أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن قطاع التطوير العقاري يمثل أحد القطاعات الرئيسية الداعمة للاقتصاد المصري، مشيرًا إلى أن قوة القطاع لا ترتبط فقط بالنشاط العقاري، وإنما تمتد آثارها إلى مئات الصناعات والأنشطة المرتبطة به.
وقال مدبولي، خلال مؤتمر صحفي، إن مصر تمتلك مجموعة من المطورين العقاريين المتميزين الذين يتمتعون بسمعة وقدرات كبيرة، لافتًا إلى أن عددًا من الدول المحيطة تستهدف جذب هذه الشركات للعمل بها، وأن بعض المطورين المصريين بدأوا بالفعل تنفيذ مشروعات في دول عربية شقيقة.
وأوضح رئيس الوزراء أن التطوير العقاري، شأنه شأن مختلف القطاعات الاقتصادية، قد يواجه بعض التحديات، إلا أن وجود حالات تعثر أو إخفاق في عدد محدود من المشروعات لا يعني أن القطاع بأكمله يعاني من عدم الانضباط.
وأشار إلى أن توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسي تركز على دراسة حالات التعثر في القطاع، بهدف الحفاظ على قوة السوق من ناحية، وضمان حقوق المواطنين الحاجزين في المشروعات المتعثرة من ناحية أخرى، مؤكدًا أن الحكومة تعمل حاليًا على التعامل مع هذه الحالات.
مدبولي: حالات التعثر محدودة
وأكد مدبولي أن حالات التعثر في السوق العقارية محدودة للغاية مقارنة بحجم القطاع وعدد المشروعات القائمة، قائلًا إن هذه الحالات «يمكن عدها على أصابع اليدين» من بين مئات المشروعات العقارية.
وأضاف أن الدولة تتدخل في بعض الحالات المتعثرة من خلال آليات متعددة، من بينها محاولة البحث عن شركاء للمشروعات التي تواجه مشكلات، مشيرًا إلى مشاركة هيئة الرقابة الإدارية في دراسة الحالات المتعثرة والعمل على إيجاد حلول مناسبة لها.
قانون «اتحاد المطورين».. خطوة لإعادة تنظيم السوق
وكشف رئيس الوزراء أن الحكومة تعمل على إعداد قانون اتحاد المطورين العقاريين، بهدف وضع إطار أكثر تنظيمًا للسوق، يتضمن تصنيف المطورين وفقًا لقدراتهم وخبراتهم وسجل نجاحاتهم السابقة.
ويُنظر إلى هذه الخطوة باعتبارها أحد أهم التحولات التنظيمية المرتقبة في السوق العقارية المصرية، إذ من شأن تصنيف الشركات أن يربط حجم المشروعات والالتزامات المسموح بها بالقدرات المالية والفنية والخبرات السابقة لكل مطور.
كيف تنعكس تصريحات مدبولي على المطورين والسوق؟
وتحمل تصريحات رئيس الوزراء رسالتين متوازيتين للمطورين العقاريين؛ الأولى رسالة طمأنة تؤكد أن الحكومة لا تنظر إلى حالات التعثر المحدودة باعتبارها أزمة شاملة تهدد القطاع، والثانية رسالة تنظيمية واضحة بأن المرحلة المقبلة ستشهد مزيدًا من الرقابة والتصنيف والتمييز بين المطور القادر والمطور الذي لا يمتلك المقومات الكافية لتنفيذ التزاماته.
ومن الناحية الاستثمارية، فإن تأكيد الحكومة على قوة قطاع التطوير العقاري يمكن أن يدعم ثقة الشركات الجادة في استمرار النشاط، خاصة أن التصريحات تؤكد أن الدولة تستهدف الحفاظ على قوة القطاع وليس تقليص نشاطه.
كما أن اعتراف الحكومة بوجود حالات تعثر والتعامل معها من خلال البحث عن شركاء وحلول لإعادة تشغيل المشروعات قد يمثل عاملًا إيجابيًا للمطورين الذين يواجهون أزمات مؤقتة، لأنه يفتح الباب أمام حلول إعادة الهيكلة بدلًا من ترك المشروعات المتعثرة لمصيرها.
وفي المقابل، فإن تطبيق نظام تصنيف المطورين قد يفرض ضغوطًا أكبر على الشركات الأقل خبرة أو قدرة مالية، إذ قد تصبح قدرتها على إطلاق مشروعات جديدة أو التوسع مرتبطة بتصنيفها وسجلها السابق وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها.
حماية المشتري قد تعيد الثقة للسوق
وعلى مستوى السوق العقارية ككل، فإن معالجة حالات التعثر لا تتعلق فقط بأوضاع الشركات، وإنما تمتد بصورة مباشرة إلى ثقة المواطنين في الاستثمار العقاري.
فالمشتري الذي يشعر بأن هناك آلية واضحة للتعامل مع المشروعات المتعثرة، وأن الدولة تراقب أوضاع المطورين وتعمل على حماية حقوق الحاجزين، قد يكون أكثر استعدادًا لاتخاذ قرار الشراء، وهو ما يدعم الطلب الحقيقي على الوحدات العقارية.
وفي المقابل، فإن تشديد التنظيم قد يؤدي على المدى القصير إلى خروج بعض الشركات غير القادرة على الالتزام بالمعايير الجديدة أو الحد من توسعاتها، إلا أن ذلك قد يكون له أثر إيجابي على المدى الأطول إذا أدى إلى رفع جودة الشركات العاملة في السوق وتقليل مخاطر التعثر.
السوق أمام مرحلة «فرز» للمطورين
وتشير تصريحات رئيس الوزراء إلى أن السوق العقارية المصرية قد تكون مقبلة على مرحلة جديدة من فرز المطورين، بحيث لا تكون القدرة على إطلاق مشروع جديد مرتبطة فقط بامتلاك الأرض والتمويل، وإنما أيضًا بالسجل السابق للشركة، وقدرتها على التنفيذ، وموقفها المالي، والتزامها تجاه العملاء.
ومن ثم، فإن الاتجاه إلى تصنيف المطورين لا يمثل بالضرورة عاملًا سلبيًا على القطاع، بل يمكن أن يتحول إلى أداة لزيادة الثقة إذا تم تطبيقه بمعايير واضحة وشفافة، مع عدم تحميل الشركات الجادة أعباء تنظيمية تعرقل توسعاتها.
وفي المحصلة، تبدو رسالة الحكومة من تصريحات مدبولي أقرب إلى دعم القطاع مع إعادة ضبط قواعد اللعبة؛ فالدولة لا تستهدف الحد من نشاط التطوير العقاري، وإنما الحفاظ على الشركات القوية، معالجة حالات التعثر، وحماية حقوق المشترين، بالتوازي مع وضع معايير أكثر وضوحًا لمن يحق له التوسع والعمل في السوق.
ويبقى نجاح هذه الرؤية مرتبطًا بآلية تنفيذ قانون اتحاد المطورين، ومعايير التصنيف التي ستضعها الدولة، ومدى تحقيقها التوازن بين حماية العميل والحفاظ على قدرة المطورين الجادين على الاستثمار والتوسع.







