أكد عبد الله سلام، الرئيس التنفيذي لشركة مدينة مصر، أن تطوير أدوات الاستثمار العقاري يتيح توسيع قاعدة المستثمرين، ويفتح المجال أمام شرائح جديدة للدخول إلى السوق، في ظل ارتفاع قيمة الوحدات والعقارات وصعوبة تملك الأصول كاملة بالنسبة إلى بعض المستثمرين.
وأوضح سلام، في تصريحات لقناة «العربية»، أن التوجه نحو إتاحة الاستثمار في حصص من العقارات يمثل أحد المسارات التي يمكن أن تسهم في تغيير آليات الاستثمار بالسوق، من خلال خفض قيمة الدخول وإتاحة الفرصة أمام الأفراد للاستفادة من العوائد الإيجارية للأصول العقارية، دون الحاجة إلى شراء عقار كامل.
وأشار إلى أن منصة SAFE Investments تستهدف إتاحة الاستثمار العقاري بمبالغ تبدأ من 5 آلاف جنيه، عبر الاستثمار في حصص عقارية، مع التركيز بصورة أساسية على العقارات التجارية القائمة والمؤجرة لمستأجرين يتمتعون بملاءة ائتمانية، بما يربط الاستثمار بأصول قائمة تحقق إيرادات إيجارية.
العائد الإيجاري والسيولة ضمن معادلة الاستثمار
وقال سلام إن العوائد الإيجارية السنوية للعقارات غير السكنية قد تتراوح بين 10% و12%، وفقًا لما عرضه خلال المقابلة، موضحًا أن المنصة تتيح للمستثمرين الحصول على حصة في الأصل العقاري والاستفادة من دخله الإيجاري، مع إمكانية إعادة استثمار العوائد أو سحبها.
وأضاف أن المنصة تستهدف توفير مرونة أكبر للمستثمرين الراغبين في التخارج، من خلال إتاحة بيع الحصص، مشيرًا إلى أن متوسط المدة اللازمة لإتمام عملية البيع يبلغ نحو أسبوعين، بحسب تصريحات الشركة.
وتظل هذه المؤشرات مرتبطة بطبيعة الأصل العقاري وشروط الاستثمار والطلب على الحصص المتاحة؛ إذ لا تعني العوائد المستهدفة أو المدة المعلنة للبيع ضمان تحقيق عائد محدد أو توافر مشترٍ في توقيت بعينه.
وتعكس هذه التجربة توجهًا نحو تنويع قنوات الاستثمار العقاري، بحيث لا يقتصر دخول السوق على شراء الوحدات السكنية أو التجارية بصورة كاملة، وإنما يمتد إلى أدوات تسمح بتوزيع قيمة الاستثمار على عدد أكبر من المشاركين.
وفي هذا السياق، قارن سلام بين النموذج الذي تقدمه المنصة وصناديق الاستثمار العقاري، موضحًا أن التصور الذي تعرضه الشركة يقوم على إتاحة حصة في أصل عقاري محدد، مع الاستفادة من إيراداته، بدلًا من الاقتصار على الاستثمار في وحدات صندوق عقاري.
ويظل تحديد طبيعة الحق الذي يحصل عليه المستثمر أمرًا أساسيًا في تقييم هذه الأدوات، بما يشمل الهيكل القانوني للملكية، وآليات توزيع الإيرادات، والرسوم، وشروط البيع والتخارج، ومدى خضوع الاستثمار للضوابط الرقابية ذات الصلة.
نموذج إيرادات قائم على إدارة الأصول
وأوضح سلام أن إيرادات المنصة تعتمد على رسوم الإدارة والتشغيل والخدمات، في إطار نموذج يستهدف إدارة الأصول العقارية والاستفادة من عوائدها، لافتًا إلى توقعات بزيادة مساهمة النشاط في حجم الأصول التي تديرها شركة مدينة مصر.
وتبرز أهمية هذه النماذج في قدرتها على جذب شرائح جديدة إلى الاستثمار العقاري، لكنها تضع في الوقت نفسه مسؤولية أكبر على المستثمر لفحص مستندات الملكية، وطبيعة الأصل، وموقفه التأجيري، والتكاليف والرسوم، فضلًا عن آليات تسعير الحصص وإعادة بيعها.
وبذلك، لا يرتبط تقييم أدوات الاستثمار العقاري الجديدة بقيمة الحد الأدنى للدخول أو العائد الإيجاري المعلن فقط، بل بمدى وضوح الحقوق القانونية للمستثمر، واستدامة التدفقات النقدية للأصل، وإمكانية التخارج وفق شروط معلنة.







