تجاوز صافي أصول صناديق الاستثمار في مصر حاجز 500 مليار جنيه خلال الربع الثالث من عام 2026، مسجلًا نموًا ربع سنويًا بنسبة 7.16%، بالتزامن مع إطلاق 8 صناديق جديدة رفعت إجمالي عدد الصناديق إلى 232 صندوقًا، وفقًا لبيانات الهيئة العامة للرقابة المالية.
وبحسب تقرير الهيئة، ارتفع صافي قيمة الأصول إلى 504.71 مليار جنيه بنهاية سبتمبر، مقابل 470.97 مليار جنيه بنهاية يونيو، فيما صعدت الأصول المدارة إلى 512.84 مليار جنيه، بزيادة 7.27%.
لكن نمو القطاع لم يصاحبه ارتفاع مماثل في التدفقات النقدية إلى جميع الفئات؛ إذ استحوذت صناديق أسواق النقد على نحو 60% من الأصول، بينما شهدت صافي تدفقات خارجة، وفق تقديرات أحمد أبو السعد، العضو المنتدب لشركة أزيموت مصر، الذي أرجع ذلك إلى سحب بعض الشركات سيولتها لتوجيهها إلى أذون الخزانة أو تغطية احتياجات رأس المال العامل.
الأفراد يرفعون حصتهم من وثائق الصناديق إلى 79.8%
أظهرت بيانات الهيئة تنامي حضور المستثمرين الأفراد في هيكل ملكية وثائق صناديق الاستثمار، إذ ارتفع إجمالي عدد الوثائق القائمة بنسبة 19.21% إلى 52.50 مليار وثيقة بنهاية سبتمبر.
وصعدت حيازة الأفراد إلى 41.90 مليار وثيقة، مقابل 32.90 مليار وثيقة بنهاية يونيو، لترتفع حصتهم من إجمالي الوثائق إلى 79.8%، مقارنة بـ74.7% في الربع السابق.
في المقابل، تراجعت حيازة المستثمرين المؤسسيين إلى 10.16 مليار وثيقة، مقابل 10.72 مليار وثيقة، لتنخفض حصتهم إلى 19.4% من 24.3%. وبلغت حصة الجهات المؤسسة للصناديق 0.8%، بما يعادل 441.7 مليون وثيقة.
ولا تعني حصة الأفراد من عدد الوثائق امتلاكهم النسبة نفسها من القيمة الإجمالية لأصول القطاع، إذ تختلف قيمة الوثائق بين الصناديق وفقًا لطبيعة الأصول والعوائد.
صناديق أسواق النقد تستحوذ على النصيب الأكبر
واصلت صناديق أسواق النقد تصدرها هيكل أصول القطاع، بعدما ارتفعت قيمتها إلى 303.12 مليار جنيه بنهاية سبتمبر، مقابل 296.90 مليار جنيه في نهاية يونيو، بنمو بلغ 2.1%.
وقال أحمد أبو السعد إن هذه الصناديق يمكن أن تحقق نموًا في قيمة أصولها مدفوعًا بالعوائد المتراكمة، حتى في غياب تدفقات نقدية جديدة، موضحًا أن الزيادة المسجلة خلال الربع الثالث جاءت أقل من العوائد التي كان يُتوقع أن تضيف ما بين 12 و13 مليار جنيه إلى الأصول.
واعتبر أن ذلك يشير إلى تسجيل صافي تدفقات خارجة، مرجحًا ارتباطها بسحب شركات جزءًا من السيولة التي كانت تحتفظ بها، سواء لتوجيهها إلى أذون الخزانة أو لتغطية احتياجات رأس المال العامل، دون أن يعني ذلك بالضرورة تحولًا هيكليًا في توجهات الاستثمار.
صناديق الأسهم والمؤشرات والمعادن تجذب الاهتمام
في المقابل، تنوعت الأصول بين فئات استثمارية أخرى، إذ بلغت أصول صناديق الأسهم التقليدية 36.01 مليار جنيه بنهاية سبتمبر، وصناديق الأسهم الإسلامية 22.82 مليار جنيه.
وسجلت صناديق المؤشرات أسرع معدل نمو خلال الربع الثالث، بارتفاع 82.6% إلى 13.14 مليار جنيه، تلتها صناديق المعادن النفيسة بنمو 26.6% إلى 11.92 مليار جنيه.
كما ارتفعت أصول صناديق العملات الأجنبية بنسبة 31% إلى ما يعادل 34.60 مليار جنيه، مع تدفقات قُدرت بنحو 8 مليارات جنيه، لترتفع حصتها من إجمالي أصول القطاع إلى 6.9%، مقابل 5.6% في الربع السابق.
وتعكس هذه التحركات تنوعًا في توزيع الأصول بين أدوات الاستثمار النقدية والأسهم والمعادن النفيسة والعملات الأجنبية، مع اختلاف دوافع الاستثمار ومستويات المخاطر والعوائد من فئة إلى أخرى.
عوائد الصناديق تتباين مع تحركات البورصة
تراجعت متوسطات عوائد عدد من فئات صناديق الاستثمار خلال الربع الثالث، مقارنة بالربع الثاني، بالتزامن مع تباطؤ موجة صعود البورصة المصرية وبدء عمليات جني الأرباح في سبتمبر.
وبلغ متوسط عائد صناديق الأسهم 5.55%، مقابل 17.66% في الربع الثاني، فيما سجلت الصناديق الموضوعية 5.68%، مقارنة بـ18.78%. وبلغ عائد صناديق الأسهم الإسلامية 8%، مقابل 16.37%، بينما حققت صناديق المعادن النفيسة عائدًا بلغ 8.23%.
في المقابل، تصدرت صناديق الاستثمار المباشر قائمة العوائد بمتوسط 15.24%، تلتها صناديق المؤشرات بعائد 13.03%، فيما حققت الصناديق القطاعية عائدًا بلغ 12.23%.
وجاء أداء صناديق المؤشرات مدعومًا بتحركات مؤشري EGX70 وEGX100، اللذين ارتفعا بنسبة 20.14% و17.19% على التوالي خلال الربع الثالث، متجاوزين أداء المؤشر الرئيسي EGX30، الذي سجل ارتفاعًا بنسبة 2.79% خلال الفترة.
لكن تحركات السوق في أكتوبر أظهرت اختلافًا في الأداء؛ إذ تراجع مؤشر EGX70 بنسبة 11.07% في جلسة 25 أكتوبر، وانخفض EGX100 بنسبة 8.88%. ورغم ارتداد السوق لاحقًا، ظلت المؤشرات الثلاثة دون مستويات إغلاقها بنهاية الربع الثالث، وفقًا للأرقام الواردة في التقرير.
وحذر أبو السعد من أن اعتماد مؤشري EGX70 وEGX100 على الأوزان المتساوية قد يؤدي، عند تدفق أموال كبيرة إلى صناديق تتبعهما، إلى توجيه استثمارات نحو أسهم صغيرة نسبيًا ورفع تقييماتها، حتى إذا لم تكن نتائج أعمال بعض الشركات تدعم هذه التقييمات.
فرص لتوسيع صناعة صناديق الاستثمار
يرى أبو السعد أن قطاع صناديق الاستثمار مرشح لمواصلة النمو خلال الربع الرابع، بدعم من تأسيس صناديق جديدة وتطوير فئات استثمارية إضافية، مشيرًا إلى أن حجم القطاع لا يزال محدودًا نسبيًا مقارنة بالناتج المحلي الإجمالي والودائع المصرفية وفقًا للمعايير العالمية.
وتعمل الهيئة العامة للرقابة المالية والبورصة المصرية على تطوير الإطار التنظيمي للصناعة، بما يشمل دراسة تعديلات تشريعية تسمح لشركات ذات أشكال قانونية محددة بتأسيس صناديق استثمار، إلى جانب مقترحات لتوسيع فئات الصناديق المستفيدة من الإعفاءات الضريبية.
كما دخلت قواعد تنظيمية لصناديق التحوط حيز التنفيذ في سبتمبر، في خطوة تستهدف وضع إطار أكثر وضوحًا لهذا النوع من المنتجات الاستثمارية.
ورغم اتساع قاعدة الأصول وتزايد عدد الصناديق، لا تزال صناديق أسواق النقد تستحوذ على الجزء الأكبر من الصناعة. ومن ثم، فإن استمرار نمو القطاع وتنويع منتجاته يرتبطان بقدرته على جذب استثمارات جديدة، وتوسيع قاعدة المستثمرين، وتوفير خيارات تتناسب مع اختلاف الأهداف الاستثمارية ومستويات المخاطر.
وتجدر الإشارة إلى أن الهيئة أعادت تصنيف صناديق الاستثمار بالتعاون مع الجمعية المصرية لإدارة الاستثمار خلال الربع الثاني من عام 2026، وهو ما أثر في الأرقام التاريخية لعدد الصناديق وصافي قيمة الأصول، وبالتالي فإن المقارنة مع الفترات السابقة لإعادة التصنيف تستلزم الحذر.







