تسعى الصناعات الهندسية المصرية إلى تعزيز حضورها في الأسواق العربية والدولية، عبر زيادة تنافسية المنتجات المحلية ورفع القيمة المضافة للصادرات، بالتوازي مع التوسع في أسواق جديدة والاستفادة من الاستثمارات الصناعية الوافدة، خاصة في قطاع السيارات ومكوناتها والصناعات المرتبطة بالتحول إلى المركبات الكهربائية.
وقال شريف الصياد، رئيس المجلس التصديري للصناعات الهندسية، إن صادرات القطاع بلغت نحو 4.35 مليار دولار خلال الفترة من يناير إلى أغسطس 2026، مقابل 4.18 مليار دولار خلال الفترة المقابلة من العام الماضي، بمعدل نمو بلغ 4.1%.
وأضاف الصياد، في تصريحات خاصة لـ«إرم بزنس»، على هامش فعاليات النسخة الثالثة من مؤتمر «مستقبل الصناعة والصادرات المصرية في ضوء السياسات الاقتصادية والتجارية»، أن القطاع يستهدف الحفاظ على مسار نمو سنوي يقارب 15% خلال المرحلة المقبلة، بما يدعم مستهدفات الدولة لزيادة الصادرات غير البترولية وتعزيز مساهمة الصناعة في توفير موارد مستدامة من النقد الأجنبي.
السيارات ومكوناتها تتجاوز مليار دولار
وأوضح الصياد أن صادرات السيارات ومكوناتها تجاوزت مليار دولار لأول مرة خلال عام 2025، مع توقعات باستمرار نموها خلال الفترة المقبلة، مدفوعة بزيادة الاستثمارات ودخول شركات عالمية ومصنعين جدد إلى السوق المصرية، لا سيما في مجال السيارات الكهربائية.
وأشار إلى أن توسع الاستثمارات في هذا القطاع يتيح فرصًا لتعميق التصنيع المحلي وزيادة الاعتماد على المكونات المنتجة داخل مصر، بما يعزز القيمة المضافة للصادرات ويدعم قدرة الشركات على تلبية احتياجات الأسواق الخارجية.
ويمثل نمو صناعة السيارات ومكوناتها أحد المسارات المتاحة أمام الصناعات الهندسية لزيادة صادراتها، مع أهمية تطوير سلاسل الإمداد المحلية ورفع كفاءة الإنتاج بما يتوافق مع متطلبات الشركات العالمية والأسواق المستهدفة.
السعودية في صدارة الأسواق المستقبلة
وأكد رئيس المجلس التصديري أن السوق السعودية تمثل أهمية استراتيجية للصادرات الهندسية المصرية، في ضوء تصدرها قائمة أكبر الأسواق المستقبلة لمنتجات القطاع.
وأشار إلى أن العلاقات التجارية بين مصر والسعودية تتيح فرصًا لزيادة نفاذ الشركات المصرية إلى الأسواق الخليجية، خاصة في قطاعات الكابلات والصناعات الكهربائية والإلكترونية والأجهزة المنزلية.
وتستهدف الشركات المصرية الاستفادة من الطلب في الأسواق الخليجية، بالتوازي مع تنويع الوجهات التصديرية لتقليل الاعتماد على عدد محدود من الأسواق، وتوسيع قاعدة العملاء أمام المنتجات المحلية.
استثمارات جديدة لتعميق التصنيع المحلي
ولفت الصياد إلى أن استراتيجية التوسع الخارجي لا تقتصر على زيادة المبيعات، وإنما ترتبط أيضًا بتطوير المنتجات ومواكبة احتياجات الأسواق المستهدفة، إلى جانب رفع القدرات الإنتاجية وتحسين تنافسية الشركات المصرية.
وأكد أن جذب الاستثمارات الصناعية يمثل فرصة لتعميق التصنيع المحلي وزيادة القيمة المضافة للمنتجات الموجهة إلى الخارج، بما يدعم تحول مصر إلى قاعدة للإنتاج والتصدير في عدد من الصناعات الهندسية، بدلًا من الاقتصار على تلبية الطلب المحلي.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية في ظل سعي القطاع إلى توسيع قاعدة المنتجات القابلة للتصدير، وتعزيز قدرة الشركات على المنافسة من حيث الجودة والتكلفة والالتزام بالمواصفات المطلوبة في الأسواق الدولية.
أميركا اللاتينية ضمن خطط التوسع
وأشار الصياد إلى أن خطط التوسع تشمل أسواقًا خارج الوجهات التقليدية في الخليج وأوروبا وإفريقيا، وفي مقدمتها أميركا اللاتينية، مع أهمية تفعيل الاستفادة من اتفاقية «الميركوسور» التجارية لتوسيع فرص نفاذ المنتجات المصرية إلى أسواق جديدة.
ويمثل تنويع الأسواق أحد المحاور التي يعتمد عليها القطاع لتعزيز قدرته على التعامل مع تغيرات الطلب الخارجي، وفتح قنوات جديدة أمام الشركات المصرية، بما يدعم نمو الصادرات الهندسية خلال الفترة المقبلة.
وتظل زيادة القيمة المضافة، وتوسيع الاستثمارات الصناعية، وتطوير المنتجات، وفتح أسواق جديدة، من أبرز المسارات التي يستهدف القطاع الاعتماد عليها لتعزيز تنافسيته ودعم نمو الصادرات غير البترولية.







