مع اقتراب انطلاق العام الدراسي الجديد 2026-2027، دخلت منظومة التعليم المصري مرحلة جديدة من التغييرات بعد سلسلة من القرارات التي أصدرها محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، خلال الأيام الأخيرة، وشملت نظام الدراسة والتقييم والامتحانات في مراحل التعليم المختلفة، إلى جانب تطبيق نظام البكالوريا المصرية وتطوير المناهج.
وتتزامن هذه القرارات مع استعداد المدارس لاستقبال الطلاب، وسط اهتمام واسع من أولياء الأمور والطلاب والمعلمين بتفاصيل النظام الجديد، ومدى تأثيره على شكل الدراسة والامتحانات وآليات التقييم خلال العام الدراسي المقبل.
183 يومًا للدراسة.. زيادة مدة العام الدراسي
من أبرز القرارات التي أعلنتها وزارة التربية والتعليم زيادة عدد أيام الدراسة الفعلية خلال العام الدراسي الجديد إلى 183 يومًا، بواقع 93 يومًا في الفصل الدراسي الأول و90 يومًا في الفصل الدراسي الثاني، على أن يستمر العام الدراسي حتى 24 يونيو 2027.
وبررت الوزارة زيادة أيام الدراسة بالحاجة إلى توفير وقت تعليمي كافٍ لتنفيذ المناهج، وإتاحة مساحة أكبر للتعلم داخل المدرسة، بما يعزز قدرة الطلاب على اكتساب المهارات المطلوبة.
وأكد الوزير أن زيادة أيام الدراسة تستهدف أيضًا تعزيز قدرة الطالب المصري على المنافسة محليًا ودوليًا، وليس مجرد زيادة عدد أيام الحضور داخل المدارس.
قرارات جديدة للمرحلة الابتدائية
وشهدت المرحلة الابتدائية مجموعة من التغييرات المهمة مع صدور القرار الوزاري المنظم للدراسة والتقييم للعام الدراسي الجديد.
ومن أبرز التغييرات إلغاء المهام الأدائية لطلاب المرحلة الابتدائية، إلى جانب إدخال اختبارات شهرية لتلاميذ الصفين الأول والثاني الابتدائي، مع استمرار بعض آليات التقييم والواجبات المنزلية.
كما حددت الوزارة المقررات الدراسية للصفوف الرابع والخامس والسادس الابتدائي للعام الدراسي 2026-2027، في إطار إعادة تنظيم المناهج وآليات التقييم بهذه المرحلة.
الحضور شرط أساسي للنجاح
ومن التغييرات التي تحظى باهتمام الأسر، ربط الوزارة النجاح بالانتظام في الدراسة، مع تحديد نسبة حضور لا تقل عن 70%، وفق الضوابط الجديدة للمرحلة الابتدائية.
وتعكس هذه الخطوة توجه الوزارة نحو إعادة الاعتبار للحضور الفعلي داخل المدرسة، بدلًا من الاعتماد بصورة أساسية على المذاكرة خارجها أو الحصول على المحتوى التعليمي من مصادر بديلة.
البكالوريا المصرية تدخل مرحلة التطبيق الفعلي
وعلى مستوى التعليم الثانوي، أصدر وزير التربية والتعليم قرارين وزاريين لتنظيم نظام الدراسة والتقييم والامتحانات لكل من البكالوريا المصرية والثانوية العامة.
وتقوم فلسفة البكالوريا المصرية على منح الطلاب مرونة أكبر في المسارات التعليمية، إلى جانب توفير فرص متعددة لتحسين الأداء الأكاديمي، وهو ما تستهدف الوزارة من خلاله تخفيف الضغوط المرتبطة بنظام الثانوية العامة التقليدي.
كما تسمح القواعد الجديدة لطلاب البكالوريا بإعادة بعض الامتحانات وفق ضوابط محددة، بما يمنح الطالب أكثر من فرصة لتحسين نتيجته بدلًا من ارتباط مستقبله الجامعي بمحاولة امتحانية واحدة.
وبحسب الضوابط المعلنة، يؤدي طالب الصف الثالث بالبكالوريا الامتحان للمرة الأولى بصورة إجبارية ومجانية في يونيو، بينما تكون الإعادة في أغسطس اختيارية مقابل 200 جنيه للمادة الواحدة.
تراهن وزارة التربية والتعليم على نظام البكالوريا باعتباره مسارًا أكثر مرونة، يتيح للطلاب فرصًا متعددة للتقييم، ويخفف من الضغوط النفسية المرتبطة بامتحان الثانوية العامة.
كما استعرضت الوزارة خططها لتطوير المناهج وإعداد المعلمين، فيما أكدت أن المناهج الجديدة للبكالوريا صُممت بصورة متدرجة ومبسطة، مع إعلان إتاحة المناهج للطلاب إلكترونيًا.
وأثارت القرارات الجديدة تفاعلًا واسعًا بين أطراف العملية التعليمية، خصوصًا فيما يتعلق بنظام البكالوريا المصرية.
وفي المقابل، يرى مؤيدو النظام أن تعدد فرص الامتحان والمسارات التعليمية يمكن أن يخفف من الضغوط التي ارتبطت طويلًا بالثانوية العامة، كما يمنح الطالب فرصة لتحسين نتيجته بدلًا من اعتبار امتحان واحد محددًا لمستقبله بالكامل.
وكان نقيب المعلمين قد عبّر في وقت سابق عن تأييد لفكرة البكالوريا، معتبرًا أنها يمكن أن تساهم في تخفيف ضغوط الثانوية العامة، وتأهيل الطلاب لسوق العمل وفتح آفاق أكبر أمامهم، مع التأكيد على ضرورة توافر الجودة المطلوبة لتطبيق النظام.
في المقابل، تتركز أبرز المخاوف التي تطرحها النقاشات حول مدى جاهزية المدارس والمعلمين، وكفاءة البنية التحتية، وقدرة الأسر والطلاب على استيعاب نظام جديد بهذه السرعة، وهي نقاط تبدو مرتبطة بالتطبيق العملي أكثر من ارتباطها بفكرة البكالوريا نفسها.
زيادة أيام الدراسة تفتح نقاشًا آخر
أما قرار زيادة أيام الدراسة إلى 183 يومًا، فقد قدمته الوزارة باعتباره إجراءً يستهدف تعويض انخفاض عدد أيام التعلم الفعلي، وإتاحة وقت كافٍ لتنفيذ المناهج.
لكن القرار يضع في المقابل تحديًا أمام المدارس، يتمثل في ضمان أن تتحول زيادة الأيام إلى زيادة فعلية في جودة التعلم، وليس مجرد زيادة في عدد أيام الحضور.
وتزداد أهمية هذا التحدي مع استمرار مشكلة الكثافات الطلابية في بعض المناطق، إذ أعلنت الوزارة تنفيذ مئات مشروعات الأبنية التعليمية الجديدة لتوفير فصول واستيعاب أعداد الطلاب.
إلغاء «المهام الأدائية».. هل يخفف الأعباء عن الأسر؟
ويعد إلغاء المهام الأدائية من أبرز القرارات التي يمكن أن يشعر بها أولياء الأمور بصورة مباشرة، خاصة أنها كانت تمثل أحد مكونات تقييم طلاب المرحلة الابتدائية.
ومن زاوية مؤيدة، قد يؤدي القرار إلى تبسيط عملية التقييم وتقليل الأعباء المرتبطة بتنفيذ المهام والمشروعات.
في المقابل، يظل التحدي الأساسي هو ضمان وجود بديل تقييم عادل يقيس مهارات الطالب بصورة حقيقية، ولا يعيد العملية التعليمية إلى الاعتماد المفرط على الاختبارات التقليدية.
600 مشروع تعليمي لمواجهة أزمة الفصول
وتزامنت قرارات الوزير مع إعلان تنفيذ نحو 600 مشروع جديد في مجال الأبنية التعليمية، بهدف توفير الفصول واستيعاب الزيادة في أعداد الطلاب.
كما عقد الوزير لقاءً موسعًا مع نحو 4500 مدير مدرسة من 21 محافظة لمناقشة الاستعدادات للعام الدراسي الجديد، وهو ما يعكس توجه الوزارة إلى نقل القرارات الجديدة من مستوى التخطيط إلى مرحلة التنفيذ الميداني.
قرارات التعليم الجديدة.. بين تخفيف الضغوط وتحديات التنفيذ
وتكشف حزمة القرارات الأخيرة عن محاولة لإعادة صياغة شكل العملية التعليمية في مصر على أكثر من مستوى؛ بدءًا من زيادة الوقت الفعلي للتعلم، مرورًا بتعديل آليات التقييم في المرحلة الابتدائية، وصولًا إلى إدخال البكالوريا المصرية كمسار جديد في المرحلة الثانوية.
وبينما تحمل بعض القرارات مزايا واضحة، مثل تعدد فرص الامتحان وإعادة تنظيم التقييم، فإن نجاحها لن يتوقف على صياغة القرارات نفسها، وإنما على جودة التنفيذ داخل المدارس، ومدى جاهزية المعلمين والبنية التحتية، وقدرة الوزارة على شرح التفاصيل للطلاب وأولياء الأمور بصورة واضحة ومستقرة.
وهنا تبدو المعادلة الأصعب أمام وزارة التربية والتعليم: كيف تتحول القرارات الجديدة من تعديلات على الورق إلى تغيير حقيقي يشعر به الطالب داخل الفصل؟ وهذا سيكون الاختبار الأهم للمنظومة مع انطلاق العام الدراسي الجديد في سبتمبر 2026.







