تواصل شركات التطوير العقاري المصرية توسيع استثماراتها خارج السوق المحلية، مع تصدر منطقة الخليج أولويات التوسع الإقليمي، في ظل سعي المطورين إلى تنويع محافظهم الاستثمارية والاستفادة من الفرص المتاحة في الأسواق العربية. وبرزت سلطنة عُمان بوصفها إحدى الوجهات التي تستقطب هذه التحركات، مع دخول مجموعة حسن علام إلى السوق عبر مشروعين جديدين، بالتوازي مع تقدم أعمال مجموعة طلعت مصطفى في مشروعاتها، واستمرار شركة الأهلي صبور في تطوير مشروع «وادي زها».
وتعكس هذه التحركات تنوع استراتيجيات الشركات المصرية في السوق العُمانية؛ إذ تتوزع بين الدخول عبر شراكات تطويرية جديدة، وإطلاق وجهات عمرانية وساحلية متكاملة، واستكمال المشروعات القائمة من خلال توفير التمويل اللازم وتسريع أعمال التنفيذ.
طلعت مصطفى تراهن على «جود» و«يامال»
تعد مجموعة طلعت مصطفى من أبرز المطورين المصريين الذين أعلنوا عن مشروعات كبيرة في سلطنة عُمان، من خلال شراكة مع مجموعة المهيدب السعودية لتطوير مشروعين هما «جود» داخل مدينة السلطان هيثم، و«يامال» على الواجهة الساحلية في ولاية السيب.
وتتجاوز الاستثمارات المعلنة للمشروعين 5 مليارات دولار، فيما تزيد مساحتهما الإجمالية على 4.9 مليون متر مربع، مع استهداف توفير أكثر من 15 ألف وحدة سكنية وسياحية.
ويقدم «جود» نموذجًا لمجتمع عمراني داخل مدينة السلطان هيثم، ويضم وحدات متنوعة بين الفيلات والشقق، إلى جانب مساحات خضراء ومرافق تجارية وترفيهية وإدارية ورياضية واجتماعية. أما «يامال»، فيركز على تطوير وجهة ساحلية تجمع بين الاستخدامات السكنية والسياحية.
وفي أحدث مؤشرات التنفيذ، أُعلن عن ترسية أعمال إنشائية ضمن مشروع «جود» تشمل بناء 160 فيلا سكنية، بما يعكس انتقال المشروع من مرحلة الإعلان والتخطيط إلى تنفيذ حزم من الأعمال على الأرض.
الأهلي صبور تدعم «وادي زها» بتمويل جديد
تواصل شركة الأهلي صبور للتطوير العقاري تنفيذ مشروع «وادي زها» في مدينة السلطان هيثم، الذي يمثل أول مشروعاتها في السوق العُمانية.
ووقعت الشركة اتفاقية تمويل مع بنك ظفار بقيمة 10 ملايين ريال عُماني، تعادل نحو 26 مليون دولار، لدعم أعمال الإنشاء والتطوير واستكمال مراحل المشروع وفق الجدول الزمني المستهدف.
وتضم المرحلة المطروحة من «وادي زها» وحدات سكنية وتجارية متنوعة، تشمل الفيلات والمنازل المتلاصقة والمباني متعددة الاستخدامات. كما أطلقت الشركة مكونًا سكنيًا جديدًا باسم «زها ريزيدنس»، يضم استوديوهات وشققًا بمساحات مختلفة، إلى جانب مرافق رياضية وترفيهية وخدمات سكنية.
وبحسب البيانات المنشورة عن المشروع في أكتوبر 2026، باعت الشركة نحو 80% من الوحدات المطروحة، وحققت قرابة 70% من مستهدف مبيعاتها للعام الجاري، البالغ 33 مليون ريال عُماني. وتستهدف بدء تسليم الوحدات خلال النصف الثاني من عام 2028، مع استمرار أعمال الإنشاء في أجزاء من المشروع.
حسن علام تدخل السوق العُمانية باستثمارات 115 مليون دولار
سجلت مجموعة حسن علام أحدث تحركات المطورين المصريين في سلطنة عُمان، من خلال توقيع اتفاقيتين مع مجموعة عُمران العُمانية، بإجمالي استثمارات تطويرية يبلغ نحو 115 مليون دولار، لتنفيذ مشروعين في مدينة العرفان بالعاصمة مسقط.
وتتضمن الاتفاقية الأولى تطوير حي سكني باستثمارات تقدر بنحو 75 مليون دولار، بينما تشمل الثانية مشروعًا للمساكن الفاخرة يحمل علامة فندقية عالمية بقيمة تقارب 40 مليون دولار، على أن تتولى شركة حسن علام للإنشاءات تنفيذ الأعمال الإنشائية للمشروعين.
وتدشن الاتفاقيتان دخول «جروفا للتطوير العقاري»، الذراع العقارية لمجموعة حسن علام القابضة، إلى سوق التطوير السكني في السلطنة، كما تمثلان جزءًا من تطوير المرحلة السكنية الأولى بمدينة العرفان، التي تستهدف تقديم وجهة عمرانية تجمع بين السكن والأعمال والضيافة والتجارة والخدمات.
ويأتي دخول حسن علام إلى السوق العُمانية في وقت تتزايد فيه مشروعات التطوير التي تجمع بين المكونات السكنية والفندقية والخدمية، بما يتيح للشركات الاستفادة من خبراتها في الإنشاء وتطوير المجتمعات المتكاملة.
التوسع الخارجي يتجاوز بيع الوحدات
لا تقتصر أهمية التحركات المصرية في عُمان على إضافة مشروعات جديدة إلى محافظ الشركات، بل تمتد إلى اختبار قدرة المطورين على نقل خبراتهم في التخطيط والإنشاء وإدارة المجتمعات العمرانية إلى أسواق خارجية، مع اختلاف طبيعة الشراكات وحجم الاستثمارات ومراحل التنفيذ.
وتوضح المشروعات الثلاثة أن مسارات التوسع ليست متطابقة؛ فحسن علام دخلت السوق عبر اتفاقيات تطوير مع جهة عُمانية، وطلعت مصطفى تعمل من خلال شراكة لتطوير وجهة عمرانية وأخرى ساحلية، فيما تركز الأهلي صبور على استكمال مشروع قائم وتوفير التمويل اللازم لمراحل تنفيذه.
وتظل القدرة على الالتزام بالجداول الزمنية، وتحويل الخطط الاستثمارية إلى وحدات قابلة للتسليم، والحفاظ على الطلب والمبيعات، عوامل رئيسية في قياس نتائج هذه التوسعات خلال السنوات المقبلة.
وبذلك، تتقدم سلطنة عُمان على خريطة التوسع الإقليمي للمطورين المصريين بوصفها سوقًا تتعدد فيها نماذج الدخول والاستثمار، من المشروعات السكنية داخل المدن الجديدة إلى الوجهات الساحلية والمجمعات متعددة الاستخدامات، فيما ستحدد معدلات التنفيذ والتسليم النتائج الفعلية لهذه الخطط على المدى المتوسط.







