قال طارق الخولي، نائب محافظ البنك المركزي المصري، إن إجمالي التمويلات الموجهة للمشروعات الصغيرة بلغ نحو 301 مليار جنيه، منها 107 مليارات جنيه تمويل مباشر من القطاع المصرفي، و66 مليار جنيه تمويل غير مباشر عبر الجمعيات والمؤسسات التمويلية.
وأوضح الخولي، خلال كلمته في مؤتمر الاتحاد المصري لتمويل المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، أن محفظة التمويل متناهي الصغر بشقيه المصرفي وغير المصرفي شهدت نموًا كبيرًا منذ عام 2015 وحتى نهاية يونيو 2026، بما يعكس، بحسب قوله، تحولًا في رؤية القطاع المالي لأهمية المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر ودورها في الاقتصاد.
3.858 مليون منشأة صغيرة ومتوسطة ومتناهية الصغر
وأشار نائب محافظ البنك المركزي إلى ارتفاع عدد المنشآت الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر في مصر إلى نحو 3.858 مليون منشأة، لافتًا إلى أن المشروعات متناهية الصغر تمثل النسبة الأكبر من إجمالي هذه المنشآت.
وأضاف أن هذه المشروعات تمثل محركًا رئيسيًا للتشغيل، إذ تستوعب نحو 12.5 مليون عامل، بما يمثل نحو 82% من إجمالي العاملين في القطاع، مشيرًا إلى أن توسع النشاط ساهم في دعم سوق العمل وانخفاض معدل البطالة إلى نحو 6%.
25% من محافظ البنوك للمشروعات الصغيرة والمتوسطة
وأكد الخولي استمرار البنك المركزي في تطبيق التعليمات الرقابية الخاصة بتخصيص 25% من محافظ البنوك الائتمانية لتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة، على أن تُوجَّه نسبة 10% منها للشركات الصغيرة ومتناهية الصغر.
وأوضح أن البنك المركزي منح البنوك فترات كافية للتوافق مع هذه المتطلبات قبل بدء تطبيق لائحة الجزاءات المقررة بموجب قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي على البنوك غير الملتزمة.
ويأتي ذلك في إطار توجه البنك المركزي لتعزيز وصول المشروعات الصغيرة والمتوسطة إلى التمويل المصرفي، باعتبارها من القطاعات الرئيسية القادرة على خلق فرص العمل وتوسيع قاعدة النشاط الاقتصادي.
تمويل المشروعات متناهية الصغر دون ميزانيات معتمدة
وأشار نائب محافظ البنك المركزي إلى أن إلزام البنوك بتمويل الشركات متناهية الصغر، حتى في ظل عدم وجود ميزانيات معتمدة، مع الاعتماد على التقييم السلوكي، يستهدف في الأساس مساعدة هذه الشركات على الانتقال من الاقتصاد غير الرسمي إلى القطاع الرسمي.
وأوضح أن هذا النهج يساهم في تدريب وتأهيل الشركات على إعداد مراكز مالية معتمدة، بما يمكنها من الاستفادة من الحوافز والبرامج التمويلية المتاحة أمام القطاع الرسمي.
ويمثل دمج الأنشطة غير الرسمية في الاقتصاد الرسمي أحد التحديات الرئيسية أمام تمويل المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر، في ظل حاجة هذه الأنشطة إلى أدوات تقييم ائتماني تتناسب مع طبيعة أعمالها ولا تعتمد فقط على القوائم المالية التقليدية.
مشروعات السيدات تستحوذ على 53% من العملاء المستفيدين
وكشف الخولي أن الشركات التي تديرها سيدات تمثل حاليًا نحو 24% من إجمالي الشركات الصغيرة ومتناهية الصغر، بينما تستحوذ السيدات على نحو 53% من إجمالي عدد العملاء المستفيدين من التمويلات.
وقال إن مشروعات السيدات تسجل معدلات تعثر منخفضة للغاية، مشيرًا إلى أنها تكاد تقترب من الصفر، وهو ما يعزز أهمية استمرار توسيع نطاق البرامج التمويلية الموجهة للمرأة صاحبة المشروع.
«المركزي» يتجه إلى التمويل المدعوم بالبيانات
وأشار الخولي إلى استمرار التنسيق بين البنك المركزي والهيئة العامة للرقابة المالية والاتحاد المصري لتمويل المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، بهدف رصد مديونيات العملاء والحد من مخاطر التعثر المستقبلية.
وأكد أهمية التوسع في استخدام علوم البيانات وتحليل المعلومات لفهم حركة السوق وتطوير نماذج تمويلية استباقية، بما يسمح بتقييم المخاطر بصورة أكثر دقة ووضع العميل في صميم عملية اتخاذ القرار المالي.
ويعكس هذا التوجه انتقال قطاع تمويل المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر تدريجيًا من الاعتماد على الأساليب التقليدية في تقييم الجدارة الائتمانية إلى توظيف البيانات والسلوك المالي في تحديد قدرة العملاء على الحصول على التمويل وسداد التزاماتهم.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة مع اتساع قاعدة المشروعات المستفيدة من التمويل، وزيادة الحاجة إلى تحقيق التوازن بين التوسع في إتاحة الائتمان والحفاظ على جودة المحافظ التمويلية والحد من مخاطر التعثر.







