أطلقت مصر المنطقة الاستثمارية لمشروع «علم الروم» بالساحل الشمالي، التابع لشركة الديار القطرية، في خطوة تستهدف تعزيز الاستثمارات الأجنبية وتطوير منطقة عمرانية وسياحية متكاملة على ساحل البحر المتوسط، وسط توجه حكومي للتوسع في المشروعات الكبرى وتسهيل الإجراءات أمام المستثمرين.
ويقع المشروع في محافظة مطروح على مساحة تقارب 4900 فدان، ويستهدف إقامة أنشطة سكنية وسياحية وتجارية وإدارية وخدمية، بما يفتح المجال أمام أنماط متعددة من الاستثمار، ويدعم تنشيط النشاط الاقتصادي وتوفير فرص العمل في المنطقة المحيطة.
«علم الروم».. استثمارات مخططة تقترب من 30 مليار دولار
تصل الاستثمارات الإجمالية المخططة لمشروع «علم الروم» إلى نحو 29.7 مليار دولار، وفق البيانات المعلنة، منها 3.5 مليار دولار مقابل الأرض، فيما يمثل الجزء المتبقي استثمارات عينية مخصصة لتنفيذ المشروع.
ويعكس حجم الاستثمارات المستهدف أهمية المشروع ضمن خطط تطوير الساحل الشمالي، التي تتجاوز إنشاء الوحدات السكنية إلى إقامة وجهات تضم أنشطة سياحية وتجارية وخدمية، بما يدعم فرص التشغيل وجذب أنشطة اقتصادية مرتبطة بالسياحة والعمران.
ومن المنتظر أن يتوقف الأثر الاقتصادي للمشروع على مراحل التنفيذ الفعلية، وحجم الاستثمارات التي يجري ضخها، وقدرته على جذب الأنشطة المختلفة وتوليد فرص العمل، إلى جانب مستوى الطلب على المنتجات العقارية والسياحية التي سيطرحها.
الاستثمار الأجنبي المباشر يرتفع إلى 18 مليار دولار
بالتوازي مع إطلاق المنطقة الاستثمارية، أعلنت وزارة الاستثمار أن تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى مصر بلغت نحو 18 مليار دولار بنهاية العام المالي 2025/2026، مقابل 12.2 مليار دولار خلال العام المالي السابق.
ويمثل ذلك زيادة قدرها 5.8 مليار دولار، بما يعادل نحو 47.5% على أساس سنوي، وفقًا للأرقام المعلنة.
وتراهن الحكومة على المناطق الاستثمارية باعتبارها إحدى الأدوات لتيسير الإجراءات أمام المستثمرين، وتسريع إقامة المشروعات، وتوسيع قاعدة الأنشطة الاقتصادية، فضلًا عن خلق فرص عمل وتنشيط الاقتصادات المحلية في المناطق التي تستضيف تلك المشروعات.
التنفيذ وتحويل الاستثمارات إلى نشاط اقتصادي
يمثل مشروع «علم الروم» اختبارًا لقدرة المشروعات الكبرى على تحويل الاستثمارات المخططة إلى تدفقات فعلية وأصول منتجة، لا سيما مع تعدد الأنشطة المستهدفة واتساع المساحة المخصصة للتطوير.
وتتوقف النتائج الاقتصادية للمشروع على سرعة التنفيذ، وتوفير البنية الأساسية والخدمات، وجذب الاستثمارات إلى الأنشطة السياحية والتجارية والخدمية، فضلًا عن استدامة الطلب على مدار العام، بما يعزز فرص تحوّل المنطقة إلى مركز عمراني واقتصادي متكامل.
وبينما تعكس قيمة الاستثمارات المستهدفة حجم المشروع، فإن تقييم أثره الفعلي سيظل مرتبطًا بمعدلات الإنجاز، وحجم الإنفاق المنفذ، وفرص العمل التي يوفرها، والعوائد التي يحققها للاقتصاد المحلي.
ويأتي المشروع ضمن توجه مصر لجذب استثمارات أجنبية أكبر وتوسيع نطاق التنمية العمرانية والسياحية على ساحل البحر المتوسط، فيما يبقى التحدي الرئيسي في تحويل الخطط الاستثمارية إلى مشروعات منفذة ونشاط اقتصادي مستدام.







