تتحرك وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية نحو تعظيم الاستفادة من أصول بنك الاستثمار القومي التي آلت ملكيتها إليه عقب تسويات للتشابكات المالية مع عدد من الجهات الحكومية، بلغت قيمتها نحو 400 مليار جنيه، في إطار خطة تستهدف تعزيز المركز المالي للبنك واستعادة دوره في تمويل المشروعات التنموية والاستثمارات الحكومية.
وترأس الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية ورئيس مجلس إدارة بنك الاستثمار القومي، اجتماع لجنة الأصول بالبنك، لمناقشة الأصول التي انتقلت ملكيتها إليه بعد التسويات، واستعراض آليات الشراكة المقترحة لتعظيم عوائدها وتحسين كفاءة إدارتها.
وأكد الوزير أن الدولة تدرس بدائل متعددة لاستثمار هذه الأصول، بالتعاون مع القطاع الخاص والجهات المعنية، بما يحقق عوائد اقتصادية مستدامة ويدعم الوضع المالي للبنك، ويوفر السيولة اللازمة للمساهمة في تمويل الأنشطة التنموية وتنفيذ الخطة الاستثمارية للدولة.
تسويات مالية تمهد لإعادة هيكلة البنك
وأوضح رستم أن التسويات التي أُنجزت خلال الأشهر الماضية تمثل خطوة مهمة في معالجة ملفات مالية عالقة، يعود بعضها إلى ثمانينيات القرن الماضي، مشيرًا إلى أن التنسيق بين الجهات المعنية أسهم في إتمام هذه التسويات وتصحيح جانب من الأوضاع المالية للبنك.
وكان بنك الاستثمار القومي قد وقّع اتفاقيات إطارية لتسوية تشابكات مالية تقدر بنحو 400 مليار جنيه مع عدد من الجهات، من بينها هيئة المجتمعات العمرانية، والهيئة الوطنية للإعلام، والهيئة العامة لتنفيذ المشروعات الصناعية والتعدينية، وهيئة التعمير الزراعي، والهيئة الزراعية المصرية، وشركات مياه الشرب والصرف الصحي، ومحافظة الوادي الجديد.
وأسفرت التسويات عن انتقال ملكية مجموعة من الأصول إلى البنك، ما يتيح دراسة فرص استثمارها أو إدارتها من خلال آليات مختلفة، وفقًا لطبيعة كل أصل والجدوى الاقتصادية المتوقعة منه.
ولا تعني قيمة التسويات بالضرورة توافر سيولة نقدية بالقيمة نفسها لدى البنك، إذ يرتبط الأثر المالي النهائي بطبيعة التسويات والأصول المنقولة وآليات استثمارها أو التصرف فيها.
شراكات مع القطاع الخاص لتعظيم العوائد
تتركز المناقشات الحالية على تحديد أفضل السبل للاستفادة من الأصول التي انتقلت إلى البنك، مع بحث فرص التعاون مع القطاع الخاص وشركات إدارة الأصول والاستثمار.
ويستهدف هذا التوجه رفع كفاءة توظيف الأصول العامة وتحويلها إلى مصادر للعائد، بما يدعم الاستدامة المالية للبنك ويعزز قدرته على تمويل المشروعات ذات الأولوية التنموية.
وتتوقف العوائد المحتملة على طبيعة الأصول وقيمتها السوقية وتكاليف إدارتها أو تطويرها، فضلًا عن النموذج الاستثماري الذي سيُعتمد لكل منها، سواء من خلال الشراكة أو إعادة التشغيل أو غير ذلك من البدائل التي قد تسفر عنها الدراسات.
وشهد الاجتماع مشاركة داليا مصطفى، القائم بأعمال نائب رئيس مجلس إدارة بنك الاستثمار القومي، والمهندس وليد عباس، نائب وزير الإسكان، ومحمد الإتربي، الرئيس التنفيذي للبنك الأهلي المصري، إلى جانب ممثلين عن شركات إدارة الأصول والاستثمار، ورئيس الهيئة العامة للرقابة المالية الأسبق، وعدد من قيادات وزارة التخطيط.
إعادة هيكلة تستهدف استعادة الدور التنموي
تأتي دراسة استثمار الأصول ضمن خطة إعادة هيكلة بنك الاستثمار القومي، التي تستهدف معالجة التحديات المالية والإدارية وتعزيز الاستدامة المالية، بما يدعم قدرته على أداء دور أكثر فاعلية في تمويل المشروعات التنموية والاستثمارات الحكومية.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية في ضوء سعي الدولة إلى تحسين إدارة الأصول العامة وتعظيم العائد الاقتصادي منها، بدلًا من الاكتفاء بامتلاكها، مع ربط قرارات الاستثمار بالجدوى الاقتصادية والقدرة على تحقيق تدفقات مالية مستدامة.
ومن المنتظر أن يتحدد الأثر الفعلي للتسويات على المركز المالي للبنك وفقًا لنتائج تقييم الأصول، والقرارات المتعلقة باستثمارها، وحجم العوائد التي يمكن تحقيقها منها. ولم تتضمن المعلومات المعلنة تفاصيل بشأن قائمة الأصول التي ستُطرح للاستثمار أو قيمة العوائد المستهدفة أو الجدول الزمني لتنفيذ الشراكات المقترحة.







