كشفت أحدث بيانات معهد «دويتشه بنك» للأبحاث لعام 2026 عن خريطة جديدة لأسعار العقارات السكنية في عدد من أكبر مدن العالم، أظهرت استمرار تصدر المراكز المالية العالمية قائمة الأسواق الأعلى تكلفة، مقابل تفاوت ملحوظ في أسعار العقارات بالمدن العربية.
وتصدرت هونج كونج قائمة أغلى المدن عالميًا من حيث تكلفة شراء العقارات السكنية في وسط المدينة، بمتوسط سعر بلغ نحو 27.753 ألف دولار للمتر المربع، تلتها زيورخ السويسرية بنحو 26.727 ألف دولار، ثم سيول الكورية الجنوبية بسعر 25.545 ألف دولار للمتر المربع.
وجاءت سنغافورة في المركز الرابع عالميًا بمتوسط سعر بلغ 22.933 ألف دولار للمتر المربع، فيما احتلت جنيف السويسرية المركز الخامس بسعر 22.677 ألف دولار.
دبي تتصدر المدن العربية
وعربيًا، تصدرت دبي قائمة المدن الأعلى تكلفة لشراء العقارات السكنية، إذ جاءت في المركز الـ39 عالميًا، بمتوسط سعر بلغ نحو 7.244 ألف دولار للمتر المربع.
وارتفعت أسعار شراء العقارات في دبي بنسبة 48.3% خلال العقد الماضي، بما يعكس استمرار قوة الطلب على السوق العقارية في الإمارة، التي تعد أحد أبرز المراكز الاقتصادية والاستثمارية في المنطقة.
وحلت أبوظبي في المركز الـ50 عالميًا، بمتوسط سعر بلغ 4.826 ألف دولار للمتر المربع، بينما جاءت الدوحة في المركز الـ52 عالميًا، بسعر بلغ نحو 4.164 ألف دولار للمتر المربع.
وسجلت أسعار العقارات في الدوحة انخفاضًا بنسبة 8.6% خلال السنوات العشر الماضية، وفق بيانات التقرير.
الرياض تسجل قفزة 145.8%
وسجلت الرياض واحدة من أبرز الارتفاعات في أسعار العقارات بين المدن المشمولة بالتصنيف، بعدما قفزت أسعار شراء العقارات السكنية بها بنسبة 145.8% خلال العقد الماضي.
ورغم هذه الزيادة الكبيرة، جاءت العاصمة السعودية في المركز الـ60 عالميًا، بمتوسط سعر بلغ نحو 2.961 ألف دولار للمتر المربع.
وتعكس هذه القفزة القوية في أسعار العقارات بالرياض تنامي الطلب على السوق العقارية بالتزامن مع النشاط الاقتصادي والتوسع العمراني والاستثماري الذي تشهده المملكة خلال السنوات الأخيرة.
القاهرة الأرخص عالميًا ضمن المدن المشمولة
في المقابل، جاءت القاهرة في المركز الـ69 عالميًا، بمتوسط سعر بلغ نحو 915 دولارًا للمتر المربع، لتصبح الأرخص بين المدن الواردة في التصنيف.
وتكشف المقارنة عن فارق واسع في تكلفة امتلاك العقار بين القاهرة ودبي، إذ يبلغ سعر المتر المربع في دبي نحو 7.9 ضعف السعر المسجل في القاهرة، وفق الأرقام الواردة في التقرير.
ويمنح انخفاض تكلفة شراء العقارات في القاهرة السوق المصرية ميزة نسبية أمام المستثمرين الباحثين عن أسواق ذات تكلفة دخول أقل، إلا أن تقييم جاذبية الاستثمار العقاري لا يعتمد على سعر الشراء وحده، وإنما يرتبط أيضًا بمعدلات الإيجار والعائد على الاستثمار وتكاليف التمويل وفرص نمو الأسعار.
الإيجارات.. دبي في صدارة المدن العربية
وأظهرت بيانات التقرير اختلافًا في ترتيب المدن عند النظر إلى تكلفة الإيجار الشهري للشقق المكونة من 3 غرف.
وجاءت دبي في المركز الـ12 عالميًا، بمتوسط إيجار شهري بلغ نحو 4.513 ألف دولار، تلتها أبوظبي في المركز الـ14 بمتوسط 4.076 ألف دولار شهريًا.
وحلت الدوحة في المركز الـ19 عالميًا، بمتوسط إيجار شهري بلغ نحو 3.542 ألف دولار، بينما جاءت الرياض في المركز الـ51 بمتوسط إيجار بلغ 2.003 ألف دولار شهريًا.
أما القاهرة، فجاءت في المركز الـ69 عالميًا، بمتوسط إيجار شهري بلغ نحو 543 دولارًا للشقة المكونة من 3 غرف.
وتأتي هذه التحركات في ظل تغيرات واسعة شهدتها أسواق العقارات العالمية خلال السنوات الأخيرة، بفعل ارتفاع أسعار الفائدة والضغوط التضخمية وتقلبات أسعار الصرف، وهي عوامل أثرت في تكلفة التمويل العقاري وقرارات المستثمرين.
وفي الوقت الذي تدفع فيه معدلات التضخم بعض المستثمرين إلى البحث عن أصول حقيقية للتحوط من تراجع القوة الشرائية، تؤدي أسعار الفائدة المرتفعة إلى زيادة تكلفة الاقتراض، وهو ما ينعكس على قدرة المشترين والمطورين على التمويل.
وتبرز الخريطة الجديدة تفاوتًا واضحًا بين الأسواق العالمية والعربية؛ ففي الوقت الذي تتجاوز فيه تكلفة شراء المتر المربع في هونج كونج 27 ألف دولار، لا تتجاوز 915 دولارًا في القاهرة.
وتشير هذه الفجوة إلى اختلاف مستويات الدخول وتكلفة المعيشة والطلب الاستثماري والعوامل الاقتصادية المؤثرة في كل سوق، كما تؤكد أن انخفاض سعر العقار لا يعني بالضرورة ضعف جاذبيته الاستثمارية، في ظل أهمية العائد الإيجاري وإمكانات نمو القيمة الرأسمالية للعقار.
وبذلك، تبدو القاهرة من أكثر الأسواق تنافسية من حيث تكلفة الدخول، بينما تواصل دبي وأبوظبي جذب المستثمرين رغم ارتفاع الأسعار، في حين برزت الرياض باعتبارها واحدة من أسرع الأسواق نموًا من حيث قيمة العقارات خلال العقد الماضي.







