استحوذ قطاع التشييد والبناء على الحصة الأكبر من أرصدة التسهيلات الائتمانية القائمة لأكبر 100 عميل مقترض بقطاعي الأعمال العام والخاص في مصر، بنسبة 23.7% بنهاية مارس 2026، وفقًا لتقرير الاستقرار المالي الصادر عن البنك المركزي المصري.
وسجلت التسهيلات الائتمانية للقطاع معدل نمو بلغ 20.6%، مقارنة بـ35.3% بنهاية مارس 2025، كما ساهم القطاع بنسبة 26.5% في معدل نمو محفظة التسهيلات الائتمانية، بما يعكس استمرار أهميته ضمن المحافظ التمويلية للقطاع المصرفي، رغم تباطؤ بعض مؤشرات نشاطه الاقتصادي.
تباطؤ نمو التشييد والبناء خلال 9 أشهر
شهد قطاع التشييد والبناء تباطؤًا ملحوظًا خلال التسعة أشهر الأولى من العام المالي 2025-2026، إذ سجل معدل نمو بلغ 1.2%، مقابل 4.4% خلال الفترة المقابلة، فيما تراجعت مساهمته في معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 1.8%، مقارنة بـ8.3%.
وتزامن هذا الأداء مع استمرار الضغوط على تكاليف التشغيل، وفي مقدمتها ارتفاع أسعار مدخلات الإنتاج؛ إذ زادت أسعار الأسمنت بنسبة 42.8% خلال النصف الأول من العام المالي 2025-2026 مقارنة بالفترة المقابلة، بينما بلغ متوسط سعر طن حديد التسليح 38.2 ألف جنيه، رغم تراجعه بنحو 5%.
كما انخفضت مبيعات حديد التسليح والأسمنت بنحو 4.5% و1.2% على التوالي، بالتزامن مع استمرار أسعار الفائدة على الإقراض عند مستويات تجاوزت 20%، وهو ما يزيد تكلفة التمويل على الشركات العاملة في القطاع.
وتضمنت الضغوط أيضًا الأعباء الضريبية المرتبطة بإخضاع أعمال المقاولات للسعر العام لضريبة القيمة المضافة البالغ 14%، بدلًا من ضريبة الجدول البالغة 5%، وفقًا للبيانات الواردة في التقرير.
نمو فصلي بنسبة 5.2% بدعم المشروعات الاستثمارية
على الرغم من تباطؤ النمو خلال الأشهر التسعة الأولى، سجل قطاع التشييد والبناء نموًا بلغ 5.2% خلال الربع الثالث من العام المالي 2025-2026، مدفوعًا بتسارع تنفيذ عدد من المشروعات الاستثمارية في قطاعات الطاقة والكهرباء، إلى جانب المشروعات الصناعية والتنموية.
وانعكس تحسن النشاط خلال الربع على مبيعات مواد البناء؛ إذ ارتفعت قيمة مبيعات حديد التسليح بنسبة 30.5%، والأسمنت بنسبة 4.8%، مقارنة بالفترة المقابلة.
ويشير اختلاف الأداء بين الأشهر التسعة والربع الثالث إلى تحسن نسبي في وتيرة النشاط بنهاية الفترة، وإن كان ذلك لا يلغي الضغوط التي واجهت القطاع خلال العام المالي.
المشروعات القومية تدعم الطلب على مواد البناء
يواصل تنفيذ المشروعات القومية والاستثمارية الكبرى دعم نشاط التشييد والبناء، خاصة في مجالات النقل والطاقة والإسكان، إلى جانب مشروع رأس الحكمة وتطوير المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.
ويمثل الطلب المرتبط بهذه المشروعات أحد العوامل الداعمة لأعمال المقاولات ومبيعات مواد البناء، في وقت تواجه فيه الشركات تحديات تتعلق بتكلفة الخامات والتمويل والضرائب.
وعلى صعيد التمويل، يواصل القطاع المصرفي توفير التسهيلات الائتمانية للشركات العاملة في المجال، بالتوازي مع لجوء بعض الشركات إلى تنويع مصادر التمويل من خلال إصدارات التوريق وتوسيع الشراكات الاستثمارية.
وتعكس بيانات البنك المركزي استمرار الوزن النسبي الكبير لقطاع التشييد والبناء ضمن التسهيلات الممنوحة لأكبر العملاء المقترضين، بالتزامن مع تباين مؤشرات أدائه بين تباطؤ النمو خلال الأشهر التسعة الأولى وتحسنه خلال الربع الثالث من العام المالي 2025-2026.







