سجلت المصارف الإسلامية الأربعة العاملة في السوق المصرية، وهي مصرف فيصل الإسلامي المصري، ومصرف أبو ظبي الإسلامي – مصر، وبنك البركة، وبنك بيت التمويل الكويتي – مصر، توسعًا ملحوظًا في ميزانياتها خلال النصف الأول من عام 2026، مدفوعًا بنمو الأصول والودائع والتمويلات والاستثمارات، بالتزامن مع ارتفاع صافي الأرباح المجمعة بنسبة 36% على أساس سنوي.
وأظهرت البيانات ارتفاع إجمالي أصول المصارف الأربعة إلى نحو 1.029 تريليون جنيه بنهاية يونيو 2026، مقابل 922.6 مليار جنيه بنهاية ديسمبر 2025، بزيادة قدرها 106.8 مليار جنيه، ومعدل نمو بلغ 11.6%.
ويعكس الأداء توسعًا متزامنًا في توظيف الموارد عبر التمويلات والاستثمارات، بالتوازي مع نمو الودائع باعتبارها أحد المصادر الرئيسية لتمويل النشاط المصرفي. وتصدر مصرف أبو ظبي الإسلامي – مصر مساهمات النمو في الأصول، بزيادة بلغت 67.6 مليار جنيه، استحوذ بها على نحو 63.3% من الزيادة الإجمالية للمصارف الأربعة.
التمويلات تنمو 21.7% والودائع ترتفع 11.2%
ارتفع إجمالي التمويلات بالمصارف الإسلامية الأربعة إلى 403.1 مليار جنيه بنهاية يونيو 2026، مقابل 331.3 مليار جنيه في نهاية ديسمبر 2025، بزيادة بلغت 71.8 مليار جنيه، وبمعدل نمو 21.7%.
وجاء مصرف أبو ظبي الإسلامي – مصر في صدارة المساهمين في زيادة التمويلات، بنحو 46.3 مليار جنيه، تلاه بنك بيت التمويل الكويتي – مصر بزيادة قدرها 14.7 مليار جنيه، بما يعكس اتساع النشاط التمويلي للمجموعة خلال الفترة.
وفي المقابل، ارتفعت الودائع المجمعة إلى 820.1 مليار جنيه بنهاية يونيو 2026، مقارنة بنحو 737.3 مليار جنيه في نهاية ديسمبر 2025، بزيادة قدرها 82.8 مليار جنيه، ومعدل نمو بلغ 11.2%.
واستحوذ مصرف أبو ظبي الإسلامي – مصر على نحو 65.5% من الزيادة الإجمالية في الودائع، بما عزز مساهمته في نمو القاعدة التمويلية للمصارف الأربعة.
لكن نمو التمويلات بوتيرة أسرع من نمو الودائع انعكس على متوسط نسبة التمويلات إلى الودائع، التي ارتفعت إلى 50.42% في يونيو 2026، مقابل 46.38% في ديسمبر 2025، بزيادة قدرها 4.05 نقطة مئوية، وفقًا للبيانات المجمعة لمتوسطات البنوك.
وسجلت النسبة تباينًا بين المصارف؛ إذ بلغت 74.7% لدى بنك بيت التمويل الكويتي – مصر، مقابل 8.6% لدى مصرف فيصل الإسلامي المصري، ما يعكس اختلاف مستويات توظيف الودائع في النشاط التمويلي من بنك إلى آخر.
ويستدعي هذا التباين متابعة مؤشرات السيولة وتطورات التمويلات والودائع بصورة منفصلة لكل مصرف، بدلًا من الاكتفاء بالمؤشرات المجمعة وحدها.
الاستثمارات ترتفع إلى 347.8 مليار جنيه
ارتفع إجمالي استثمارات المصارف الإسلامية الأربعة إلى 347.8 مليار جنيه بنهاية يونيو 2026، مقابل 319.3 مليار جنيه في نهاية ديسمبر 2025، بزيادة قدرها 28.5 مليار جنيه، ومعدل نمو بلغ 8.9%.
وسجل مصرف أبو ظبي الإسلامي – مصر أكبر زيادة في الاستثمارات بقيمة 16.326 مليار جنيه، تلاه مصرف فيصل الإسلامي المصري بنحو 8.737 مليار جنيه.
ويشير نمو الاستثمارات بالتزامن مع ارتفاع التمويلات إلى توجيه الزيادة في الموارد نحو أكثر من مسار لتوظيف الأموال، بين النشاط التمويلي والاستثمارات، بما يدعم تنويع الأصول المدرة للعائد، مع اختلاف طبيعة المحافظ الاستثمارية ومستويات العائد والمخاطر بين المصارف.
الأرباح المجمعة تقفز إلى 15.4 مليار جنيه
على مستوى الأداء المالي، ارتفع صافي الربح المجمع للمصارف الإسلامية الأربعة إلى 15.4 مليار جنيه خلال النصف الأول من 2026، مقابل 11.3 مليار جنيه خلال الفترة نفسها من 2025، بزيادة بلغت 4.1 مليار جنيه، ومعدل نمو معلن قدره 36%.
وجاء مصرف فيصل الإسلامي المصري في صدارة المساهمين في الزيادة، بعدما ارتفع صافي أرباحه بنحو 2.5 مليار جنيه، تلاه مصرف أبو ظبي الإسلامي – مصر بزيادة قدرها 1.4 مليار جنيه.
وفي المقابل، تراجع صافي ربح بنك البركة بنحو 119 مليون جنيه، ما يعكس تفاوت اتجاهات الربحية بين المصارف، رغم الارتفاع الإجمالي لأرباح المجموعة. كما تشير البيانات إلى نمو إجمالي الأرباح بنسبة 36.5% على أساس سنوي.
ويأتي تحسن الأرباح بالتزامن مع توسع قاعدة الأصول ونمو التمويلات والاستثمارات، وإن كانت مساهمة كل نشاط في الربحية النهائية تختلف بحسب هيكل الإيرادات وتكلفة الأموال والمصروفات ومستويات المخاطر لدى كل مصرف.
رأس المال ثابت وكفاية رأس المال تتحسن
استقر إجمالي رأس المال المدفوع للمصارف الإسلامية الأربعة عند 37.3 مليار جنيه بنهاية يونيو 2026، دون تغيير مقارنة بنهاية ديسمبر 2025، ما يعني أن نمو الميزانيات خلال النصف الأول من العام لم يصاحبه ارتفاع في رأس المال المدفوع.
وفي الوقت نفسه، ارتفع متوسط معيار كفاية رأس المال إلى 20.85% في يونيو 2026، مقابل 20.30% في ديسمبر 2025، بزيادة قدرها 0.55 نقطة مئوية، أو نحو 2.7% على أساس نسبي.
وتحسن المؤشر لدى مصارف فيصل الإسلامي والبركة وأبو ظبي الإسلامي – مصر، بينما تراجع لدى بنك بيت التمويل الكويتي – مصر من 16.19% إلى 15.41%.
ويعكس تحسن المتوسط المجمع تطورًا في المؤشر لدى عدد من المصارف، لكن تقييم قدرة كل بنك على استيعاب التوسع يحتاج إلى النظر في كفاية رأس المال والأصول المرجحة بالمخاطر إلى جانب نمو الميزانية، وليس الاكتفاء بحجم رأس المال المدفوع.
توسع مصرفي مع ضرورة مراقبة مؤشرات السيولة
تكشف نتائج النصف الأول من 2026 عن نمو واضح في نشاط المصارف الإسلامية الأربعة؛ إذ ارتفعت الأصول بنسبة 11.6%، والودائع بنسبة 11.2%، في حين سجلت التمويلات نموًا أسرع بلغ 21.7%، وزادت الاستثمارات بنسبة 8.9%.
وعلى مستوى الربحية، ارتفع صافي الربح المجمع بنسبة 36% مقارنة بالنصف الأول من 2025، بالتزامن مع استقرار رأس المال المدفوع وتحسن متوسط كفاية رأس المال.
وتشير هذه المؤشرات إلى توسع النشاط المصرفي وتحسن الأرباح خلال الفترة، مع استمرار أهمية متابعة الفجوة بين نمو التمويلات والودائع، والتفاوت في نسب التمويلات إلى الودائع ومعايير كفاية رأس المال بين المصارف الأربعة، لتكوين صورة أكثر اكتمالًا عن السيولة والقدرة على مواصلة النمو.







