استقبل مي عبدالحميد، الرئيس التنفيذي لصندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري، بعثة من البنك الدولي، لبحث إعداد دراسة متخصصة حول منظومة الإسكان في مصر، في إطار جهود الدولة لتطوير سياسات الإسكان الميسر وتعزيز مشاركة القطاع الخاص في توفير الوحدات السكنية.
وتضم بعثة البنك الدولي عددًا من الخبراء والمستشارين المتخصصين في سياسات التمويل والإسكان وبرامج الإيجار والإسكان الميسور والتنمية الحضرية، فيما شارك في الاجتماع فريق من الباحثين بجامعة القاهرة.
دراسة شاملة لسوق الإسكان
وتتناول الدراسة منظومة الإسكان المصرية من عدة محاور، تشمل برامج التمليك والإيجار، وآليات التمويل والدعم، ودور القطاع الخاص في زيادة المعروض من الوحدات السكنية الميسرة.
كما تتضمن الدراسة تحليلًا تفصيليًا لسوق الإسكان في غرب القاهرة، من خلال دراسة مدن السادس من أكتوبر وأكتوبر الجديدة وحدائق أكتوبر، بهدف قياس حجم العرض والطلب وتحديد الفرص الاستثمارية المستقبلية.
وأكدت مي عبدالحميد أن الدراسة تستهدف توفير قراءة أكثر دقة لاحتياجات سوق الإسكان، خاصة فيما يتعلق بقياس الطلب الفعلي وتقييم برامج التملك والإيجار، بما يساعد على تطوير سياسات الإسكان خلال المرحلة المقبلة.
870 ألف وحدة إسكان اجتماعي
واستعرضت الرئيس التنفيذي للصندوق مؤشرات برنامج الإسكان الاجتماعي، موضحة أن إجمالي الوحدات التي تم الانتهاء من تنفيذها منذ إطلاق البرنامج بلغ نحو 870 ألف وحدة سكنية، استفاد منها أكثر من 735 ألف أسرة من محدودي ومتوسطي الدخل.
ويعتمد البرنامج على مزيج من الدعم النقدي المباشر والتمويل العقاري المدعوم، مع إتاحة فترات سداد تصل إلى 20 عامًا، بما يستهدف تعزيز قدرة المستفيدين على تحمل تكلفة الحصول على السكن.
وأكدت أن الصندوق لا يطرح الوحدات للتخصيص أو التسكين قبل استكمال المرافق والخدمات الأساسية، بما يشمل المياه والصرف الصحي والكهرباء والطرق، إلى جانب الخدمات التعليمية والصحية والتجارية وربط المجتمعات الجديدة بشبكات النقل والمحاور الرئيسية.
451 ألف متقدم في مدن غرب القاهرة
وكشفت البيانات التي جرى استعراضها خلال الاجتماع عن استمرار الطلب المرتفع على الإسكان الميسر في مدن غرب القاهرة محل الدراسة.
وبلغ عدد المتقدمين في السادس من أكتوبر وحدائق أكتوبر وأكتوبر الجديدة نحو 451 ألف متقدم، استوفى أكثر من 307 آلاف مواطن منهم شروط الاستحقاق، فيما استفاد بالفعل أكثر من 191 ألف مواطن من البرنامج.
وفي المقابل، تجاوز عدد الوحدات السكنية المنفذة في هذه المدن 211 ألف وحدة، مع استمرار تنفيذ وتخصيص وحدات جديدة للمستحقين تباعًا.
وتشير هذه الأرقام إلى اتساع الفجوة بين حجم الطلب المسجل والقدرة الحالية على توفير الوحدات، وهو ما يفسر أهمية الدراسة الجديدة في تحديد احتياجات السوق وتوجيه الاستثمارات المستقبلية.
القطاع الخاص شريك في توفير الإسكان الميسر
وتستهدف الدراسة كذلك وضع إطار أكثر تكاملًا لمشاركة المطورين العقاريين في مشروعات الإسكان الميسر، عبر نماذج شراكة وحوافز أكثر جاذبية للقطاع الخاص، بما يساهم في زيادة المعروض وتسريع تلبية احتياجات المواطنين، خصوصًا المستحقين المدرجين على قوائم الانتظار.
وأشارت مي عبدالحميد إلى توجه الدولة لتنفيذ مليون وحدة سكنية جديدة، مؤكدة أن هذه الخطة تمثل فرصة لتوسيع دور القطاع الخاص كشريك رئيسي في التنمية العمرانية، مع الحفاظ على قدرة المواطنين على الحصول على وحدات مناسبة بأسعار ميسرة.
حوافز للوحدات السكنية الخضراء
وفي اتجاه متصل، يدرس صندوق الإسكان الاجتماعي تقديم حوافز إضافية للمطورين العقاريين ضمن الطروحات الجديدة، لتشجيع تنفيذ وحدات سكنية خضراء ومستدامة تتوافق مع معايير البناء الأخضر وكفاءة استخدام الطاقة.
ويعكس هذا التوجه انتقال سياسات الإسكان الميسر تدريجيًا من التركيز على توفير الوحدات فقط إلى تحقيق الاستدامة وخفض استهلاك الطاقة وتحسين جودة البيئة العمرانية.
ومن المنتظر أن تستفيد الجهات المعنية من نتائج الدراسة في تصميم الطروحات والسياسات المستقبلية، بما يحقق توازنًا بين الجدوى الاقتصادية للمطورين، وزيادة المعروض، والقدرة الشرائية للمواطنين، مع دعم مستهدفات التنمية العمرانية ورؤية مصر 2030.







