بعد 151 يومًا من الاحتجاز على متن سفينة قبالة السواحل الصومالية، أعلنت وزارة الخارجية المصرية، الأربعاء، الإفراج عن 8 بحارة مصريين كانوا محتجزين على متن السفينة «إم تي يوريكا» أمام أحد سواحل إقليم بونتلاند في الصومال، منذ الثاني من مايو الماضي.
وقالت وزارة الخارجية إن الإفراج عن البحارة جاء بناءً على توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، وبمتابعة من وزير الخارجية بدر عبد العاطي، وبعد اتصالات رفيعة المستوى مع مسؤولين صوماليين ويمنيين استمرت طوال فترة احتجازهم.
ووجه وزير الخارجية السفارة المصرية في مقديشو باستقبال البحارة بعد الإفراج عنهم، والاطمئنان على أوضاعهم، والعمل على تيسير عودتهم إلى مصر على أقرب رحلة جوية.
الخارجية: البحارة في طريقهم للعودة إلى مصر
وأوضحت وزارة الخارجية أن القطاع القنصلي بالوزارة عقد خلال فترة الأزمة لقاءات مع أسر البحارة المصريين، لإطلاعهم على الجهود المبذولة من أجل الإفراج عن ذويهم، إلى جانب متابعة أوضاع البحارة والتواصل معهم.
كما قامت السفارة المصرية في مقديشو، خلال فترة الاحتجاز، بتيسير الاتصالات بين البحارة وأسرهم، بما أتاح لهم الاطمئنان على أوضاعهم رغم استمرار الأزمة.
ويأتي الإفراج بعد أكثر من خمسة أشهر من الاحتجاز، شهدت خلالها المفاوضات بشأن إنهاء الأزمة تعثرًا على خلفية الخلاف حول قيمة الفدية المطلوبة مقابل إطلاق سراح أفراد الطاقم.
سفير الصومال: البحارة جميعًا بخير
من جانبه، أعلن سفير الصومال لدى مصر، علي عبدي أواري، أنه أجرى اتصالًا بالبحارة المصريين الثمانية للاطمئنان عليهم، مؤكدًا أنهم جميعًا «بخير وفي أمان».
وقال السفير إن الإفراج عن البحارة جاء في ضوء الاتصالات المستمرة رفيعة المستوى بين مصر والصومال، مشيرًا إلى استمرار التنسيق بين الجهات المعنية في البلدين لاستكمال الترتيبات اللازمة لتأمين عودتهم إلى مصر.
وأكد الجانب الصومالي متابعة الإجراءات المتعلقة بعودة البحارة إلى القاهرة، بما يضمن استكمال رحلة عودتهم إلى ذويهم بعد انتهاء فترة الاحتجاز.
كيف بدأت أزمة البحارة المصريين؟
تعود بداية الأزمة إلى الثاني من مايو الماضي، عندما تعرضت ناقلة النفط «إم تي يوريكا» لهجوم من مجموعات مسلحة أثناء إبحارها في المنطقة البحرية الواقعة قبالة السواحل اليمنية، قبل أن يتم احتجاز أفراد طاقمها.
وكان على متن السفينة 12 بحارًا، بينهم 8 مصريين و4 هنود، قبل أن تستمر أزمة الاحتجاز لأكثر من خمسة أشهر وسط مفاوضات للإفراج عن أفراد الطاقم.
وخلال فترة الاحتجاز، ظلت أسر البحارة تترقب تطورات الأزمة، في وقت واجهت فيه جهود الإفراج عنهم تعثرًا متكررًا بسبب الخلافات المتعلقة بالفدية المطلوبة.
وبحسب المعلومات المتداولة بشأن الواقعة، ظلت السفينة وأفراد طاقمها تحت سيطرة المسلحين حتى التوصل إلى ترتيبات الإفراج الأخيرة.
القرصنة تعود إلى الواجهة في المنطقة
ولا تأتي واقعة «إم تي يوريكا» بمعزل عن تطورات أمنية شهدتها المياه المحيطة بالصومال واليمن خلال الفترة الأخيرة، مع عودة هجمات القرصنة البحرية واختطاف السفن إلى الواجهة.
وشهدت المنطقة خلال الأشهر الماضية عدة وقائع استهداف لسفن تجارية، تضمنت احتجاز أفراد من أطقمها واقتياد بعض السفن نحو مناطق ساحلية، وسط مطالبات مالية مقابل الإفراج عن الرهائن.
وخلال أربعة أشهر، تعرضت 6 سفن تجارية للاستيلاء من جانب قراصنة، بينها 3 سفن اختُطفت قبالة السواحل اليمنية، في مؤشر على تجدد نشاط القرصنة البحرية في المنطقة بعد سنوات شهدت تراجعًا نسبيًا في هذه الظاهرة.
وكان من أحدث الوقائع اختطاف ناقلة النفط «إم تي سيبو 1»، التي ترفع علم إريتريا، في أواخر أغسطس الماضي، بعدما صعد 6 مسلحين إلى متنها، فيما كان طاقمها يضم 20 شخصًا، قبل اقتياد السفينة باتجاه سواحل إقليم بونتلاند الصومالي.
عودة البحارة تنهي أشهرًا من الانتظار
ويمثل الإفراج عن البحارة المصريين الثمانية نهاية لأكثر من خمسة أشهر من الاحتجاز، بعد اتصالات ومفاوضات شاركت فيها جهات مصرية وصومالية ويمنية على مستويات مختلفة.
ومع تأكيد سلامة البحارة، تتركز الخطوة التالية على استكمال إجراءات عودتهم إلى مصر، في وقت أكدت فيه القاهرة ومقديشو استمرار التنسيق لضمان وصولهم إلى ذويهم سالمين.
وتعيد الواقعة في الوقت نفسه تسليط الضوء على المخاطر التي تواجه أطقم السفن التجارية في بعض الممرات البحرية القريبة من السواحل الصومالية واليمنية، وعلى استمرار الحاجة إلى إجراءات أمنية وملاحية للحد من مخاطر القرصنة وعمليات اختطاف السفن في المنطقة.







