تراجعت مشتريات الذهب في 8 أسواق عربية بنسبة 10.7% خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، لتسجل نحو 131.97 طن، مقابل 147.71 طن خلال الفترة نفسها من العام الماضي، في تحول يعكس تأثير الارتفاعات السعرية على سلوك المستهلكين، واتجاه شريحة متزايدة منهم إلى الذهب بغرض الادخار والاستثمار بدلًا من اقتناء المشغولات والحلي.
وبحسب بيانات كشف عنها «مرصد الذهب»، استنادًا إلى تقرير «اتجاهات الطلب على الذهب» للربع الثالث من عام 2026، الصادر عن مجلس الذهب العالمي بالتعاون مع «ميتالز فوكس»، شمل الرصد أسواق مصر والسعودية والإمارات والكويت والبحرين وعُمان وقطر ولبنان، مع تقسيم المشتريات إلى مشغولات ذهبية وسبائك وعملات.
وأظهرت البيانات تراجع مشتريات المشغولات الذهبية إلى 75.81 طن خلال الفترة من يناير إلى سبتمبر 2026، مقابل 97.18 طن خلال الفترة المقابلة من العام الماضي، بانخفاض 22%، في حين ارتفعت مشتريات السبائك والعملات إلى 56.16 طن، مقارنة بنحو 50.53 طن، بزيادة 11.2%.
ارتفعت حصة السبائك والعملات من إجمالي مشتريات الأسواق العربية الثمانية إلى 42.6% خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري، مقابل 34.2% في الفترة نفسها من 2025، بما يعكس تحولًا واضحًا في أنماط الطلب نحو الذهب باعتباره أداة للادخار والاستثمار.
وقال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، إن بيانات الأشهر التسعة تكشف عن تغير ملحوظ في سلوك المشترين بالأسواق العربية، موضحًا أن زيادة الإقبال على السبائك والعملات بالتزامن مع تراجع الطلب على المشغولات تعكس تنامي النظرة إلى الذهب باعتباره أصلًا ادخاريًا ومخزنًا للقيمة، في ظل المستويات المرتفعة للأسعار العالمية.
وأضاف أن ارتفاع تكلفة اقتناء الذهب يفرض ضغوطًا على مشتريات الحلي والمشغولات، بينما تواصل السبائك والعملات جذب شريحة أكبر من المشترين الباحثين عن الاحتفاظ بالقيمة والاستثمار في المعدن النفيس.
وأشار إلى أن السبائك والعملات باتت تمثل أكثر من أربعة أعشار مشتريات الأسواق الثمانية، بعدما كانت حصتها تقارب الثلث قبل عام، وهو ما يعكس اتساع الطلب الاستثماري رغم الضغوط السعرية.
السعودية تتصدر مشتريات الذهب ومصر في المركز الثاني
على مستوى توزيع الطلب بين الأسواق الثمانية، تصدرت السعودية قائمة مشتريات الذهب بإجمالي 44.60 طن خلال الأشهر التسعة الأولى من 2026، رغم تراجعها بنسبة 6% على أساس سنوي.
وجاءت مصر في المركز الثاني بمشتريات بلغت 31.66 طن، بانخفاض 2.7%، تلتها الإمارات بإجمالي 26.94 طن، بتراجع 17.2%.
وسجلت الكويت مشتريات بلغت 11.21 طن، بانخفاض 9.5%، بينما بلغت مشتريات البحرين وعُمان وقطر ولبنان مجتمعة نحو 17.56 طن، بتراجع 23% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
واستحوذت السعودية وحدها على 33.8% من إجمالي مشتريات الأسواق الثمانية، تلتها مصر بنسبة 24%، ثم الإمارات بنحو 20.4%.
وأظهرت البيانات انخفاض الطلب على المشغولات الذهبية في جميع الأسواق المشمولة بالرصد خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري، مقارنة بالفترة نفسها من 2025.
وسجلت مجموعة البحرين وعُمان وقطر ولبنان أكبر تراجع، بنسبة 36.9%، لتصل مشترياتها إلى نحو 10.20 طن.
وجاءت الإمارات بانخفاض 32.6% إلى 14.78 طن، ثم الكويت بتراجع 23.9% إلى 5.75 طن، ومصر بانخفاض 15.4% إلى 13.88 طن، فيما سجلت السعودية أقل معدلات التراجع بين الأسواق الثمانية، بنسبة 11.1%، لتصل مشترياتها إلى 31.20 طن.
وتعكس هذه الأرقام اتساع تأثير ارتفاع أسعار الذهب على الطلب الاستهلاكي، خصوصًا في قطاع المشغولات الذي ترتبط مشترياته بالقدرة الشرائية وتكلفة الاقتناء، بما يشمل قيمة المصنعية.
ارتفاع مشتريات السبائك والعملات في الأسواق الخمسة
في المقابل، سجلت مشتريات السبائك والعملات الذهبية ارتفاعًا في جميع الأسواق المشمولة خلال الفترة نفسها.
وتصدرت الإمارات معدلات النمو بزيادة 14.9%، لتصل مشترياتها إلى 12.17 طن، تلتها الكويت بنمو 13.1% إلى 5.46 طن، ثم مجموعة البحرين وعُمان وقطر ولبنان بزيادة 10.7% إلى 7.36 طن.
كما ارتفعت مشتريات مصر من السبائك والعملات بنسبة 10.3% لتسجل 17.78 طن، فيما صعدت مشتريات السعودية بنسبة 8.6% إلى 13.40 طن.
وبذلك، لم يؤد ارتفاع أسعار الذهب إلى تراجع إجمالي المشتريات فحسب، بل صاحبه تحول في تركيب الطلب، مع زيادة حصة المنتجات الاستثمارية مقابل انحسار الطلب على المشغولات.
وعلى مستوى الربع الثالث من عام 2026 وحده، بلغ إجمالي مشتريات الذهب في الأسواق العربية الثمانية نحو 36.72 طن، بانخفاض 16.2% على أساس سنوي.
وتراجعت مشتريات المشغولات الذهبية بنسبة 22.6% إلى 20.78 طن، بينما انخفضت مشتريات السبائك والعملات بنسبة 6.1% إلى 15.94 طن، وذلك بعد ربعين متتاليين من تحقيق نمو سنوي في مشتريات الفئة الاستثمارية.
وجاء تراجع الطلب بالتزامن مع تسجيل أسعار الذهب العالمية مستويات مرتفعة، إذ بلغ متوسط سعر الأوقية نحو 4262 دولارًا خلال الربع الثالث، وهو أعلى متوسط لأي ربع ثالث في سلسلة بيانات مجلس الذهب العالمي، بزيادة 23.3% مقارنة بالفترة نفسها من 2025.
وعلى المستوى العالمي، تراجع الطلب على المشغولات الذهبية خلال الربع الثالث بنسبة 17% إلى 313 طنًا، ليسجل أضعف مستوى لربع ثالث في سلسلة البيانات.
وتكشف البيانات السنوية لعام 2025 عن أن التحول في تفضيلات المشترين لم يبدأ خلال العام الجاري، إذ بلغت مشتريات المشغولات الذهبية في الأسواق العربية الثمانية نحو 126.79 طن، بتراجع 12.3% مقارنة بعام 2024.
في المقابل، ارتفعت مشتريات السبائك والعملات الذهبية بنسبة 6.6% خلال العام الماضي، لتصل إلى 72.05 طن، بما يعكس استمرار نمو الطلب على الذهب الاستثماري بالتوازي مع تراجع الإقبال على المشغولات.
الإمارات الأعلى في نصيب الفرد من مشتريات الذهب
وعلى مستوى نصيب الفرد من الطلب الاستهلاكي على الذهب خلال عام 2025، تصدرت الإمارات الأسواق الأربع التي تتوافر لها بيانات منفصلة في جدول الاستهلاك للفرد، بنحو 3.90 جرام.
وجاءت الكويت في المركز الثاني بنحو 3.43 جرام، تلتها السعودية بنحو 1.72 جرام، فيما بلغ نصيب الفرد في مصر نحو 0.42 جرام.
وتشير المحصلة الإجمالية إلى أن ارتفاع أسعار الذهب العالمية أسهم في تغيير خريطة الطلب بالأسواق العربية، مع تراجع المشتريات الكلية وانكماش سوق المشغولات، مقابل تنامي الإقبال على السبائك والعملات باعتبارها وسيلة للادخار والاستثمار والاحتفاظ بالقيمة.







