أظهرت بيانات مؤشر مديري المشتريات في مصر تحسنًا ملحوظًا في أداء القطاع الخاص غير المنتج للنفط خلال أغسطس 2026، مع تباطؤ وتيرة تدهور ظروف الأعمال إلى أدنى مستوياتها في 7 أشهر، بالتزامن مع تحسن مؤشرات الإنتاج والطلبات الجديدة وارتفاع مستويات التوظيف.
ووفقًا لتقرير صادر عن «إس آند بي غلوبال» اليوم الخميس، ارتفع مؤشر مديري المشتريات الرئيسي في مصر إلى 49.6 نقطة خلال أغسطس، مقابل 46.8 نقطة في يوليو، ليسجل أعلى قراءة له في 7 أشهر.
ورغم بقاء المؤشر دون مستوى الـ50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش، فإن القراءة الأخيرة تشير إلى تراجع حدة الضغوط التي واجهت القطاع الخاص غير المنتج للنفط، بعد 7 أشهر متتالية من انكماش النشاط.
تحسن واسع في نشاط القطاع الخاص
وشمل التحسن عددًا من المؤشرات الرئيسية، إذ تراجعت وتيرة انخفاض كل من الإنتاج والطلبات الجديدة مقارنة بالشهور السابقة، في إشارة إلى تحسن نسبي في ظروف الطلب والنشاط الاقتصادي.
وفي الوقت نفسه، سجلت مستويات التوظيف ارتفاعًا ملحوظًا خلال أغسطس، لتسجل ثاني أسرع معدل لخلق فرص العمل منذ بدء إجراء الدراسة قبل أكثر من 15 عامًا.
وكانت هذه الزيادة هي الأولى في مستويات التوظيف منذ أكتوبر 2025، بما يعكس تحسنًا واضحًا في استعداد الشركات لزيادة أعداد العاملين مع تحسن توقعاتها بشأن النشاط خلال الفترة المقبلة.
ثقة الشركات عند أعلى مستوى منذ 4 سنوات
ولم يقتصر التحسن على المؤشرات الحالية، بل امتد إلى توقعات الشركات بشأن مستقبل النشاط، إذ ارتفعت مستويات الثقة إلى أعلى مستوى لها منذ يونيو 2022.
وأشارت بيانات الدراسة إلى أن أكثر من 21% من الشركات المشاركة تتوقع تسجيل نمو خلال العام المقبل، مدفوعة بتوقعات بزيادة المشروعات الجديدة، واستمرار نمو قطاع السياحة، إلى جانب خطط بعض الشركات لافتتاح فروع جديدة والتوسع في أعمالها.
ويعكس ارتفاع الثقة تحسنًا في نظرة الشركات إلى آفاق الاقتصاد المصري، رغم استمرار بعض الضغوط المتعلقة بالتكاليف والأسعار.
عودة ضغوط الأسعار
في المقابل، شهدت ضغوط الأسعار تسارعًا خلال أغسطس للمرة الأولى في 3 أشهر، مع ارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج وأسعار المنتجات بوتيرة أسرع.
وأفادت بيانات الدراسة بأن نحو 23% من الشركات المشاركة سجلت ارتفاعًا في تكاليف المشتريات، مع إرجاع ذلك بشكل رئيسي إلى زيادة أسعار المواد الخام والنفط وتكاليف النقل.
كما ظلت ضغوط الأجور مرتفعة، إذ واصلت الشركات زيادة الرواتب في محاولة للتعامل مع ارتفاع تكاليف المعيشة، لتظل معدلات تضخم الأجور أعلى بكثير من متوسطها التاريخي.
وتشير قراءة مؤشر مديري المشتريات لشهر أغسطس إلى أن القطاع الخاص غير المنتج للنفط اقترب من الاستقرار، مدعومًا بتحسن الطلب والتوظيف وثقة الشركات، إلا أن استمرار المؤشر دون مستوى 50 نقطة يعني أن النشاط لم يدخل بعد مرحلة النمو الفعلي، في ظل استمرار تحديات التكلفة والأسعار.







