يعاني كثير من الأشخاص من اضطرابات الجهاز الهضمي التي قد تؤثر على جودة حياتهم اليومية، وتأتي متلازمة القولون العصبي على رأس هذه المشكلات الشائعة، إذ تشير التقديرات إلى إصابة ما بين 10% و15% من الأمريكيين بها.
وتُعد متلازمة القولون العصبي حالة مزمنة قد تتسبب في مجموعة من الأعراض المزعجة، من بينها الانتفاخ والغازات وآلام البطن واضطرابات حركة الأمعاء، ورغم عدم وجود علاج نهائي لها حتى الآن، فإن تعديل النظام الغذائي وتجنب بعض الأطعمة والمشروبات التي تحفز الأعراض قد يساعد في السيطرة عليها.
الحليب ومنتجات الألبان
قد يؤدي الحليب وبعض منتجات الألبان الغنية باللاكتوز، مثل الجبن والآيس كريم، إلى زيادة الغازات والانتفاخ لدى الأشخاص الذين يعانون من عدم تحمل اللاكتوز.
ويعود ذلك إلى عدم إنتاج الجسم كميات كافية من إنزيم «اللاكتاز» المسؤول عن هضم سكر الحليب، ما يؤدي إلى وصول اللاكتوز غير المهضوم إلى القولون، حيث تقوم البكتيريا بتخميره، وهو ما ينتج عنه الغازات واضطرابات الجهاز الهضمي.
ومع ذلك، قد يكون الزبادي خيارًا أفضل لبعض الأشخاص، إذ تساعد البكتيريا النافعة الموجودة فيه على تكسير اللاكتوز وتقليل احتمالية ظهور الأعراض.
الأطعمة الغنية بالفركتوز
لا يقتصر الأمر على السكريات المضافة؛ إذ قد تحتوي بعض الأطعمة الصحية على مستويات مرتفعة طبيعيًا من الفركتوز، وهو سكر قد يسبب الانتفاخ واضطرابات الجهاز الهضمي لدى بعض المصابين بالقولون العصبي.
ومن أبرز هذه الأطعمة التفاح والكمثرى والفواكه المجففة، إضافة إلى المنتجات المصنعة والمشروبات والحلويات التي يدخل شراب الذرة عالي الفركتوز في تصنيعها.
وفي المقابل، قد تكون الفواكه الأقل احتواءً على الفركتوز، مثل التوت والحمضيات والموز، أكثر ملاءمة لبعض مرضى القولون العصبي.
المشروبات الغازية
قد تزيد المشروبات الغازية والمياه الفوارة من الشعور بالانتفاخ، نتيجة الغازات والفقاعات التي تدخل الجهاز الهضمي.
وينصح الأشخاص الذين يعانون من أعراض القولون العصبي باختيار المياه أو الحليب الخالي من اللاكتوز عند الحاجة، مع الانتباه إلى أن بعض العصائر قد تحتوي على كميات مرتفعة من الفركتوز، وهو ما قد يؤدي إلى تفاقم الأعراض لدى بعض الأشخاص.
الكافيين
قد يؤدي الكافيين إلى زيادة الإسهال لدى بعض الأشخاص، وهو أحد الأعراض الشائعة المرتبطة بالقولون العصبي.
وتشمل مصادر الكافيين القهوة والشاي ومشروبات الكولا والشوكولاتة، كما قد تحتوي بعض مسكنات الألم المتاحة دون وصفة طبية، خاصة المخصصة لعلاج الصداع، على الكافيين، لذلك يُنصح بقراءة مكونات الأدوية بعناية.
العلكة الخالية من السكر
قد تمثل العلكة الخالية من السكر مشكلة لبعض المصابين بالقولون العصبي، إذ تحتوي أنواع منها على محليات كحولية مثل «السوربيتول» و«الزيليتول»، والتي قد تسبب الإسهال أو تزيد اضطرابات الجهاز الهضمي لدى بعض الأشخاص.
كما أن مضغ العلكة لفترات طويلة قد يؤدي إلى ابتلاع كميات أكبر من الهواء، وهو ما قد يزيد الغازات والانتفاخ.
البقوليات والخضراوات الصليبية
هناك أطعمة أخرى قد تسبب أعراضًا هضمية لدى بعض الأشخاص، رغم أنها تُعد جزءًا من النظام الغذائي الصحي، ومن بينها البقوليات والخضراوات الصليبية مثل البروكلي والكرنب.
كما قد تؤدي بعض المكملات الغذائية ومكملات إنقاص الوزن إلى اضطرابات في الجهاز الهضمي، لذلك ينبغي الانتباه إلى مكوناتها وتأثيرها على الأعراض.
كيف يمكن تخفيف أعراض القولون العصبي؟
لا يعتمد التعامل مع القولون العصبي على النظام الغذائي وحده، إذ يمكن لبعض العادات اليومية أن تساعد في تقليل حدة الأعراض.
ويُنصح بالعمل على تقليل التوتر، والحصول على قدر كافٍ من النوم، والحد من تناول الأطعمة المصنعة والمكررة، إلى جانب ملاحظة الأطعمة التي تؤدي تحديدًا إلى ظهور الأعراض لدى كل شخص.
وتختلف محفزات القولون العصبي من شخص إلى آخر؛ لذلك فإن الطعام الذي يسبب أعراضًا مزعجة لشخص قد لا يسبب المشكلة نفسها لشخص آخر. وفي حال استمرار الأعراض أو شدتها، يُفضل استشارة طبيب متخصص في أمراض الجهاز الهضمي لتقييم الحالة وتحديد النظام الغذائي والعلاج المناسبين.







