تترقب الأسواق قرار لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري، خلال اجتماعها السابع لعام 2026، اليوم الخميس 29 أكتوبر، بشأن أسعار الفائدة على الإيداع والإقراض، وسط توقعات يغلب عليها سيناريو التثبيت، في ظل استمرار الضغوط على سعر صرف الجنيه وتباين مؤشرات التضخم، إلى جانب حالة عدم اليقين المرتبطة بالتطورات الاقتصادية والجيوسياسية العالمية.
وكان البنك المركزي قد قرر، خلال اجتماعه السابق في 24 سبتمبر 2026، الإبقاء على أسعار عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة وسعر العملية الرئيسية عند 19% و20% و19.5% على الترتيب.
وتشير تقديرات عدد من الخبراء والمؤسسات البحثية إلى أن البنك المركزي قد يفضل التريث قبل اتخاذ أي تغيير في أسعار الفائدة، مع استمرار مراقبة تطورات التضخم وسوق الصرف واتجاهات السياسة النقدية الأمريكية.
توقعت سهر الدماطي، الخبيرة الاقتصادية، تثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماع اليوم، في ظل التطورات التي تشهدها الأسواق العالمية، وعدم وضوح مسار السياسة النقدية الأمريكية، إلى جانب ترقب اتجاهات التضخم في مصر.
وأوضحت الدماطي، أن اتجاه الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إلى رفع أسعار الفائدة خلال اجتماعه السابق دفع بعض المستثمرين إلى التخارج من أسواق أدوات الدين في الأسواق الناشئة والتوجه إلى السوق الأمريكية للاستفادة من ارتفاع العائد.
وأضافت أن توقعات رفع الفائدة الأمريكية مجددًا خلال ديسمبر المقبل قد تدفع البنك المركزي المصري إلى التريث، لحين اتضاح الرؤية بشأن تحركات السياسة النقدية العالمية.
وأشارت إلى أن عدم تسجيل التضخم في مصر ارتفاعات كبيرة حتى الآن يدعم استمرار سياسة الانتظار والترقب، بما يتيح للبنك المركزي تقييم التطورات الاقتصادية قبل اتخاذ قراره.
وأكدت الدماطي أن تصاعد التوترات السياسية في المنطقة يمثل عاملًا إضافيًا للحذر، في ظل احتمالات تأثيرها على مصادر النقد الأجنبي، وفي مقدمتها تحويلات المصريين العاملين بالخارج وإيرادات السياحة والاستثمارات الأجنبية المباشرة وغير المباشرة.
من رجّح هاني أبو الفتوح، الخبير الاقتصادي، تثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماع اليوم، رغم تراجع معدل التضخم السنوي في المدن إلى 13.9% خلال سبتمبر، مقابل 14.5% في أغسطس، مشيرًا إلى أن استمرار الضغوط على سعر صرف الجنيه وارتفاع التضخم الأساسي على أساس شهري يدعمان الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير.
وأوضح أبو الفتوح، في تصريحات خاصة لـ«الاستثمار العربي»، أن تراجع التضخم السنوي لا يزال غير كافٍ لتغيير مسار السياسة النقدية، في ظل بقاء المعدل أعلى من مستهدف البنك المركزي البالغ 7%، بهامش زيادة أو انخفاض قدره نقطتان مئويتان.
وأضاف أن التضخم الأساسي تراجع إلى 14.1% خلال سبتمبر، مقابل 14.9% في أغسطس، لكن معدل الزيادة الشهري ارتفع إلى 0.8%، مقارنة بـ0.3%، وهو ما يعكس استمرار الضغوط على الأسعار، رغم تراجع معدل التضخم السنوي.
وشدد على أن انخفاض التضخم السنوي لا يعني تراجع المستوى العام للأسعار، إذ إن قياس التضخم يعكس وتيرة ارتفاع الأسعار وليس انخفاضها الفعلي.
وفي السياق نفسه، توقعت إدارة البحوث المالية بشركة «اتش سي» للأوراق المالية والاستثمار أن تُبقي لجنة السياسة النقدية على أسعار عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة دون تغيير خلال اجتماعها المقبل، استنادًا إلى تطورات الاقتصاد الكلي واستمرار المخاطر الجيوسياسية.
وتعكس هذه التقديرات ميلًا عامًا نحو الحذر في تحديد مسار السياسة النقدية، مع بقاء القرار مرتبطًا بتقييم البنك المركزي لتطورات التضخم وسعر الصرف والتغيرات في الأسواق العالمية.







