تستعد الحكومة المصرية للإعلان عن التفاصيل الكاملة لمبادرة تستهدف إطلاق 5 شركات مصرية مليارية على الأقل، المعروفة باسم «يونيكورن» (Unicorns)، خلال السنوات الخمس المقبلة، وذلك بحلول منتصف ديسمبر المقبل، بالتزامن مع إطلاق البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي.
وتأتي المبادرة تنفيذًا لتكليفات رئيس الجمهورية، في إطار توجه الدولة لدعم ريادة الأعمال والشركات الناشئة، وتعزيز قدرتها على النمو والتوسع، بما يسهم في زيادة مساهمة الأنشطة الاقتصادية القائمة على الابتكار والتكنولوجيا في الاقتصاد المصري.
وأعلن أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، تفاصيل المبادرة خلال الجلسة العامة لمجلس الشيوخ، اليوم الاثنين، برئاسة المستشار عصام فريد، وذلك خلال استعراض نتائج إعادة هيكلة بنك الاستثمار القومي وآلية جديدة لضمان تمويل مشروعات البنية الأساسية.
ما الشركات المليارية المستهدفة؟
أوضح وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية أن المبادرة تستهدف انطلاق 5 شركات مصرية مليارية على الأقل خلال السنوات الخمس المقبلة، مشيرًا إلى أن الوزارة بدأت اتخاذ الإجراءات والمشاورات اللازمة لتنفيذها، على أن تُعلن تفاصيلها بالكامل بحلول منتصف ديسمبر المقبل.
وتُطلق تسمية «يونيكورن» على الشركات الناشئة التي تصل قيمتها السوقية إلى مليار دولار أو أكثر، وفق التعريف الشائع للمصطلح في قطاع ريادة الأعمال، ما يجعل المبادرة تستهدف دعم شركات قادرة على تحقيق نمو سريع والوصول إلى تقييمات مرتفعة.
ومن المنتظر أن تكشف التفاصيل التنفيذية للمبادرة عن آليات دعم الشركات المستهدفة، وأدوات التمويل المتاحة، والقطاعات ذات الأولوية، بما يساعد على تحويل الشركات الواعدة إلى كيانات قادرة على التوسع والمنافسة في الأسواق الإقليمية والدولية.
واستعرض رستم نتائج جهود إعادة هيكلة بنك الاستثمار القومي، مؤكدًا أهمية الفصل بين دوره في حوكمة الاستثمارات العامة ومتابعة تنفيذ خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ودوره في استثمار موارده وتمويل مشروعات جديدة.
وأشار إلى أن الربط الإلكتروني بين البنك ووزارتي التخطيط والتنمية الاقتصادية والمالية لمتابعة الاستثمارات العامة تحقق بالفعل منذ أربعة أشهر، بما يدعم متابعة المشروعات وتحسين كفاءة إدارة الاستثمارات الحكومية.
وأضاف أن الدولة تعمل على تحويل بنك الاستثمار القومي إلى مؤسسة للتمويل التنموي، من خلال تطوير آليات الحوكمة والتشريعات المنظمة لعمله، بما يعزز قدرته على تمويل المشروعات التنموية وتوفير حلول تمويلية مبتكرة لمشروعات البنية الأساسية.
وكشف وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية الانتهاء من تسويات مالية بقيمة 401.9 مليار جنيه منذ فبراير 2026، تمثل أكثر من 95% من الأصول المتعثرة، في إطار معالجة التشابكات المالية والمديونيات بين بنك الاستثمار القومي وعدد من الجهات الحكومية.
وشملت التسويات الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية، والهيئة الزراعية المصرية، والشركات التابعة للشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي، والهيئة الوطنية للإعلام، وهيئة المجتمعات العمرانية، والهيئة العامة لتنفيذ المشروعات الصناعية والتعدينية.
وأوضح رستم أن التسويات أسهمت في دعم المركز المالي للبنك وتخفيف الأعباء المالية عن الجهات الحكومية المعنية، كما ترتب عليها نقل ملكية عدد من الأصول والأراضي إلى البنك، مع دراسة آليات للشراكة مع القطاع الخاص لتعظيم الاستفادة منها وتحقيق عوائد استثمارية وتنموية.
وتتضمن خطة إعادة الهيكلة استكمال التكامل بين قواعد بيانات البنك ووزارتي التخطيط والتنمية الاقتصادية والمالية، إلى جانب توجيه جهود البنك والجهات التابعة له لدعم ريادة الأعمال والشركات الناشئة.
آلية جديدة لتمويل مشروعات البنية الأساسية
وفي سياق متصل، استعرض الوزير تفاصيل آلية ضمان تمويل مشروعات البنية الأساسية «IFGF»، التي تستهدف تطوير مسارات تمويلية جديدة بالشراكة مع القطاع الخاص، وبالتنسيق مع وزارة المالية، لتخفيف الأعباء التمويلية عن الموازنة العامة للدولة.
ووصف رستم الآلية بأنها منصة وطنية متخصصة لإدارة المخاطر الائتمانية وتخفيفها، بالتعاون مع مجموعة البنك الدولي ومؤسسات دولية أخرى، والاستفادة من التجارب الدولية الناجحة في تمويل مشروعات البنية الأساسية.
وأوضح أن الآلية تتيح بدائل تمويلية طويلة الأجل بالعملة المحلية، بما يحد من مخاطر تقلبات سعر الصرف ويقلل الاعتماد على الضمانات السيادية المباشرة.
وتستهدف المرحلة الأولى تمويل مشروعات حيوية ينفذها القطاع الخاص، وفي مقدمتها مشروعات الطاقة المتجددة والمياه والصرف الصحي، بالتنسيق مع الوزارات المعنية.
وأكد وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية استمرار العمل بالتعاون مع المؤسسات الدولية والوطنية لتسريع إطلاق الآلية، فور الانتهاء من الإجراءات التنظيمية المطلوبة، تنفيذًا للتوصيات الختامية لمنتدى مصر.







