قررت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري رفع أسعار العائد الأساسية بواقع 100 نقطة أساس، بما يعادل 1%، في خطوة تستهدف ترسيخ توقعات التضخم والحفاظ على مساره النزولي، في ظل التحديات الخارجية وتصاعد حالة عدم اليقين.
وبموجب القرار، ارتفع سعر عائد الإيداع لليلة واحدة إلى 20%، وسعر عائد الإقراض لليلة واحدة إلى 21%، فيما سجل سعر العملية الرئيسية للبنك المركزي 20.5%.
كما قررت اللجنة رفع سعر الائتمان والخصم إلى 20.5%، بزيادة قدرها نقطة مئوية واحدة.
وأوضح البنك المركزي أن القرار يأتي في ظل بيئة خارجية غير مواتية، مع تصاعد حالة عدم اليقين، مؤكدًا أن الهدف من تحريك أسعار العائد هو ترسيخ توقعات التضخم والحفاظ على المسار النزولي لمعدلاته.
ويستهدف رفع الفائدة تقليل السيولة المتداولة في الأسواق وتشجيع الأفراد على الادخار بدلًا من الإنفاق، بما يحد من الطلب على السلع والخدمات ويساعد على تخفيف الضغوط التضخمية.
كذالك يستهدف رفع الفائدة تقليل السيولة المتداولة في الأسواق وتشجيع الأفراد على الادخار بدلًا من الإنفاق، بما يحد من الطلب على السلع والخدمات ويساعد على تخفيف الضغوط التضخمية.
أول رفع للفائدة منذ مارس 2024
يأتي قرار البنك المركزي المصري في تحول عن سياسة الترقب والحذر التي اتبعها خلال الأشهر الستة الماضية، بعدما اتجه إلى خفض أسعار الفائدة تدريجيًا بدءًا من أبريل 2025، بإجمالي بلغ 825 نقطة أساس على مدار 6 اجتماعات، كان آخرها في فبراير 2026، بواقع 100 نقطة أساس.
وكانت آخر زيادة لأسعار الفائدة في مارس 2024، عندما قرر البنك المركزي رفعها بواقع 600 نقطة أساس دفعة واحدة، بالتزامن مع التحول إلى نظام تحرير سعر الصرف.
مخاوف التضخم وضغوط الجنيه
رغم تباطؤ معدل التضخم السنوي في المدن المصرية إلى 13.9% خلال سبتمبر 2026، مقابل 14.5% في أغسطس، فإن المخاوف من تجدد الضغوط التضخمية لا تزال قائمة، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة والسلع عالميًا، إلى جانب تراجع الجنيه أمام الدولار.
وخلال أكتوبر الجاري، فقد الجنيه نحو 7% من قيمته، متراجعًا إلى مستويات قياسية أمام الدولار، متجاوزًا 56 جنيهًا، تحت ضغط زيادة الطلب على العملة الأمريكية لتمويل الواردات، إلى جانب خروج جزئي لاستثمارات أجنبية من أدوات الدين المحلية.
وتعزز هذه التطورات المخاوف من انتقال آثار تراجع العملة إلى أسعار السلع والخدمات، بما قد يبطئ وتيرة انخفاض التضخم ويزيد الضغوط على القوة الشرائية للمواطنين.
دعم الجنيه ومواجهة تقلبات التدفقات الأجنبية
يمثل رفع أسعار الفائدة إحدى الأدوات التي يمكن أن يلجأ إليها البنك المركزي للحد من الضغوط على الجنيه، عبر تعزيز جاذبية الاستثمار في أدوات الدين الحكومية المقومة بالعملة المحلية، والحد من خروج التدفقات الأجنبية، خاصة مع تنامي التوقعات بشأن اتجاه أسعار الفائدة الأمريكية.
وفي هذا السياق، دعا المفكر الاقتصادي شريف دلاور، في تصريحات لـ«الشرق بلومبرج»، إلى التحرك الاستباقي لمواجهة الضغوط على العملة المحلية، محذرًا من أن تأخر الاستجابة قد يزيد تكلفة التعامل مع التداعيات الاقتصادية.
في المقابل، حذرت علياء مبيض، كبيرة الاقتصاديين لمنطقة الشرق الأوسط في «جيفريز»، من مخاطر استخدام الاحتياطيات الأجنبية للدفاع عن مستوى محدد لسعر صرف الجنيه، معتبرة أن ذلك قد يعيد الضغوط التي واجهتها مصر خلال أزمتي 2022 و2023.
وشددت مبيض على ضرورة التعامل مع الضغوط الحالية في ضوء التوترات الجيوسياسية وتحركات المستثمرين الأجانب، في وقت تظل فيه زيادة القدرة الإنتاجية وتعزيز موارد النقد الأجنبي من العوامل الأساسية لدعم استقرار الاقتصاد المصري.







