تستضيف مدينة العلمين، الجمعة المقبل، الدورة الأولى من «منتدى إفريقيا العلمين»، بمشاركة أكثر من 20 مسؤولًا إفريقيًا، بينهم رؤساء دول وممثلون عن حكومات ومسؤولون بقطاع الأعمال، لبحث فرص التعاون الاقتصادي والاستثماري وتعزيز العلاقات التجارية بين دول القارة.
ويستمر المنتدى على مدار 3 أيام، بمشاركة وفود من جنوب إفريقيا وأوغندا وتنزانيا وكينيا ونيجيريا والسنغال والجزائر وليبيا، فيما يغيب السودان عن المشاركة.
ويستهدف المنتدى توفير منصة تجمع الحكومات وقطاع الأعمال من مختلف الدول الإفريقية، بما يسمح ببحث فرص الاستثمار وإبرام اتفاقات وتعاقدات عابرة للحدود داخل القارة، وفقًا لتصريحات محمد أبو بكر صالح، نائب وزير الخارجية المصري للشؤون الإفريقية، لوكالة «فرانس برس».
التجارة والاستثمار في إفريقيا
وتأتي الدورة الأولى من المنتدى في ظل محدودية التجارة البينية بين الدول الإفريقية مقارنة بحجم التجارة داخل مناطق اقتصادية أخرى حول العالم.
وبلغ إجمالي التجارة البينية الإفريقية نحو 192 مليار دولار خلال 2023، بما يمثل قرابة 15% من إجمالي تجارة القارة، مقابل أكثر من 55% في آسيا ونحو 70% في أوروبا.
وفي المقابل، جذبت إفريقيا استثمارات أجنبية مباشرة تقدر بنحو 70 مليار دولار خلال 2025، من إجمالي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر عالميًا التي بلغت نحو 1.6 تريليون دولار، وفقًا لبيانات الأمم المتحدة.
وتعكس هذه الأرقام وجود فجوة بين حجم الموارد والإمكانات الاقتصادية التي تمتلكها القارة وبين مستويات التجارة والاستثمار البيني والدولي، وهو ما يضع تعزيز التكامل الاقتصادي وجذب الاستثمارات ضمن الملفات الرئيسية على أجندة المنتدى.
البنية التحتية والطاقة والتعدين
وقال محمد أبو بكر صالح إن المنتدى سيُعقد كل عامين، على أن يركز على عدد من القطاعات ذات الأولوية، تشمل البنية التحتية والتجارة والزراعة والرعاية الصحية والتعدين والتكنولوجيا والطاقة المتجددة.
وتسعى مصر خلال السنوات الأخيرة إلى توسيع حضورها الاقتصادي في الأسواق الإفريقية، خصوصًا من خلال شركاتها العاملة في قطاعات البنية التحتية والطاقة والتشييد والخدمات.
وتبرز مشروعات البنية التحتية والطاقة باعتبارها أحد المجالات التي تشهد مشاركة مصرية في عدد من دول القارة، في ظل احتياجات إفريقيا المتزايدة إلى شبكات النقل والطاقة والمياه والخدمات الأساسية.
14 مليار دولار استثمارات مصرية في إفريقيا
وتقدر الاستثمارات المصرية في إفريقيا بنحو 14 مليار دولار، موزعة على قطاعات من بينها البناء والطاقة والأدوية والخدمات اللوجستية والزراعة.
ومن أبرز المشروعات التي تشارك فيها شركات مصرية مشروع «جوليوس نيريري» للطاقة الكهرومائية في تنزانيا، الذي تبلغ تكلفته نحو 3 مليارات دولار، وينفذه تحالف تقوده شركات مصرية.
وقال نائب وزير الخارجية المصري للشؤون الإفريقية إن القارة الإفريقية تمتلك موارد وإمكانات اقتصادية كبيرة، إلا أن جزءًا منها لا يزال غير مستغل بالقدر المستهدف، وهو ما يعزز أهمية زيادة الاستثمارات وتوسيع الشراكات الاقتصادية بين دولها.
المنتدى في ظل خلافات سد النهضة
وينعقد «منتدى إفريقيا العلمين» بالتزامن مع استمرار الخلافات بين مصر وإثيوبيا بشأن سد النهضة، الذي افتتحته إثيوبيا العام الماضي وتعتبره مشروعًا رئيسيًا لتوليد الطاقة الكهرومائية ودعم التنمية الاقتصادية في البلاد.
وتتمسك مصر والسودان بمخاوفهما بشأن تأثير تشغيل السد على تدفقات مياه نهر النيل، خصوصًا خلال فترات الفيضان والجفاف، بينما تؤكد إثيوبيا أهمية المشروع لتلبية احتياجاتها من الطاقة ودعم اقتصادها.
وخلال السنوات الماضية، تحركت مصر على المستويين الإقليمي والدولي لطرح موقفها بشأن أمن مياه النيل، بالتزامن مع تعثر المفاوضات بين مصر والسودان وإثيوبيا بشأن التوصل إلى اتفاق ملزم ينظم قواعد ملء وتشغيل السد.
وأكد محمد أبو بكر صالح أن موقف مصر من قضية الأمن المائي ثابت، مشيرًا إلى أن مياه النيل تمثل إحدى القضايا الأساسية بالنسبة للدولة.
ويأتي انعقاد المنتدى في هذا السياق ليجمع عددًا من الدول والحكومات والقطاع الخاص الإفريقي حول ملفات اقتصادية واستثمارية، في محاولة لفتح مسارات جديدة للتعاون داخل القارة، بالتوازي مع استمرار الملفات السياسية والمائية العالقة بين بعض دولها.







