إذا كنت تتوق إلى الاستيقاظ بنشاط بعد ليلة من النوم العميق والمنعش، فأنت لست وحدك. إذ يكتفي واحد من كل ثلاثة بالغين بنحو ست ساعات من النوم أو أقل خلال الليل، رغم أن معظم البالغين يحتاجون فعليًا إلى ما بين سبع وتسع ساعات يوميًا.
وتوضح راشيل سالاس، طبيبة متخصصة في طب النوم بجامعة جونز هوبكنز، أن “البشر هم الثدييات الوحيدة التي تحرم نفسها من النوم طواعية”. ومع ذلك، لا تزال مشكلات النوم شائعة على نطاق واسع، حيث يعاني كثيرون من التعب عند الاستيقاظ بسبب الأرق أو اضطرابات أكثر تعقيدًا، مثل الارتجاع الليلي أو انقطاع النفس النومي.
وتؤكد سالاس أن الحاجة إلى النوم تظل قائمة بغضّ النظر عن أنماط الحياة. فقلة النوم الجيد ترتبط بزيادة مخاطر الإصابة بالاكتئاب، والسمنة أو زيادة الوزن، وداء السكري من النوع الثاني، وارتفاع ضغط الدم، وأمراض القلب، فضلًا عن ضعف الذاكرة والتركيز، بل وقد تسهم في تسريع مظاهر التقدم في العمر.
ورغم ذلك، تشير الأبحاث إلى أن كثيرين يتبعون عادات يومية تُضعف جودة نومهم دون وعي. وفي ما يلي مجموعة من الإرشادات التي قد تساعد على تحسين النوم بشكل فعّال.
مراقبة الوقت في السرير
من الطبيعي أن يستغرق الإنسان من 10 إلى 20 دقيقة للدخول في النوم بعد إطفاء الأنوار. لكن النوم خلال خمس دقائق فقط، أو الشعور بالنعاس الشديد خلال النهار، قد يشير إلى نقص في النوم. في المقابل، إذا استمر الأرق لأكثر من 20 إلى 30 دقيقة، يُنصح بمغادرة السرير مؤقتًا والقيام بنشاط هادئ مثل القراءة أو الاستماع إلى موسيقى مريحة، ثم العودة إلى النوم عند الشعور بالنعاس، بهدف إعادة ربط السرير بالنوم لا بالقلق أو الأرق.
الحذر من الكافيين
يبقى الكافيين في الجسم لفترة طويلة نسبيًا، إذ يستغرق التخلص من نصف كميته نحو ست ساعات. وتشير الدراسات إلى أن تناوله في وقت متأخر من اليوم قد يؤدي إلى نوم متقطع أو سطحي، أو حتى صعوبة في النوم. وقد وجدت دراسة عام 2013 أن تناول جرعة تعادل 400 ملغ من الكافيين قبل النوم بست ساعات قد يقلل مدة النوم بأكثر من ساعة.
تجنب الكحول قبل النوم
يلجأ بعض الأشخاص إلى الكحول كوسيلة لمواجهة الأرق، لكنه حل مضلل. فعلى الرغم من أنه قد يساعد على النوم بشكل أسرع، إلا أنه يقلل من جودة النوم العميق، ما يؤثر سلبًا على الذاكرة والتركيز والتناسق الحركي.
استبدال أدوية النوم بعادات صحية
يعتمد عدد من كبار السن على أدوية النوم المتاحة دون وصفة طبية، والتي غالبًا ما تحتوي على مضادات الهيستامين، وقد تسبب نعاسًا نهاريًا غير مرغوب فيه أو تخفي مشكلات صحية أعمق. وبدلًا من ذلك، يُنصح بتحسين “نظافة النوم” عبر مجموعة من العادات البسيطة.
عادات تعزز جودة النوم
تشمل هذه العادات اعتماد طقوس مهدئة قبل النوم مثل ارتداء ملابس مريحة وتجنب الأنشطة المجهدة، والحفاظ على غرفة نوم هادئة وخالية من المشتتات، والامتناع عن استخدام الأجهزة الإلكترونية قبل النوم بنحو 30 دقيقة على الأقل، إذ تؤثر الشاشات على الساعة البيولوجية وتعيق الاستعداد الطبيعي للنوم.
استبعاد الأسباب الصحية
قد تؤثر بعض الحالات الطبية مثل الارتجاع المعدي المريئي أو انقطاع النفس الانسدادي النومي في جودة النوم بشكل مباشر. ويُنصح باستشارة الطبيب في حال وجود أعراض مثل حرقة المعدة الليلية أو الشخير المرتفع المصحوب بانقطاع التنفس، إذ تتوفر علاجات فعالة تشمل تغييرات نمط الحياة أو أجهزة مساعدة على التنفس.
عند استمرار الأرق
في حالات الأرق المزمن، قد يكون العلاج السلوكي المعرفي للأرق خيارًا فعالًا، إذ يهدف إلى إعادة تدريب العقل والجسم على أنماط نوم صحية. وتشير الدراسات إلى أنه قد يكون أكثر فاعلية من الأدوية المنومة على المدى الطويل، مع استمرار نتائجه الإيجابية حتى بعد انتهاء العلاج.
استشارة مختص
في حال استمرار مشاكل النوم، يُنصح بمراجعة طبيب مختص أو عيادة نوم، إذ قد تكون هناك أسباب غير مكتشفة مثل متلازمة تململ الساقين أو الألم المزمن، والتي تؤثر على جودة النوم بشكل كبير.







