تواصل مجموعة طلعت مصطفى القابضة تعزيز حضورها في السوق العقارية المصرية والسعودية، بالتزامن مع نمو أرباحها ومبيعاتها العقارية، وهو ما انعكس على أداء سهم المجموعة في البورصة، بينما تترقب الأسواق نتائج التوسع الجديد في المملكة، خاصة بعد الاتفاق الأولي مع مجموعة «روشن» التابعة لصندوق الاستثمارات العامة السعودي «PIF» لتطوير مشروع متعدد الاستخدامات في الرياض.
وارتفع سهم مجموعة طلعت مصطفى بأكثر من 10% منذ بداية عام 2026 وفقًا للبيانات المتداولة في السوق، في وقت تشير فيه تقديرات «MarketScreener» إلى متوسط ربحية متوقعة للسهم خلال العام عند نحو 8.99 جنيه.
وتعكس هذه التقديرات توقعات السوق باستمرار نمو نتائج المجموعة، مدفوعة بأداء النشاط العقاري، إلى جانب التوسع خارج السوق المصرية، إلا أن هذه الأرقام تظل تقديرات مستقبلية وليست نتائج مالية محققة.
نمو الأرباح خلال الربع الثاني
وأظهرت نتائج المجموعة ارتفاع صافي الأرباح خلال الربع الثاني من 2026 بنحو 21%، لتصل إلى نحو 4.4 مليار جنيه، مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.
ويأتي نمو الأرباح بالتزامن مع استمرار قوة المبيعات العقارية، التي تمثل أحد أهم محركات أداء المجموعة، في ظل الطلب على مشروعاتها الجديدة والقائمة، إلى جانب ارتفاع أسعار الوحدات العقارية وتوسع قاعدة العملاء.
وسجلت المجموعة مبيعات عقارية تعاقدية قوية خلال النصف الأول من العام، بدعم رئيسي من مشروع «ساوث ميد» في الساحل الشمالي، الذي أصبح أحد أكبر محركات المبيعات الجديدة للمجموعة منذ إطلاقه.
كما شهدت مشروعات أخرى توسعًا في المبيعات، من بينها مشروع «ذا سباين»، بما يدعم استراتيجية المجموعة القائمة على إطلاق مشروعات ضخمة تستهدف شرائح مختلفة من السوق العقارية.
«ساوث ميد» في صدارة المبيعات
ويعد مشروع «ساوث ميد» من أبرز المشروعات التي دعمت نتائج طلعت مصطفى خلال الفترة الأخيرة، بعدما سجل مبيعات ضخمة منذ إطلاقه، مستفيدًا من الطلب على مشروعات الساحل الشمالي.
وساعدت المبيعات القوية للمشروع المجموعة على الحفاظ على مستويات مرتفعة من المبيعات التعاقدية، في الوقت الذي تتجه فيه شركات التطوير العقاري إلى الاعتماد بصورة أكبر على المشروعات الكبرى والمبيعات الآجلة في دعم التدفقات النقدية والنتائج المستقبلية.
وتختلف المبيعات التعاقدية عن الإيرادات المحاسبية التي تظهر في قوائم الدخل، إذ لا يتم الاعتراف بقيمة التعاقدات بالكامل كإيرادات في الفترة نفسها، وإنما وفقًا لمراحل التنفيذ وقواعد الاعتراف المحاسبي بالإيرادات.
اتفاق جديد مع «روشن» في الرياض
وفي خطوة تعزز استراتيجية المجموعة للتوسع في السوق السعودية، وقعت شركة طلعت مصطفى السعودية التابعة للمجموعة اتفاقية أولية مع مجموعة «روشن»، التابعة لصندوق الاستثمارات العامة السعودي، لتأسيس شركة مشتركة بهدف بحث وتطوير مشروع متعدد الاستخدامات في مدينة الرياض.
وتأتي الاتفاقية ضمن توجه المجموعة لتوسيع نشاطها في السعودية، التي تمثل أحد أهم الأسواق العقارية في المنطقة، في ظل خطط المملكة للتوسع العمراني وزيادة المعروض السكني وتطوير المدن والمجتمعات المتكاملة.
وتتضمن الدراسات الأولية للمشروع المقترح تطوير أكثر من 55 ألف وحدة سكنية، إلى جانب مكونات تجارية وسياحية وتعليمية وصحية، بما يجعله أقرب إلى مشروع عمراني متكامل وليس مجرد تطوير سكني تقليدي.
وبحسب المعلومات المعلنة، من المقرر أن تمتلك طلعت مصطفى حصة 51% في الشركة المشتركة، مقابل 49% لمجموعة «روشن»، مع استمرار العمل على الدراسات والتفاصيل الخاصة بالمشروع.
السعودية تتحول إلى محور توسع جديد
ولا يقتصر التحرك على الاتفاق الأخير، إذ سبق للمجموعة توقيع مذكرة تفاهم مع صندوق الاستثمارات العامة السعودي لاستكشاف فرص التعاون في مشروعات سكنية وتجارية وفندقية وترفيهية وتطويرات حضرية متكاملة داخل المملكة.
ويعكس ذلك تحول السوق السعودية إلى أحد محاور استراتيجية النمو الخارجي للمجموعة، بعد سنوات من تركيزها الرئيسي على السوق المصرية.
وتتيح المشروعات السعودية للمجموعة تنويع مصادر الإيرادات والتوسع في سوق ذات حجم استثماري وعمراني كبير، في حين تستفيد من خبرتها في تطوير المجتمعات العمرانية المتكاملة وإدارة المشروعات واسعة النطاق.
ماذا تعني التطورات للسهم؟
ويأتي ارتفاع سهم طلعت مصطفى منذ بداية العام في ظل مجموعة من العوامل، من بينها تحسن النتائج المالية، وقوة المبيعات العقارية، والتوقعات باستمرار نمو الأرباح، إضافة إلى التوسع في السوق السعودية.
وتشير تقديرات «MarketScreener» إلى ربحية متوقعة للسهم عند نحو 8.99 جنيه خلال 2026، مقارنة بنحو 6.98 جنيه في 2025، بما يعكس توقعات بنمو ربحية السهم خلال العام.
لكن تقييم تأثير الاتفاق مع «روشن» على السهم يحتاج إلى قدر من التحفظ؛ فالصفقة ما زالت في مرحلة الاتفاق الأولي والدراسات، وبالتالي لا يمكن اعتبار المشروع مصدرًا محققًا للأرباح في الوقت الحالي.
ويعتمد الأثر المالي الفعلي مستقبلًا على استكمال الاتفاقات النهائية، وحجم الاستثمارات، وجدول تنفيذ المشروع، وآلية المبيعات، ومعدلات الطلب، فضلًا عن توقيت الاعتراف بالإيرادات والأرباح.
وبذلك تجمع قصة طلعت مصطفى خلال 2026 بين نمو محقق في الأرباح والمبيعات من ناحية، وتوسعات استثمارية جديدة في السوق السعودية من ناحية أخرى، فيما تظل تقديرات ربحية السهم وأثر المشروعات الجديدة على النتائج المستقبلية مرتبطة بأداء السوق والتنفيذ الفعلي للمشروعات.







