وافق مجلس النواب خلال جلسته العامة المنعقدة اليوم الاثنين، برئاسة المستشار هشام بدوي، بشكل نهائي على مشروع قانون مقدم من الحكومة لتعديل بعض أحكام قانون الضريبة على الدخل الصادر بالقانون رقم 91 لسنة 2005.
وجاءت الموافقة بعد تصويت الأعضاء وقوفًا، بناءً على طلب رئيس الجلسة، وذلك عقب مناقشة مواد مشروع القانون مادةً مادة وإقرارها بشكل منفصل.
ويهدف مشروع القانون إلى إدخال تعديلات على عدد من المواد المنظمة لمنظومة الضريبة على الدخل، بما يسهم في تبسيط الإجراءات وتخفيف الأعباء الإدارية على الممولين، إلى جانب دعم مناخ الاستثمار وتعزيز مبادئ العدالة الضريبية. كما تتضمن التعديلات معالجة بعض الإشكاليات المرتبطة بالأوراق المالية والتصرفات العقارية والديون المعدومة.
كما شملت التعديلات تنظيم أحكام الشركات المقيدة في البورصة فيما يتعلق بطرح الأسهم، إضافة إلى تطوير آليات تسوية المنازعات الضريبية الخاصة بالفترات السابقة.
وأكد أحمد كجوك وزير المالية أن التعديلات المقترحة على قانون الضريبة على الدخل تستهدف في الأساس التيسير والتبسيط على الممولين، موضحًا أن التعديلات المتعلقة بالمساهمة التكافلية تأتي لضمان استدامة التمويل اللازم لمنظومة التأمين الصحي الشامل وتوسيع نطاق تطبيقها.
وأشار إلى أنه تم الفصل بين ما يُسدد تحت بند المساهمة التكافلية ووعاء ضريبة الدخل، بما يترتب عليه تحميل مصلحة الضرائب أعباء إضافية تتعلق بعمليات الفحص والتحصيل، وذلك في إطار التزام الدولة بدعم منظومة التأمين الصحي الشامل وتعزيز قدرتها على التوسع في التنفيذ.
وأضاف الوزير أن التعديلات تضمنت وضع ضمانات قانونية تضمن سداد المساهمة التكافلية بشكل سليم، مع النص على توريد حصيلتها تلقائيًا إلى هيئة التأمين الصحي الشامل دون أي استقطاعات، مؤكدًا استمرار التزام الدولة الكامل بدعم المنظومة وسداد ما عليها من التزامات لضمان استقرار مواردها.
وشدد على انتظام سداد مستحقات التأمين الصحي الشامل، والعمل على تسوية أي التزامات قائمة، مشيرًا إلى استعداد الحكومة لعرض حجم المساهمات التي تتحملها الدولة في هذا الملف أمام مجلس النواب. وأوضح أن التعديلات لا تمس الحقوق أو الاستحقاقات القائمة، وإنما تستهدف توفير مصادر تمويل أكثر استدامة، وتمكين الجهات المعنية من أداء مهامها بكفاءة، وذلك بالتنسيق مع مجلس الوزراء والوزارات المختصة، وفي مقدمتها وزارة الصحة.
وفي سياق متصل، أوضح أن مشروع القانون يأتي ضمن استكمال الحزمة الثانية من التسهيلات الضريبية، بهدف تطوير المنظومة الضريبية، وتبسيط الإجراءات، وتعزيز اليقين الضريبي، وتحسين مناخ الاستثمار، ورفع تنافسية سوق المال، ودعم النشاط الاقتصادي وتقليل المنازعات وخفض الأعباء الإدارية على الممولين.
وتضمنت التعديلات الخاصة بالتصرفات العقارية الإبقاء على ضريبة بنسبة 2.5% على التصرف في العقارات والأراضي المعدة للبناء، مع توسيع نطاق الحالات التي لا تُعد نشاطًا احترافيًا، ومنها بعض التصرفات المرتبطة بالعقارات المملوكة للاستخدام الشخصي أو الموروثة. كما تم مد مهلة سداد الضريبة إلى 60 يومًا بدلًا من 30 يومًا من تاريخ التصرف.
كما نص المشروع على رفع حد الديون المعدومة المعفاة من شرط اتخاذ إجراءات قانونية للتحصيل من 5 آلاف إلى 10 آلاف جنيه للدين الواحد، بشرط ألا تتجاوز إجمالي هذه الديون 1% من إجمالي رصيد المدينين في نهاية السنة الضريبية.
وفيما يتعلق بدعم الاستثمار وسوق المال، شملت التعديلات إعفاء الأرباح الرأسمالية الناتجة عن التصرف في الأوراق المالية المقيدة بالبورصة المصرية من ضريبة الدخل، مع استمرار خضوع عمليات البيع لضريبة الدمغة، إلى جانب منح مزايا ضريبية للشركات المنفذة للمشروعات القومية في البنية التحتية، وإعادة تنظيم المعاملة الضريبية للمساهمة التكافلية ضمن نظام التأمين الصحي الشامل باعتبارها من التكاليف واجبة الخصم عند حساب الضريبة.
كما نص المشروع على استمرار خضوع توزيعات الأرباح لضريبة بنسبة 10% دون خصم أي تكاليف، مع تطبيق سعر مخفض يبلغ 5% للأوراق المالية المقيدة بالبورصة، والإبقاء على شرط امتلاك الشركة الأم أو القابضة نسبة لا تقل عن 25% من رأسمال الشركة التابعة لمدة لا تقل عن عامين للاستفادة من بعض المزايا الضريبية.
وأجاز المشروع في حالات محددة خاصة بالمشروعات القومية احتساب العوائد على القروض والسلفيات في حدود تصل إلى أربعة أمثال متوسط حقوق الملكية وفق الضوابط المنظمة.
وأكدت اللجنة المشتركة أن هذه التعديلات تسهم في تعزيز الاستثمار، ورفع تنافسية سوق الأوراق المالية، وتوفير بيئة ضريبية أكثر وضوحًا واستقرارًا خلال المرحلة المقبلة.







