واصلت البنوك المركزية العالمية تعزيز احتياطياتها من الذهب خلال أغسطس، في مؤشر على استمرار الطلب الرسمي على المعدن النفيس رغم تحركات الأسعار وتقلباتها في الأسواق العالمية.
وبحسب أحدث بيانات مجلس الذهب العالمي، سجلت البنوك المركزية صافي مشتريات بلغ نحو 39 طنًا خلال أغسطس، لترتفع إجمالي مشترياتها الصافية منذ بداية العام إلى نحو 170 طنًا. وتصدرت الصين قائمة المشترين خلال الشهر، بينما واصلت عدة بنوك مركزية أخرى زيادة حيازاتها من الذهب.
الصين تواصل شراء الذهب للشهر الـ22
جاء البنك المركزي الصيني في مقدمة المشترين خلال أغسطس، بعدما أضاف نحو 20 طنًا إلى احتياطياته، لتواصل الصين بذلك سياسة زيادة حيازتها من الذهب للشهر الثاني والعشرين على التوالي.
ووصلت احتياطيات الصين الرسمية من الذهب إلى نحو 2387 طنًا بنهاية أغسطس، بما يعادل نحو 9% من إجمالي احتياطياتها من النقد الأجنبي، وفق بيانات مجلس الذهب العالمي. كما مثلت مشتريات أغسطس أكبر زيادة شهرية منذ أكتوبر 2023.
وتعكس هذه المشتريات توجه البنك المركزي الصيني إلى تنويع مكونات الاحتياطي وتعزيز قدرته على مواجهة التقلبات في الأسواق العالمية، في وقت تواصل فيه البنوك المركزية في عدد من الاقتصادات الناشئة زيادة الاعتماد على الذهب ضمن احتياطياتها.
بولندا وأوزبكستان وكازاخستان ضمن أبرز المشترين
لم تقتصر مشتريات أغسطس على الصين، إذ واصل البنك الوطني البولندي زيادة احتياطياته من الذهب، بعدما اشترى نحو 8 أطنان خلال الشهر، لترتفع مشترياته منذ بداية العام إلى نحو 98 طنًا.
كما اشترى البنك المركزي الأوزبكي نحو 8 أطنان خلال أغسطس، بينما أضاف البنك المركزي الكازاخستاني نحو 7 أطنان إلى احتياطياته.
وسجل البنك المركزي التشيكي مشتريات بنحو طنين خلال الشهر، مواصلًا بذلك سلسلة متواصلة من شراء الذهب امتدت إلى 42 شهرًا، في حين اشترى البنك المركزي التركي نحو 3 أطنان بعد تسجيله مبيعات صافية خلال الأشهر الثلاثة السابقة.
في المقابل، واصلت روسيا بيع الذهب، إذ خفضت حيازاتها بنحو 6 أطنان خلال أغسطس، بينما باع البنك المركزي الأردني نحو 3 أطنان.
الذهب العالمي يتراجع مع صعود الدولار والعوائد
وعلى مستوى الأسواق، تراجع الذهب العالمي خلال تعاملات اليوم، متأثرًا بارتفاع الدولار وعوائد السندات، في الوقت الذي تترقب فيه الأسواق صدور محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي للحصول على مؤشرات بشأن اتجاه السياسة النقدية الأميركية خلال الفترة المقبلة.
وانخفض سعر أونصة الذهب بنحو 0.9% خلال التداولات، ليسجل أدنى مستوى عند 4124 دولارًا، بعدما بدأ الجلسة عند نحو 4166 دولارًا، قبل أن يتداول بالقرب من 4125 دولارًا للأونصة.
ويأتي هذا التراجع بعد صعود الذهب في الجلسة السابقة، لتظل الأسعار في نطاق من التذبذب مع استمرار المستثمرين في تقييم مسار أسعار الفائدة الأميركية وحركة الدولار وعوائد السندات.
مستوى 4100 دولار يظل نقطة مهمة
رغم التراجع، حافظ الذهب على التداول أعلى مستوى 4100 دولار للأونصة، وهو مستوى يراقبه المستثمرون باعتباره منطقة سعرية مهمة في ظل التقلبات الحالية.
وتظل حركة المعدن النفيس مرتبطة بدرجة كبيرة بتوقعات السياسة النقدية الأميركية، إذ يؤدي ارتفاع العوائد والدولار عادة إلى زيادة تكلفة الاحتفاظ بالذهب، بينما يوفر تراجع الفائدة والعوائد دعمًا للمعدن الذي لا يدر عائدًا.
وفي المقابل، تمثل مشتريات البنوك المركزية عامل دعم طويل الأجل للطلب على الذهب، خاصة مع استمرار عدد من البنوك في تعزيز الاحتياطيات وتنويع أصولها.
وتشير بيانات مجلس الذهب العالمي إلى أن مشتريات البنوك المركزية المعلنة منذ بداية العام بلغت نحو 170 طنًا حتى نهاية أغسطس، ما يؤكد استمرار الطلب الرسمي على الذهب رغم ارتفاع الأسعار والتقلبات التي شهدتها الأسواق خلال الفترة الأخيرة.







