يُعد الحفاظ على توازن مستوى السكر في الدم من العوامل الأساسية للصحة العامة، سواء لدى الأشخاص المصابين بداء السكري أو أولئك الذين يسعون إلى اتباع نمط غذائي صحي. وبينما تُعد الفواكه جزءًا مهمًا من النظام الغذائي المتوازن، فإن تأثير السكريات الطبيعية الموجودة فيها يثير تساؤلات عديدة، ومن بينها الكرز الذي يجمع بين المذاق الحلو والقيمة الغذائية المرتفعة.
ويؤكد خبراء التغذية أن الكرز يمكن أن يكون خيارًا مناسبًا لمعظم الأشخاص، بمن فيهم المصابون بمقدمات السكري أو داء السكري، عند تناوله ضمن كميات معتدلة. وتوضح الدكتورة بريتاني بولسون، المتخصصة في التغذية، أن الكرز يحتوي على سكريات طبيعية وكربوهيدرات، ولذلك فإنه يؤدي إلى ارتفاع مؤقت في مستوى السكر في الدم، كما يحدث مع أي غذاء يحتوي على الكربوهيدرات.
ارتفاع مؤقت في السكر دون تقلبات حادة
يحتوي كوب واحد من الكرز مع النوى على نحو 22 غرامًا من الكربوهيدرات، منها حوالي 18 غرامًا من السكريات الطبيعية و3 غرامات من الألياف. ورغم أن تناول الكرز يرفع مستوى السكر في الدم على المدى القصير، فإن هذا الارتفاع لا يُعد بالضرورة أمرًا سلبيًا، إذ يمثل استجابة طبيعية للجسم عند استهلاك الكربوهيدرات.
لكن الأهم، وفقًا للخبراء، هو تجنب الارتفاعات الحادة والمتكررة في مستوى السكر، والتي قد تسبب ضغطًا على آليات تنظيم الجلوكوز في الجسم. وهنا يتميز الكرز بانخفاض مؤشره الجلايسيمي، ما يعني أنه لا يؤدي عادةً إلى ارتفاع سريع وكبير في سكر الدم مقارنة بمصادر أخرى للكربوهيدرات مثل السكر المكرر أو الخبز الأبيض.
وتشير فال وارنر، أخصائية التغذية والمدربة الشخصية المعتمدة، إلى أن الكرز يوفر مذاقًا حلوًا إلى جانب مجموعة من العناصر الغذائية، دون التسبب في تقلبات حادة في مستويات السكر عند تناوله باعتدال.
لماذا يمتلك الكرز مؤشرًا جلايسيميًا منخفضًا؟
يرجع انخفاض المؤشر الجلايسيمي للكرز إلى تركيبته الغذائية التي تجمع بين الألياف والماء والمركبات النباتية المفيدة. فالمذاق الحلو للفاكهة لا يعني بالضرورة تأثيرًا سريعًا على مستوى السكر في الدم.
ويحتوي كوب واحد من الكرز على نحو 3 غرامات من الألياف، أي ما يعادل حوالي 11% من الاحتياج اليومي الموصى به، إلى جانب مجموعة من مضادات الأكسدة، مثل الأنثوسيانين والبوليفينولات وفيتامين “ج” والبيتا كاروتين.
وتوضح ميشيل روثنشتاين، أخصائية التغذية والتثقيف الصحي لمرضى السكري، أن الألياف والمركبات النباتية الموجودة في الكرز قد تساعد على إبطاء عملية الهضم وامتصاص الجلوكوز، مما يؤدي إلى ارتفاع تدريجي في مستوى السكر بعد تناول الطعام بدلًا من الارتفاع السريع.
مضادات الأكسدة قد تدعم حساسية الأنسولين
إلى جانب تأثيره المباشر على مستوى السكر بعد تناوله، قد يقدم الكرز فوائد طويلة الأمد بفضل محتواه الغني بمضادات الأكسدة، التي ترتبط بتحسين حساسية الأنسولين وتقليل الالتهابات في الجسم.
وتشير الدراسات إلى أن الأنثوسيانين، وهو أحد المركبات النباتية الموجودة بوفرة في الكرز، قد يساعد في تحسين استجابة الجسم للأنسولين، وهي عملية أساسية للحفاظ على مستويات مستقرة من السكر في الدم.
وتقول وارنر إن هذه المركبات لا تقتصر فائدتها على دعم تنظيم الجلوكوز فحسب، بل قد تلعب أيضًا دورًا في تقليل الالتهابات المرتبطة باضطرابات التمثيل الغذائي.
كيف تتناول الكرز بطريقة تساعد على توازن السكر؟
يعتمد تأثير الكرز على مستوى السكر في الدم بدرجة كبيرة على الكمية المستهلكة وطريقة إدراجه ضمن النظام الغذائي. وينصح خبراء التغذية باتباع بعض الإرشادات للاستفادة من فوائده:
- الاعتدال في الكمية: يُفضل تناول ما بين نصف كوب إلى كوب واحد من الكرز للحفاظ على كمية الكربوهيدرات ضمن مستوى مناسب.
- تجنب الإفراط: حتى الفواكه ذات المؤشر الجلايسيمي المنخفض يمكن أن تؤدي إلى ارتفاع السكر عند تناول كميات كبيرة، بسبب زيادة كمية الكربوهيدرات.
- دمجه مع أطعمة أخرى: يمكن تناوله مع مصادر للبروتين أو الدهون الصحية للمساعدة على إبطاء امتصاص السكر وتحقيق توازن أفضل.







