حققت حكاية «لعبة جهنم»، أولى حكايات مسلسل «القصة الكاملة»، تفاعلًا واسعًا منذ بدء عرض حلقاتها عبر منصة «شاهد»، لتتصدر مؤشرات البحث على «غوغل» في مصر، بالتزامن مع إشادات بأداء أبطالها وطريقة تناول الأحداث والإخراج.
وتدور أحداث الحكاية في إطار درامي مستوحى من جريمة حقيقية وقعت في مصر قبل عامين وشغلت الرأي العام، وهو ما منح العمل مساحة واسعة من النقاش، خاصة مع اعتماده على قضية مرتبطة بمخاطر العالم الرقمي وتأثير مواقع التواصل الاجتماعي على بعض الفئات، لا سيما الشباب والأطفال.
محمد فراج في مواجهة «لعبة جهنم»
يجسد الفنان محمد فراج شخصية «علاء»، وهي شخصية مركبة تحمل تناقضات واضحة وتتأرجح بين الخير والشر تحت وطأة ظروف قاسية.
وتدفع الأحداث «علاء» إلى اتخاذ قرارات خطيرة، من بينها بيع كليته وسرقة أحد المساجد، في محاولة لتجنب افتضاح أمره أمام أهالي منطقته، قبل أن يجد نفسه أمام اختبار أكثر قسوة عندما يتلقى تهديدات ويُطلب منه تنفيذ جريمة وحشية عبر الإنترنت مقابل مبلغ مالي كبير.
ويشارك فراج في بطولة الحكاية كل من عمر رزيق والطفل منذر مهران، فيما كتبت السيناريو نجلاء الحديني، وأخرج العمل إسلام خيري.
لماذا أثارت «لعبة جهنم» اهتمام الجمهور؟
لم يتوقف تفاعل الجمهور مع الحكاية عند طبيعة الجريمة، وإنما امتد إلى طريقة بناء الشخصيات وتصاعد الأحداث، إلى جانب الأداء التمثيلي الذي رأى متابعون أنه عزز الإحساس بواقعية القصة.
كما ساهم الكشف عن استناد الأحداث إلى واقعة حقيقية في زيادة فضول الجمهور، ودفع المشاهدين إلى متابعة تطورات الحكاية ومحاولة الربط بين الأحداث الدرامية والوقائع التي استُلهمت منها.
وتزامن ذلك مع نقاش واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي حول الرسائل الاجتماعية التي يحملها العمل، خاصة ما يتعلق بمخاطر الانعزال عن الأسرة والانشغال المفرط بمواقع التواصل الاجتماعي، وعدم إدراك بعض الأبناء للمخاطر التي قد يواجهونها عبر الإنترنت.
مجدي الهواري يكشف كواليس «القصة الكاملة»
وكشف المنتج مجدي الهواري، صاحب فكرة صيغة «القصة الكاملة… دراما»، جانبًا من كواليس المشروع، موضحًا أن الفكرة بدأت قبل عامين، وتقوم على تحويل الحكايات والجرائم الحقيقية إلى أعمال درامية منفصلة، بحيث يكون لكل حكاية أبطالها وصناعها وروحها الخاصة، مع ارتباطها بعالم درامي واحد.
وتستند فكرة المشروع إلى الحكايات التي تناولها صانع المحتوى المصري سامح سند من خلال برنامجه «القصة الكاملة» على مواقع التواصل الاجتماعي.
ومن المقرر أن تضم السلسلة حكايات أخرى تُعرض تباعًا، من بينها «ما لم يُحك عن بني مزار» و«جنة إبليس».
وأوضح الهواري أن اختيار عرض المسلسل خارج الموسم الرمضاني جاء باعتبارات مرتبطة بطبيعة العمل وتصنيفه، مشيرًا إلى أن الحكايات التي تتناول الجرائم تحتاج إلى توقيت عرض مختلف عن الأعمال التي تستهدف المنافسة التجارية في الموسم الرمضاني.
وأكد أن توزيع الأعمال الدرامية على مواسم مختلفة يمنح كل عمل فرصة للوصول إلى جمهوره المستهدف، موضحًا أن عرض «القصة الكاملة» خلال رمضان، من وجهة نظره، ربما لم يكن ليمنحه المساحة نفسها من الاهتمام التي حصل عليها عقب عرضه خارج الموسم.
وأعاد نجاح «لعبة جهنم» فتح النقاش حول اتجاه الدراما المصرية إلى تقديم الجرائم الواقعية في صورة أعمال فنية.
وترى الناقدة الفنية ماجدة خير الله أن الدراما قادرة على استيعاب مختلف أنواع القصص، معتبرة أن تقديم الجرائم الحقيقية من خلال معالجة فنية أمر موجود في مختلف أنحاء العالم.
وأوضحت أن المجتمع لا يقتصر على الشخصيات السوية، وإنما يضم أنماطًا متعددة من البشر، وهو ما يمكن للدراما أن تعرضه بما يحمله من جوانب إيجابية وسلبية.
كما أشارت إلى أن هذا النوع من الأعمال يمتلك بطبيعته عناصر التشويق والإثارة التي تجذب الجمهور، معتبرة أن «لعبة جهنم» تنتمي إلى هذا النوع من القصص ذات القدرة العالية على جذب المشاهد.
«لعبة جهنم».. الدراما كوسيلة للتوعية
ويرى صناع «القصة الكاملة» أن الهدف من تحويل الجرائم الواقعية إلى أعمال درامية لا يقتصر على تحقيق الإثارة، وإنما يمتد إلى استخلاص الدروس من الوقائع التي حدثت بالفعل ومحاولة منع تكرارها.
وتكتسب هذه الزاوية أهمية خاصة في «لعبة جهنم»، التي تضع مخاطر الإنترنت والعلاقات الافتراضية والابتعاد عن الأسرة في قلب الأحداث، وتطرح تساؤلات حول قدرة الأسر على متابعة ما يتعرض له الأبناء في العالم الرقمي.
كما يطمح مجدي الهواري إلى تقديم صيغة درامية ذات معايير قابلة للتصدير، معتبرًا أن صناعة الصيغ الفنية وتطويرها وتقديمها إلى أسواق أخرى لا تزال بحاجة إلى مزيد من الاهتمام في المنطقة العربية.
وبالتزامن مع التفاعل مع الحكاية، حرص صناع العمل على توضيح أن أي مشاهد قد توحي بتعرض حيوان للأذى لم تتضمن أذى حقيقيًا، مؤكدين أن هذه المشاهد نُفذت باستخدام وسائل فنية وتقنيات تمثيلية، مع الالتزام بمعايير السلامة والرفق بالحيوان.
يقدم مسلسل «القصة الكاملة» نموذجًا مختلفًا نسبيًا عن المسلسلات التقليدية، من خلال الاعتماد على حكايات منفصلة مستوحاة من جرائم ووقائع حقيقية، مع تغيير فريق العمل والشخصيات والأجواء الدرامية من قصة إلى أخرى.
وبعد النجاح الذي حققته «لعبة جهنم»، تتجه الأنظار إلى الحكايات المقبلة من المشروع، ومدى قدرة السلسلة على الحفاظ على اهتمام الجمهور، وتحويل الوقائع الحقيقية من مجرد مادة إخبارية إلى أعمال درامية تحمل قيمة فنية واجتماعية في الوقت نفسه.







