تستعد الحكومة المصرية لاستكمال الخطة التنفيذية النهائية لوثيقة سياسة ملكية الدولة، في خطوة تستهدف تحديد دور الدولة في النشاط الاقتصادي وتوسيع مساحة مشاركة القطاع الخاص، بالتزامن مع استئناف برنامج الطروحات الحكومية، عبر الإعلان عن طرح 30% من أسهم بنك القاهرة في البورصة المصرية.
وتأتي التحركات في إطار توجه حكومي لإعادة تنظيم إدارة الأصول المملوكة للدولة، وفتح المجال أمام استثمارات القطاع الخاص، مع استهداف تحويل التوجهات المعلنة إلى إجراءات تنفيذية تشمل إعادة هيكلة الشركات الحكومية وطرح حصص منها أمام المستثمرين.
وكان مجلس الوزراء قد وافق في سبتمبر 2026 على مقترح الخطة التنفيذية التفصيلية للإصدار الثاني من وثيقة سياسة ملكية الدولة للفترة من 2026 إلى 2030، مع إدراج ملاحظات الوزراء تمهيدًا لإصدار النسخة النهائية.
وثيقة ملكية الدولة.. إطار جديد لإدارة الأصول الحكومية
تمثل وثيقة سياسة ملكية الدولة إحدى الأدوات الرئيسية التي تعتمد عليها الحكومة لتحديد نطاق وجودها في الأنشطة الاقتصادية، وتوضيح المجالات التي تستدعي استمرار ملكيتها أو إدارتها، مقابل إتاحة مساحة أكبر أمام القطاع الخاص في أنشطة أخرى.
ويأتي الإصدار الثاني من الوثيقة ضمن مسار تحديث السياسات الاقتصادية، إذ يستهدف الانتقال من تحديد دور الدولة في القطاعات المختلفة إلى وضع إطار أشمل لإدارة الأصول والشركات، وتعزيز الحوكمة والشفافية والمساءلة، وتحسين كفاءة إدارة الاستثمارات الحكومية.
وتتضمن الخطة التنفيذية برامج وإجراءات تستند إلى إطار قانوني ومؤسسي، من بينها القانون رقم 170 لسنة 2025، الذي ينظم ملكية الدولة في الشركات المملوكة لها أو التي تساهم فيها. كما تستهدف الخطة تعزيز كفاءة إدارة الأصول، وتطوير آليات إعادة الهيكلة، ودعم برنامج الطروحات.
وكانت الحكومة قد أطلقت الإصدار الثاني من الوثيقة في يونيو 2026 تحت عنوان «تعميق الإصلاح وتعظيم الأثر»، للفترة من 2026 إلى 2030، في إطار توجه يستهدف تعزيز دور القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي.
بنك القاهرة.. عودة فعلية لبرنامج الطروحات
يمثل طرح 30% من أسهم بنك القاهرة أحد أبرز التطورات في برنامج الطروحات الحكومية، بعدما أعلن البنك في 11 أكتوبر الجاري نيته المضي قدمًا في طرح أسهمه بالبورصة المصرية.
ويتضمن الطرح بيع بنك مصر، المالك الحالي، نحو 4.575 مليار سهم من أسهم بنك القاهرة، موزعة على شريحتين: طرح خاص للمستثمرين المؤهلين في مصر وأسواق دولية مختارة، وطرح عام للمستثمرين الأفراد داخل السوق المصرية.
ومن المتوقع إتمام الاكتتاب في أواخر أكتوبر أو أوائل نوفمبر 2026، مع استهداف بدء تداول الأسهم خلال نوفمبر، رهناً بالحصول على الموافقات الرقابية اللازمة، بما في ذلك موافقة الهيئة العامة للرقابة المالية والبورصة المصرية.
ويأتي الطرح في سياق جهود حكومية أوسع لتسريع برنامج التخارج الجزئي من بعض الأصول المملوكة للدولة، وتوسيع قاعدة المستثمرين في الشركات الحكومية، إلى جانب تعزيز نشاط سوق المال المصرية.
وكانت «CNBC عربية» قد أشارت في تقرير سابق إلى توجه الحكومة لتسريع برنامج الطروحات، مع استهداف طرح ما بين 4 و5 شركات مملوكة للدولة في البورصة قبل نهاية عام 2026، بالتزامن مع الاستعداد لطرح حصة من بنك القاهرة خلال الربع الأخير من العام.
التحدي.. تحويل الخطط إلى استثمارات فعلية
لا يقتصر نجاح وثيقة سياسة ملكية الدولة على إصدار خطتها التنفيذية، بل يرتبط بمدى ترجمة بنودها إلى إجراءات واضحة ومواعيد محددة، وآليات متابعة تضمن تنفيذ القرارات المتعلقة بالأصول والشركات الحكومية.
كما يتوقف أثر برنامج الطروحات على قدرة الحكومة على استكمال إجراءات الشركات المستهدفة، وتحديد قيمها العادلة، وتهيئة فرص استثمارية تجذب المؤسسات المالية والمستثمرين الأفراد، مع مراعاة أوضاع السوق والسيولة المتاحة.
وتواجه الحكومة اختبارًا عمليًا يتمثل في إثبات قدرتها على الانتقال من الإعلان عن خطط التخارج والطرح إلى إتمام الصفقات فعليًا، بما يدعم الثقة في البرنامج ويتيح للقطاع الخاص فرصًا أوسع للمشاركة في النشاط الاقتصادي.
وبين استكمال الخطة التنفيذية لوثيقة ملكية الدولة وطرح حصة من بنك القاهرة، تتجه الأنظار إلى الخطوات التالية التي ستحدد نطاق التوسع في الطروحات الحكومية، ومدى انعكاسها على هيكل ملكية الأصول، وحجم الاستثمارات الخاصة، ودور سوق المال في تمويل الشركات خلال السنوات المقبلة.







