انطلقت في العاصمة الإماراتية أبوظبي فعاليات النسخة الأولى من معرض جودة الحياة والاستثمار «ليفكس 2026»، الذي تنظمه دائرة البلديات والنقل خلال الفترة من 29 سبتمبر وحتى 1 أكتوبر في مركز أدنيك أبوظبي، بمشاركة أكثر من 20 ألف شخص من 50 دولة، بينهم نحو 1500 مستثمر وأكثر من 100 متحدث عالمي.
ويجمع المعرض بين الاستثمار والتطوير العقاري والتخطيط الحضري والتكنولوجيا والبنية التحتية، مع تركيز خاص على العلاقة بين جودة الحياة وقدرة المدن على جذب السكان والمواهب ورؤوس الأموال والاستثمارات، إلى جانب بحث الدور المتزايد للذكاء الاصطناعي والبيانات في تصميم المدن وإدارة الخدمات واتخاذ القرارات الاستثمارية.
أكثر من 100 مليار درهم مشروعات ومبادرات
وتشهد النسخة الأولى من «ليفكس 2026» الإعلان عن مجموعة من المشروعات والمبادرات التي يقودها القطاعان العام والخاص، تتجاوز قيمتها الإجمالية المتوقعة 100 مليار درهم، وتشمل قطاعات التطوير الحضري والعقارات والبنية التحتية والتنقل والتكنولوجيا والمجتمعات والخدمات.
ويقدم المعرض منصة تجمع المستثمرين والمطورين والجهات الحكومية لمناقشة الفرص الاستثمارية وبناء الشراكات، إلى جانب استعراض التقنيات والسياسات والحلول التي يمكن أن تسهم في تشكيل مستقبل المدن وتعزيز قدرتها على تحقيق نمو اقتصادي مستدام.
الذكاء الاصطناعي يدخل منظومة التخطيط العقاري
ويحتل الذكاء الاصطناعي والبيانات مساحة رئيسية ضمن أجندة المعرض، خصوصًا في ما يتعلق بالتخطيط الحضري وإدارة الخدمات والبنية التحتية.
وتبحث جلسات «ليفكس» كيفية الاستفادة من البيانات والتقنيات الحديثة في فهم احتياجات السكان، وتحسين توزيع الخدمات، ورفع كفاءة إدارة المدن، إلى جانب بحث تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تصميم البيئات الحضرية واتخاذ القرارات المرتبطة بالتنمية والاستثمار.
كما يناقش البرنامج مستقبل المركبات ذاتية القيادة والتنقل المشترك وشبكات السكك الحديدية، ودور التكنولوجيا في جعل حركة الأشخاص داخل المدن أكثر كفاءة واستدامة.
العقارات وجودة الحياة.. عاملان في قرار الاستثمار
ويركز المعرض كذلك على الاستثمار والتطوير العقاري، وعلاقة جودة الحياة بقرارات رأس المال، فضلًا عن قدرة المعروض السكني على مواكبة النمو السكاني والاقتصادي.
وتتناول المناقشات دور المطورين العقاريين في بناء مجتمعات لا تقتصر قيمتها على الوحدات والمباني، وإنما تمتد إلى جودة الخدمات وسهولة الوصول إلى المرافق وتوفير بيئات عمرانية قادرة على تحقيق قيمة طويلة الأجل للسكان والمستثمرين.
ويعكس هذا الطرح تحولًا في مفهوم الاستثمار العقاري، بحيث تصبح جودة الحياة والخدمات والبنية التحتية والتكنولوجيا عناصر مرتبطة بقيمة المشروع وقدرته على جذب السكان ورؤوس الأموال.
25 جلسة تناقش مستقبل المدن
ويضم برنامج المعرض 25 جلسة على مدار ثلاثة أيام، تتناول مجموعة واسعة من الملفات المرتبطة بمستقبل المدن والاستثمار والتنمية الحضرية.
ويحمل اليوم الأول عنوان «المدينة الإنسانية»، ويركز على الإنسان وتجربته اليومية باعتبارهما نقطة الانطلاق في تصميم المدن، مع مناقشة سهولة الوصول إلى الخدمات والسكن، وتعزيز الانتماء المجتمعي، وتصميم البيئات الحضرية بما يراعي مختلف الفئات والأعمار وأصحاب الهمم.
كما تتناول الجلسات دور الأحياء والمساحات العامة في رفع جودة الحياة، إلى جانب ملفات الثقافة والسياحة والطاقة والمياه والتصميم المستدام.
أما اليوم الثاني، فيحمل عنوان «هندسة جودة الحياة»، ويركز على السياسات والتخطيط والتكنولوجيا ونماذج الاستثمار والبنية التحتية التي يمكن من خلالها تحويل مفهوم جودة الحياة إلى مشروعات وأنظمة قابلة للتنفيذ.
ويختتم المعرض أعماله في الأول من أكتوبر تحت عنوان «المدينة الملتزمة»، مع التركيز على تحويل الخطط والطموحات إلى نتائج قابلة للقياس وشراكات وقرارات استثمارية وتنفيذية طويلة الأجل.
أبوظبي تربط جودة الحياة بجذب الاستثمارات
وتستند فكرة «ليفكس 2026» إلى رؤية تعتبر جودة الحياة عنصرًا من عناصر التنافسية الاقتصادية للمدن، وليس مجرد هدف خدمي، إذ ترتبط جودة البيئة العمرانية والخدمات والبنية التحتية بقدرة المدن على جذب السكان والمواهب والشركات ورؤوس الأموال.
وكانت دائرة البلديات والنقل قد أعلنت أن المعرض يستهدف تعزيز الحوار العالمي حول مستقبل جودة الحياة وتطوير المدن، مع جمع القيادات الحكومية والمؤسسات التنموية والمستثمرين والمطورين والخبراء لمناقشة سبل تحقيق قيمة اقتصادية واجتماعية مستدامة.
وتشير أجندة المعرض إلى اتجاه متزايد لدمج التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والبيانات مع الاستثمار العقاري والتخطيط الحضري، بحيث لا ينظر إلى العقار باعتباره أصلًا منفصلًا، وإنما جزءًا من منظومة أوسع تشمل النقل والخدمات والطاقة والاستدامة وجودة الحياة.
وبذلك، يقدم «ليفكس 2026» نموذجًا لربط رأس المال العقاري بالتكنولوجيا والتخطيط الحضري، مع التركيز على بناء مدن قادرة على استيعاب النمو وتحقيق قيمة اقتصادية واجتماعية طويلة الأجل.







