قفزت أرباح البنوك المصرية المدرجة في البورصة بنحو 20% خلال النصف الأول من عام 2026، بدعم من استمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة، ونمو محافظ الإقراض، إلى جانب ارتفاع العوائد على استثمارات البنوك في أدوات الدين الحكومية.
وأظهر مسح للقوائم المالية لـ13 بنكًا مدرجًا، ارتفاع صافي أرباحها إلى نحو 97.06 مليار جنيه خلال الفترة من يناير حتى يونيو 2026، مقابل 80.84 مليار جنيه خلال الفترة نفسها من العام الماضي، بزيادة بلغت نحو 16.22 مليار جنيه.
ويأتي هذا النمو بحسب ما ورد في تقرير صحفي “للشرق بلومبيرج”؛ في ربحية البنوك مدعومًا بارتفاع صافي الدخل من العائد، الذي سجل نحو 156.3 مليار جنيه خلال النصف الأول من العام الجاري، بزيادة قدرها 20% على أساس سنوي.
الفائدة وأدوات الدين تدعمان ربحية البنوك
ويرى محللون أن استمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة خلال معظم النصف الأول من العام كان أحد أبرز العوامل الداعمة لأرباح القطاع المصرفي، بالتزامن مع توسع البنوك في منح الائتمان وزيادة حجم الأصول المدرة للعائد.
وكان البنك المركزي المصري قد خفض أسعار الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس في فبراير الماضي، لتصل إلى 19% للإيداع و20% للإقراض، قبل أن يقرر الإبقاء عليها دون تغيير حتى نهاية يونيو، وهو ما حافظ على ارتفاع عوائد توظيف السيولة لدى البنوك.
وقال منصف مرسي، رئيس قسم البحوث في «سي آي كابيتال»، إن أداء البنوك خلال النصف الأول تجاوز التوقعات بنحو 5% إلى 10%، مشيرًا إلى أن تحسن محافظ الإقراض أسهم في زيادة دخل الأتعاب والعمولات، إلى جانب استمرار أسعار الفائدة المرتفعة والاستفادة من تحركات سعر الصرف خلال الربع الأول.
من جانبه، أوضح مصطفى شفيع، رئيس قسم البحوث في «أسطول القابضة»، أن صافي الدخل من العائد كان المحرك الرئيسي لنمو أرباح البنوك، مستفيدًا من ارتفاع أسعار الفائدة وتوظيف السيولة في أدوات الدين الحكومية، فضلًا عن نمو المحافظ الائتمانية الموجهة إلى الشركات والأفراد.
الأتعاب والعمولات ترتفع 12%
وامتد نمو إيرادات البنوك إلى مصادر الدخل الأخرى، إذ ارتفع صافي دخل الأتعاب والعمولات بنحو 12% على أساس سنوي، ليسجل 33.62 مليار جنيه خلال النصف الأول من 2026.
وأرجع محللون هذا النمو إلى زيادة الاعتماد على المعاملات المصرفية الرقمية، وتوسع نشاط تمويل التجارة الخارجية، بما ساهم في تنويع مصادر الإيرادات التشغيلية للقطاع المصرفي.
كما ارتفعت محفظة بطاقات الائتمان بأكثر من 13.8% لتصل إلى نحو 32.6 مليار جنيه، في مؤشر على استمرار نمو الخدمات المصرفية الرقمية واستخدام أدوات الدفع الإلكترونية.
ويتزامن نمو النشاط الائتماني مع اشتداد المنافسة بين البنوك الحكومية والخاصة لجذب الودائع بالجنيه، بهدف توفير مصادر تمويل مستقرة تدعم التوسع في منح القروض.
وطرحت عدة بنوك أوعية ادخارية بعوائد وصلت إلى نحو 19.5%، في محاولة لتعزيز قدرتها على جذب السيولة وتمويل احتياجات العملاء الائتمانية.
وكان تحليل سابق لنتائج 9 بنوك مدرجة قد أظهر اقتراب متوسط نسبة القروض إلى الودائع من 70% خلال الربع الأول من 2026، فيما قدر مصرفيون النسبة على مستوى القطاع المصرفي بنحو 72%، في ظل نمو الطلب على التمويل بوتيرة أسرع من نمو الودائع.
توقعات بتباطؤ الإقراض في النصف الثاني
ورغم قوة نتائج البنوك خلال النصف الأول، يتوقع محللون تباطؤ وتيرة نمو الإقراض خلال النصف الثاني من العام، في ظل استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالتطورات الجيوسياسية، إلى جانب عدم وضوح مسار أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
وتظل قدرة البنوك على الحفاظ على مستويات الربحية المرتفعة مرتبطة بتطورات أسعار الفائدة، وحجم الطلب على الائتمان، ونمو الودائع، فضلًا عن حركة سعر الصرف وأداء الاستثمار في أدوات الدين الحكومية.
ويستحوذ البنك التجاري الدولي على النصيب الأكبر من أرباح البنوك محل المسح، إذ بلغت حصته نحو 40.7% من إجمالي الأرباح المسجلة خلال النصف الأول من العام الجاري، بما يعكس استمرار قوة نتائج أكبر البنوك الخاصة المدرجة في البورصة المصرية.







