تعتزم مصر إقرار قواعد مالية تتضمن تحديد سقف للدين العام والخارجي، والاستمرار في وضع حد أقصى للاستثمارات العامة، بعد انتهاء برنامجها الحالي مع صندوق النقد الدولي، في إطار مساعي الحكومة للحفاظ على الانضباط المالي وتعزيز دور القطاع الخاص في الاقتصاد.
وقال أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، في مقابلة مع «الشرق بلومبرج» على هامش اجتماعات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي في بانكوك، إن الحكومة تعتزم الإعلان عن سقوف للدين العام والخارجي، إلى جانب تحديد حد أدنى للفائض الأولي للموازنة، الذي يعكس الفرق بين الإيرادات والمصروفات قبل احتساب فوائد الدين.
وأكد رستم أن الحكومة ستواصل الالتزام بسقف الاستثمارات العامة حتى بعد انتهاء البرنامج مع الصندوق، قائلًا: «التزمنا به في السابق.. وسنلتزم به فيما هو قادم».
وأوضح الوزير أن الحكومة تعتمد على الرقابة البرلمانية وإدراج سقف الاستثمارات العامة ضمن قانون الموازنة لضمان الالتزام بالقواعد المالية، مشيرًا إلى أن تجاوز السقف يستلزم تعديل القانون، وهو إجراء لا ترغب الحكومة في اللجوء إليه.
وتستهدف موازنة العام المالي 2026-2027 تحقيق فائض أولي يعادل 5% من الناتج المحلي الإجمالي، مع خفض العجز الكلي إلى 4.9% بحلول يونيو 2027، وفقًا للأرقام التي أعلنتها الحكومة.
ويرتبط توجه الحكومة نحو ترسيخ الانضباط المالي بإعادة ترتيب أولويات الإنفاق، بما يتيح توجيه موارد أكبر إلى الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها التعليم والصحة والإسكان ومياه الشرب والصرف الصحي.
وفي هذا السياق، تستهدف الحكومة توسيع نطاق تغطية منظومة التأمين الصحي الشامل من نحو 10 ملايين مواطن حاليًا إلى 25 مليونًا بحلول عام 2030.
الحكومة تستهدف رفع حصة القطاع الخاص إلى الثلثين
تسعى مصر إلى تعزيز ثقة المستثمرين الدوليين في قدرتها على مواصلة الإصلاحات الاقتصادية بعد انتهاء برنامج صندوق النقد الدولي، وسط توقعات باستكمال المراجعة الأخيرة للبرنامج في ديسمبر المقبل، مع استبعاد مسؤولين حكوميين الحصول على تمويل جديد من الصندوق في المرحلة التالية.
وقال رستم إن الحكومة تستهدف رفع حصة القطاع الخاص إلى ما بين 59% و60% من إجمالي الاستثمارات خلال العام المالي 2026-2027، الذي بدأ في الأول من يوليو الماضي، على أن ترتفع النسبة إلى نحو الثلثين بحلول العام المالي 2029-2030.
وأضاف أن الحكومة ستواصل تنفيذ وثيقة سياسة ملكية الدولة والتخارج من القطاعات التي ترى أن القطاع الخاص يمكنه أداء دور أكبر فيها، بالتوازي مع إطلاق كيان موحد لتيسير إجراءات التراخيص.
وفي المقابل، ستحتفظ الدولة بدور في قطاعات استراتيجية، من بينها أمن الطاقة والأمن الغذائي، بما يسمح بالتعامل مع المخاطر المرتبطة بهذه المجالات.
وكان أحمد كجوك، وزير المالية، قد قال في سبتمبر الماضي إن الحكومة تستهدف جمع أكثر من 1.5 مليار دولار من طرح حصص في شركات حكومية خلال العام المالي الحالي، من خلال تنفيذ ما بين 3 و5 طروحات.
لكن صندوق النقد الدولي أشار، في مراجعته المنشورة في يوليو، إلى أن برنامج التخارج من الأصول الحكومية تقدم بوتيرة أبطأ من المتوقع، داعيًا إلى تسريع تقليص دور الدولة وتحسين بيئة المنافسة.
وكشف رستم عن تعاون مصر مع البنك الدولي لإطلاق آلية لتمويل مشروعات البنية التحتية بحجم مستهدف يبلغ نحو مليار دولار، خلال ديسمبر المقبل، بهدف تعزيز مشاركة القطاع الخاص في تنفيذ المشروعات ذات الأولوية.
ومن المقرر أن تركز الآلية على مشروعات تحلية المياه ومعالجتها، والطاقة المتجددة، والنقل الأخضر، بما يوفر مصادر تمويل طويلة الأجل للمشروعات التي يستطيع القطاع الخاص تنفيذها في إطار التشريعات المنظمة لمشاركته.
وأوضح الوزير أن الحكومة تجري مناقشات مع عدد من شركاء التنمية والاستثمار للمساهمة في الآلية، من بينهم مؤسسة التمويل الدولية، وجهات استثمارية تابعة للحكومتين البريطانية والفرنسية، إلى جانب جهات من السويد والنرويج.
وتستهدف هذه الخطوة توسيع مصادر تمويل البنية الأساسية وتخفيف الأعباء عن الموازنة العامة، مع إتاحة فرص أكبر أمام الشركات الخاصة للمشاركة في تنفيذ المشروعات وتشغيلها.
تسويات بـ400 مليار جنيه في بنك الاستثمار القومي
وفي سياق إعادة هيكلة المؤسسات المالية الحكومية، قال وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية إن الحكومة سوّت تشابكات مالية مرتبطة ببنك الاستثمار القومي بقيمة تقارب 400 مليار جنيه خلال الأشهر السبعة الماضية، بما يعادل نحو 2% من الناتج المحلي الإجمالي.
وتشمل هذه التشابكات قروضًا والتزامات يعود بعضها إلى ثمانينيات القرن الماضي، تراكمت عليها فوائد وغرامات تأخير.
وأوضح رستم أن التسويات تمت عبر مزيج من السداد النقدي وفقًا لقدرة الجهات المدينة، ونقل أصول إلى البنك، وتسوية بعض الفوائد والغرامات، بما أتاح للبنك امتلاك أصول يمكن توظيفها في مشروعات تنموية.
وأضاف أن الحكومة تعمل على صياغة دور جديد لبنك الاستثمار القومي باعتباره إحدى أذرع التمويل التنموي طويل الأجل، بما يدعم تمويل مشروعات البنية الأساسية والتنمية.
وأشار إلى إمكانية ربط عوائد بعض أدوات التمويل بمعدل التضخم للحفاظ على القيمة الحقيقية لرأس المال، مع إتاحة آجال سداد أطول للمشروعات، بما يتناسب مع طبيعة الاستثمارات التنموية واحتياجاتها التمويلية.







