تتجه شركات المقاولات المصرية إلى تعزيز تحالفاتها مع نظيراتها التركية لتنفيذ مشروعات البنية التحتية في أفريقيا، مستفيدة من تكامل الخبرات الفنية والإمكانات الإنتاجية المصرية مع القدرات التمويلية والتنفيذية للشركات التركية، في ظل تحديات تواجه الشركات المحلية، أبرزها صعوبة توفير التمويل وخطابات الضمان اللازمة للمنافسة على المشروعات الخارجية.
وتأتي هذه التحركات عقب منتدى الأعمال المصري التركي الذي عُقد في إسطنبول بمشاركة نحو 60 شركة تركية كبرى، وشهد بحث فرص التعاون في مشروعات الطرق والسدود ومحطات المياه وشبكات المرافق، إلى جانب التصنيع المشترك.
التمويل يحدد شكل التحالفات
وقال محمد لقمة، رئيس مجلس إدارة شركة ديتيلز للمقاولات والإنشاءات، إن التحالفات المصرية التركية تتيح فرصًا أوسع أمام شركات المقاولات المصرية للتوسع في الأسواق الأفريقية، من خلال الاستفادة من القدرات التمويلية والتنفيذية للشركات التركية، مقابل انخفاض تكلفة العمالة وتوافر الخبرات الفنية والإمكانات الإنتاجية لدى الشركات المصرية.
وأضاف أن مصر تمتلك مزايا تنافسية في النفاذ إلى عدد من الأسواق الأفريقية، مدعومة باتفاقيات تجارية، من بينها اتفاقية الكوميسا، بما يعزز فرص تصدير مواد البناء ومستلزمات التشييد إلى هذه الأسواق.
وأوضح أن تنزانيا تعد من الأسواق الواعدة أمام شركات المقاولات المصرية، في ظل احتياجاتها إلى مشروعات بنية تحتية بمليارات الدولارات، مشيرًا إلى أن الاستفادة من هذه الفرص تتطلب توفير التمويل اللازم، إلى جانب التنسيق مع الجهات الحكومية لتيسير دخول الشركات إلى الأسواق المستهدفة.
خطابات الضمان تحد من المنافسة الخارجية
من جانبه، قال شمس الدين يوسف، رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة الشمس للمقاولات وعضو مجلس إدارة الاتحاد المصري لمقاولي التشييد والبناء، إن التحالفات مع الشركات التركية قد لا تحقق الاستفادة الكاملة للشركات المصرية إذا احتفظ الجانب التركي بدور الشريك الرئيسي، مستفيدًا من قدرته على توفير التمويل وخطابات الضمان، بينما تقتصر مشاركة الشركات المصرية على تنفيذ الأعمال كمقاول من الباطن.
وأوضح أن صعوبة الحصول على الضمانات والتسهيلات المصرفية اللازمة تمثل أحد أبرز التحديات أمام شركات المقاولات المصرية الساعية للمنافسة على المشروعات الكبرى بالخارج، مطالبًا بتعزيز دور البنوك المصرية في تمويل التوسعات الخارجية، بما يتيح للشركات المحلية المشاركة كشريك رئيسي بدلًا من الاقتصار على تنفيذ الأعمال.
وأشار يوسف إلى أن أسواق ليبيا وتنزانيا وأوغندا ونيجيريا ودول وسط أفريقيا توفر فرصًا للتوسع أمام الشركات المصرية، خاصة في المشروعات الممولة من البنك الدولي ومؤسسات التمويل الدولية، لما توفره من مصادر تمويل واضحة وتحد من مخاطر تأخر المستحقات.
وأكد أن التوسع في تنفيذ المشروعات الأفريقية يمكن أن يدعم صادرات مواد البناء المصرية، إلى جانب توفير فرص عمل للعمالة المصرية في الأسواق الخارجية، بما يعزز العائد الاقتصادي من نشاط شركات المقاولات خارج السوق المحلية.







