سجل ميزان المدفوعات المصري فائضًا بقيمة 2.8 مليار دولار خلال العام المالي 2025-2026، مقابل عجز بلغ 2.1 مليار دولار خلال العام المالي السابق، مدعومًا بزيادة تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر وتحسن تدفقات رؤوس الأموال، وفقًا لبيانات البنك المركزي المصري.
ورغم التحول إلى الفائض، اتسع عجز حساب المعاملات الجارية بنسبة 45.6%، ليصل إلى 22.5 مليار دولار، مقابل 15.4 مليار دولار في العام السابق، تحت ضغط ارتفاع الواردات السلعية وزيادة مدفوعات دخل الاستثمار إلى الخارج.
الاستثمار الأجنبي يقود التحول إلى الفائض
أظهرت البيانات ارتفاع صافي التدفقات الداخلة في حساب المعاملات الرأسمالية والمالية إلى 23.2 مليار دولار خلال العام المالي الماضي، مقابل 10.2 مليار دولار في العام السابق، بما ساعد على تغطية العجز المتزايد في الحساب الجاري.
وارتفع صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى 18 مليار دولار، مقابل 12.2 مليار دولار، استحوذت القطاعات غير البترولية على الجانب الأكبر منها، بقيمة 17.8 مليار دولار.
كما ارتفعت الاستثمارات الجديدة وزيادات رؤوس الأموال إلى 8.8 مليار دولار، مقابل 5.5 مليار دولار، مدعومة بتدفقات مرتبطة بصفقة تطوير منطقة علم الروم بقيمة 3.5 مليار دولار، إلى جانب الأرباح المعاد استثمارها ومشتريات الأجانب للعقارات.
وفي المقابل، تضاعفت التدفقات الواردة لاستثمارات المحافظ المالية إلى 4.2 مليار دولار، مقابل 1.6 مليار دولار، رغم اتجاه المستثمرين الأجانب إلى بيع سندات مصرية بقيمة 935 مليون دولار.
الواردات تتسبب في اتساع العجز التجاري
جاء ارتفاع عجز الحساب الجاري مدفوعًا بزيادة عجز الميزان التجاري السلعي بنسبة 27.1%، ليصل إلى 64.8 مليار دولار، إلى جانب ارتفاع عجز ميزان دخل الاستثمار بنسبة 33.8%، مسجلًا 21.2 مليار دولار.
وعلى مستوى التجارة غير البترولية، ارتفع العجز بنسبة 25.4% إلى 46.6 مليار دولار، مع زيادة الواردات بنسبة 16.9% لتبلغ 83.9 مليار دولار، مقابل نمو الصادرات غير البترولية بنسبة 7.8% إلى 37.3 مليار دولار.
وشكلت السلع الوسيطة المستخدمة في العمليات الإنتاجية 55.2% من الزيادة في الواردات غير البترولية، بينما تركز نمو الصادرات في منتجات شملت الخضروات والذهب والملابس الجاهزة والأجهزة المنزلية والفاكهة.
وامتد الضغط إلى قطاع الطاقة، إذ ارتفع عجز الميزان التجاري البترولي بنسبة 31.5% إلى 18.3 مليار دولار، بالتزامن مع زيادة الواردات البترولية بنسبة 27.6% لتسجل 24.9 مليار دولار، مدفوعة بارتفاع واردات الغاز الطبيعي والنفط الخام.
تحويلات المصريين والسياحة تدعمان الحساب الجاري
خففت الزيادة في تحويلات المصريين العاملين بالخارج وإيرادات السياحة وقناة السويس من حدة اتساع العجز، إذ ارتفعت التحويلات بنسبة 29.6% إلى 47.3 مليار دولار، مقابل 36.5 مليار دولار في العام السابق.
كما صعدت الإيرادات السياحية بنسبة 10.3% لتسجل 18.4 مليار دولار، بينما ارتفعت إيرادات قناة السويس بنسبة 21.6% إلى 4.4 مليار دولار، مع التعافي الجزئي لحركة الملاحة.
وساهمت هذه التطورات في ارتفاع فائض ميزان الخدمات بنسبة 10.5% إلى 16.7 مليار دولار، لكنها لم تكن كافية لتعويض الزيادة في عجز التجارة السلعية ودخل الاستثمار.
ارتفاع مدفوعات المستثمرين الأجانب
شهد ميزان دخل الاستثمار زيادة في المدفوعات إلى المستثمرين الأجانب، التي ارتفعت إلى 23.9 مليار دولار، مقابل زيادة بنحو 5.2 مليار دولار عن العام السابق، في حين تراجعت المتحصلات إلى 2.7 مليار دولار.
وارتفعت مدفوعات الفوائد إلى 8.1 مليار دولار، بزيادة 800 مليون دولار، كما صعدت الأرباح المعاد استثمارها إلى 6.2 مليار دولار، مقابل 4.2 مليار دولار.
وتعكس هذه التطورات أحد مصادر الضغط على الحساب الجاري، إذ لا تقتصر التدفقات الخارجية على الواردات السلعية، وإنما تشمل أيضًا عوائد الاستثمارات الأجنبية العاملة في مصر.
الاحتياطيات الأجنبية تواصل الارتفاع
على صعيد التمويل الخارجي، سجلت القروض والتسهيلات متوسطة وطويلة الأجل صافي استخدام بلغ 1.9 مليار دولار، مقابل صافي سداد بقيمة 3.5 مليار دولار في العام السابق، مع تراجع أقساط سداد أصل الدين إلى 7.1 مليار دولار، مقابل 12.4 مليار دولار.
وفي الوقت نفسه، ارتفعت الأصول الخارجية للبنوك والبنك المركزي بنحو 9.7 مليار دولار، مقابل 5.6 مليار دولار خلال العام السابق، بما يمثل تدفقًا إلى الخارج وفقًا لمحاسبة ميزان المدفوعات.
وبحسب البيانات الواردة، ارتفع صافي الاحتياطيات الدولية إلى 55.1 مليار دولار بنهاية يونيو 2026، مقابل 52.8 مليار دولار في مارس، كما تعافى صافي الأصول الأجنبية للقطاع المصرفي خلال الفترة المشار إليها.
توقعات بنمو اقتصادي أسرع وعجز جارٍ أكبر
تأتي نتائج ميزان المدفوعات في وقت رفع فيه صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد المصري خلال عام 2026 إلى 5.1%، مقابل 4.6% في تقديراته السابقة، مقارنة بنمو بلغ 4.4% خلال العام السابق.
لكن الصندوق يتوقع في الوقت نفسه اتساع عجز الحساب الجاري إلى 4.4% من الناتج المحلي الإجمالي في 2026، مقابل 4.2% في العام السابق، قبل ارتفاعه إلى 4.9% في 2027.
وتشير هذه المؤشرات إلى أن تحقيق فائض في ميزان المدفوعات لا يعني بالضرورة انتهاء الضغوط الخارجية؛ إذ يظل استمرار التوازن مرتبطًا بقدرة الاستثمارات الأجنبية والصادرات وتحويلات العاملين بالخارج والإيرادات الخدمية على توفير تدفقات دولارية كافية لتغطية احتياجات الاستيراد ومدفوعات الاستثمار والالتزامات الخارجية.







