أصدر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء تحليلاً جديداً حول صناعة التعهيد، أكد فيه أن هذا القطاع أصبح أحد أبرز المحركات الجاذبة للاستثمارات وتوليد فرص العمل في ظل التحولات المتسارعة للاقتصاد الرقمي العالمي.
وأوضح التحليل أن الشركات العالمية لم تعد تركز فقط على خفض التكاليف، بل باتت تبحث عن الوصول إلى الكفاءات البشرية والقدرات التكنولوجية التي تتيح تقديم خدمات عالية القيمة عبر الحدود، مشيراً إلى أن التعهيد يقوم على إسناد بعض المهام والخدمات إلى جهات خارجية متخصصة تمتلك الخبرة اللازمة لتنفيذها بكفاءة.
وأشار إلى أن التطور الكبير في التحول الرقمي وتكنولوجيا المعلومات ساهم في توسيع نطاق خدمات التعهيد لتشمل مراكز الاتصال، وتطوير البرمجيات، وتحليل البيانات، والخدمات المالية والمهنية، ما جعلها من أهم روافد الاقتصاد الرقمي العالمي.
وفي هذا السياق، أشار التقرير إلى أن مصر برزت كإحدى الوجهات الصاعدة بقوة في هذا المجال، مستفيدة من قاعدة شبابية كبيرة، وبنية تحتية رقمية متطورة، وموقع جغرافي استراتيجي يربط بين أوروبا وآسيا وإفريقيا، إلى جانب استمرار قطاع الخدمات في الاستحواذ على النصيب الأكبر من الناتج المحلي الإجمالي بنسبة تقارب 48.9% خلال عام 2024.
وكشف التحليل أن صناعة التعهيد في مصر شهدت نمواً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة، حيث تجاوز عدد الشركات العاملة في القطاع 240 شركة تدير نحو 270 مركزاً للخدمات، وأسهمت في توفير ما يقرب من 181 ألف فرصة عمل، إلى جانب توقيع 55 مذكرة تفاهم مع شركات عالمية ومحلية، بما يعكس تصاعد ثقة المستثمرين في السوق المصرية.
وتناول التقرير تعريف التعهيد باعتباره آلية تعتمد على إسناد الإنتاج أو الخدمات إلى جهات خارج المؤسسة، سواء داخل الدولة أو خارجها، بهدف تحسين الكفاءة التشغيلية وخفض التكاليف وتعزيز القدرة التنافسية، موضحاً أن التعهيد الخارجي قد يتم من خلال شركات مستقلة أو فروع تابعة للمؤسسة في الخارج.
وأكد التحليل أن الشركات تلجأ إلى هذا النموذج لتحقيق أهداف تتجاوز خفض التكاليف، من بينها تحسين جودة الخدمات، ورفع الكفاءة التشغيلية، وتقليل المخاطر، وزيادة المرونة في الاستجابة لتغيرات السوق، إضافة إلى تمكين المؤسسات من التركيز على أنشطتها الأساسية.
وفي ما يتعلق بمؤشرات الثقة الدولية، أوضح التقرير أن مصر سجلت مستوى ثقة مرتفعاً بلغ 80.9% في مؤشر تجربة العملاء في التعهيد الخارجي لعام 2025، مدعوماً بعوامل تشمل توافر العمالة الشابة متعددة اللغات، والاستقرار الأمني، وتطور البنية التحتية، مع تحقيق نسب مرتفعة في مؤشرات الأمن والسلامة وسوق العمل والعقارات التجارية.
وأشار إلى أن الهند ما زالت تتصدر التصنيف العالمي في صناعة التعهيد، بينما جاءت مصر في المركز السابع، لافتاً إلى أن تعزيز تنافسية السوق المصرية يتطلب التوسع في دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتطوير التدريب الرقمي، وتعزيز الشراكات بين الحكومة والقطاع الخاص.
وأكد التقرير أن نجاح مصر في هذا القطاع يستند إلى إطار مؤسسي متكامل تقوده وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، بالتعاون مع هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات «إيتيدا»، إلى جانب جهات داعمة أخرى تعمل على تنمية الكوادر البشرية وتحسين بيئة الأعمال.
واختتم التحليل بالتأكيد على أن مصر تستهدف رفع صادرات خدمات التعهيد من 5.2 مليارات دولار إلى 6 مليارات دولار خلال عام 2026، مع التوسع في الأنشطة ذات القيمة المضافة المرتفعة، بما يعزز من قدرة الاقتصاد المصري على المنافسة في الاقتصاد الرقمي العالمي، ويدعم مستهدفات رؤية مصر 2030.







