تتجه شركات التطوير العقاري المصرية إلى توسيع نطاق أعمالها خارج السوق المحلية، مع تنامي اهتمامها بالأسواق العربية، وفي مقدمتها السعودية، التي تطرح فرصًا استثمارية متعددة في ظل التوسع العمراني وتنوع المنتجات العقارية والقطاعات المرتبطة بها.
وتبرز مدينة جدة باعتبارها إحدى الوجهات التي تحظى باهتمام متزايد من المستثمرين والمطورين، مستفيدة من موقعها الاستراتيجي وتنوع أنشطتها الاقتصادية والسياحية، بما يفتح المجال أمام فرص تتجاوز التطوير السكني والتجاري التقليدي لتشمل قطاعات الضيافة والسياحة والترفيه والمجتمعات العمرانية المتكاملة.
وفي هذا السياق، قال محمد منصور، رئيس مجلس إدارة شركة الأولى للتطوير العقاري، في تصريحات لـ “المطور” إن السوق العقارية السعودية أصبحت من الأسواق الواعدة التي تستقطب اهتمام المستثمرين والمطورين من مختلف الأسواق الإقليمية والدولية، مشيرًا إلى أن تنوع الفرص وتطور احتياجات المستثمرين والعملاء سيكونان من أبرز العوامل المؤثرة في شكل السوق خلال المرحلة المقبلة.
وجاءت تصريحات منصور خلال مشاركته في جلسة نقاشية ضمن فعاليات معرض «سيريدو» العقاري بمدينة جدة، تحت عنوان «جدة.. الفرص الاستثمارية، أين تتجه بوصلة المستثمر؟»، بمشاركة فادي عوني، رئيس قطاع الاستثمار بشركة سليمان الراجحي العقارية، وناصر عبدالله آل عثيمين، المدير العام الأول لإدارة المبيعات بمجموعة رشون السعودية، وأدارها عمرو الفران.
وأقيمت الجلسة تحت رعاية وزارة البلديات والإسكان السعودية، والهيئة العامة للعقار السعودية، وصندوق التنمية العقارية السعودي، وناقشت مستقبل الاستثمار العقاري في المملكة والفرص المتاحة أمام المستثمرين المحليين والأجانب.
ما الذي يبحث عنه المستثمر الأجنبي في السعودية؟
وأوضح منصور أن المستثمر الأجنبي يبحث قبل الدخول إلى السوق عن وضوح الفرصة الاستثمارية، وفهم طبيعة الطلب، إلى جانب وجود منتجات عقارية متنوعة قادرة على تلبية احتياجات الشرائح المختلفة من العملاء.
وأشار إلى أن المنافسة بين المطورين يمكن أن تمثل عاملًا داعمًا لنمو السوق، من خلال زيادة تنوع المنتجات ورفع مستويات الجودة وتطوير الخدمات، بما يمنح المستثمر والعملاء خيارات أوسع عند اتخاذ قراراتهم.
وتعكس هذه المعطيات تحول المنافسة العقارية من مجرد طرح وحدات جديدة إلى تقديم منتجات ذات قيمة واضحة، تستند إلى دراسة احتياجات السوق وتحديد الشرائح المستهدفة، مع القدرة على تحقيق عائد واستدامة على المدى الطويل.
جدة.. فرص تتجاوز بيع وشراء الوحدات
وتحظى جدة بمساحة مهمة في خريطة الفرص الاستثمارية السعودية، وفقًا لما طرحه منصور، في ظل امتلاك المدينة مقومات اقتصادية وسياحية وموقع استراتيجي يسمح بتنوع الأنشطة العقارية المرتبطة بها.
وأوضح أن السياحة الدينية والسياحة الشاطئية، إلى جانب المجتمعات العمرانية المتكاملة، تمثل مجالات يمكن أن توفر فرصًا جديدة للمستثمرين والمطورين، فضلًا عن المشروعات المرتبطة بالضيافة والترفيه والخدمات.
ويتيح هذا التنوع تطوير مشروعات تجمع أكثر من نشاط في منتج واحد، بحيث لا يقتصر المشروع على الاستخدام السكني أو التجاري، وإنما يرتبط بمنظومة متكاملة من الخدمات والأنشطة السياحية والترفيهية، وهو ما يمكن أن يخلق مصادر طلب متعددة ويعزز القيمة الاستثمارية للمشروعات.
«الأولى للتطوير» تدرس فرصًا في السوق السعودية
وكشف رئيس مجلس إدارة شركة الأولى للتطوير العقاري عن اهتمام الشركة بدراسة السوق السعودية بصورة أعمق، مع بحث إمكانية الدخول في شراكات واستثمارات داخل المملكة خلال الفترة المقبلة.
وأكد أهمية بناء شراكات تتجاوز الحدود الجغرافية للأسواق المحلية، بما يسمح بتبادل الخبرات والاستفادة من التجارب المختلفة للمطورين والمستثمرين في مصر والسعودية.
ويأتي هذا التوجه في وقت تتطلع فيه شركات التطوير العقاري المصرية إلى تنويع مصادر النمو وفتح أسواق جديدة خارج مصر، مستفيدة من الخبرات التي راكمتها في تطوير المشروعات والمجتمعات العمرانية المتكاملة.
«سيريدو» منصة للتواصل بين المطورين المصريين والسعوديين
وأشار منصور إلى أهمية المشاركة في معرض «سيريدو» باعتباره منصة للتعرف على تطورات السوق السعودية عن قرب، واستكشاف فرص التعاون والاستثمار، إلى جانب بناء علاقات مباشرة مع الشركات والمستثمرين العاملين في القطاع العقاري بالمملكة.
وتوفر مثل هذه الفعاليات فرصة أمام الشركات المصرية للتعرف على طبيعة الطلب والمنتجات الأكثر ملاءمة للسوق، فضلًا عن بحث نماذج الشراكة والاستثمار التي يمكن تطويرها مستقبلًا.
جودة المنتج تحدد المنافسة المقبلة
ويرى منصور أن المنافسة خلال المرحلة المقبلة ستعتمد بدرجة أكبر على قدرة المطورين على قراءة تحركات السوق وفهم احتياجات العملاء والمستثمرين، وليس فقط على حجم المشروعات أو عدد الوحدات المطروحة.
ويشمل ذلك تطوير منتجات أكثر تنافسية واستدامة، والاستفادة من طبيعة كل مدينة ومقوماتها الاقتصادية والسياحية، بما يحول الفرص الاستثمارية إلى مشروعات ذات قيمة حقيقية وقابلة للنمو.
تصدير الخبرة العقارية المصرية
ويعكس توجه شركات التطوير المصرية نحو السعودية مسارًا متناميًا لتوسيع نشاط القطاع خارج السوق المحلية، سواء من خلال الاستثمارات المباشرة أو الشراكات مع مستثمرين ومطورين عرب.
وتوفر السوق السعودية، بما تشهده من مشروعات عمرانية وتنموية وتوسع في قطاعات السياحة والضيافة والترفيه، مساحة أمام الشركات المصرية لتصدير خبراتها في التطوير وإدارة المشروعات، مع إمكانية بناء نماذج تعاون تستفيد من إمكانات الطرفين.
وتبقى الخطوة الأهم أمام الشركات المصرية في تحويل دراسة السوق والاهتمام بالفرص إلى استثمارات فعلية، عبر اختيار المنتجات والمواقع المناسبة، وفهم طبيعة الطلب، وبناء شراكات قادرة على دعم مشروعات طويلة الأجل، خاصة في مدن مثل جدة التي تجمع بين المقومات العقارية والسياحية والاقتصادية.







