أكد المهندس عبدالله سلام، الرئيس التنفيذي لشركة مدينة مصر، عدم وجود مؤشرات على تشكل «فقاعة عقارية» في السوق المصرية، معتبرًا أن ارتفاع أسعار الوحدات وتداول أرقام كبيرة بشأن المعروض للبيع لا يعني بالضرورة وجود فقاعة، في ظل اختلاف طبيعة السوق العقارية عن غيرها من الأنشطة الاستثمارية.
وأوضح سلام، خلال حوار ضمن بودكاست «بتاع اقتصاد»، أن تسعير العقارات لا يتم بصورة عشوائية، وإنما يخضع لمجموعة من العوامل والتكاليف المرتبطة بعملية التطوير، مشيرًا إلى أن الشركات العقارية تعتمد على فرق متخصصة ودراسات جدوى لتحديد أسعار منتجاتها وفقًا لتكاليف التنفيذ وظروف السوق ومستويات الطلب.
سلام: تسعير العقارات يخضع لحسابات دقيقة
ورفض الرئيس التنفيذي لشركة مدينة مصر التشكيك المستمر في آليات تسعير الوحدات العقارية، موضحًا أن صناعة التطوير العقاري، مثل غيرها من الصناعات، تعتمد على مدخلات إنتاج وتكاليف تشغيلية واستثمارية، إلى جانب المنافسة وآليات العرض والطلب.
وقال إن الشركات تعتمد على فرق محترفة لدراسة المشروعات وتحديد أسعار الوحدات، من خلال حسابات تشمل تكلفة الأرض والإنشاء والتمويل والتطوير وغيرها من عناصر التكلفة، قبل الوصول إلى السعر النهائي.
وتطرق سلام إلى ما يتردد بشأن وجود أكثر من 5 آلاف وحدة معروضة للبيع ضمن ما يعرف بـ«عقار إكزيت»، بقيمة تتجاوز 70 مليار جنيه، معتبرًا أن هذه الأرقام لا تعني في حد ذاتها وجود فقاعة عقارية.
وأشار إلى أن وجود وحدات معروضة لإعادة البيع أو التخارج يمثل جزءًا من حركة السوق، ولا يمكن اعتباره مؤشرًا منفردًا على انهيار الطلب أو وجود تضخم غير مستدام في الأسعار.
وأضاف أن البورصة المصرية يمكن أن تمثل أحد مسارات التخارج وإعادة تدوير الاستثمارات، سواء للشركات أو المستثمرين، معتبرًا أن تنوع أدوات الاستثمار والخروج من الأصول يساعد على استمرار دورة رأس المال داخل الاقتصاد.
وأشار الرئيس التنفيذي لشركة مدينة مصر إلى التدفقات والاستثمارات الكبيرة التي شهدتها مناطق، من بينها الساحل الشمالي، باعتبارها مؤشرًا على حجم النشاط والطلب في بعض مناطق السوق العقارية.
وأكد أن قراءة السوق العقارية تحتاج إلى النظر إلى حجم الاستثمارات والتدفقات وحركة البيع وإعادة البيع، وليس إلى عامل واحد فقط عند تقييم مستويات الأسعار أو الحديث عن وجود فقاعة.
أفضل 10 خيارات استثمارية
وخلال فقرة تناولت تفضيلاته الاستثمارية على مدى السنوات العشر المقبلة، أشار سلام إلى تفضيله الشراء بنظام التقسيط طويل الأجل بدلًا من السداد النقدي الكامل، باعتبار أن الاحتفاظ بالسيولة وإدارة التدفقات المالية يمثلان عاملًا مهمًا في الاستثمار طويل الأجل.
كما رجّح العقارات التجارية على السكنية أو الأراضي، عند المقارنة من وجهة نظره بين أنواع الأصول العقارية المختلفة، كما أبدى تفضيلًا للوحدات تحت الإنشاء بالنسبة لمن يستهدف تحقيق عائد على المدى الطويل، بدلًا من الوحدات الجاهزة للتسليم.
وفيما يتعلق بالأصول المالية، أشار سلام إلى أن الاستثمار المباشر في العقار أو الاستثمار في الشركات الناشئة والأسهم العقارية المدرجة في البورصة يمكن أن يمثل خيارات للمستثمر الذي يمتلك أفقًا زمنيًا طويلًا.
وفي حديثه عن كيفية بناء الثروة من نقطة الصفر، بعيدًا عن امتلاك أصول أو دعم عائلي سابق، اختصر سلام رؤيته في ضرورة البحث عن مشكلة حقيقية يواجهها الناس والعمل على تقديم حل لها.
وأوضح أن النجاح المستدام في تأسيس الشركات لا يرتبط فقط بالسعي وراء تحقيق الأرباح، وإنما يبدأ من اكتشاف احتياج حقيقي في السوق وتطوير منتج أو خدمة قادرة على معالجته.
وتعكس هذه الرؤية، بحسب حديثه، أهمية بناء النشاط الاقتصادي على قيمة حقيقية يقدمها للمستهلك أو السوق، بدلًا من التركيز على الربح باعتباره الهدف الوحيد للمشروع.







