أكد الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، أن الحكومة تستهدف إحداث تحول هيكلي في مسار النمو الاقتصادي، من خلال نقل الاقتصاد تدريجيًا من الاعتماد على الاستهلاك إلى الإنتاج والتصدير والاستثمار، بالتوازي مع تعزيز دور القطاع الخاص وتوفير أدوات تمويل طويلة الأجل.
وقال رستم، خلال اجتماع موسع مع ممثلي مؤسسات التمويل الدولية ووكالات التصنيف الائتماني، إن الاقتصاد المصري حقق معدل نمو بلغ 5.1% بنهاية العام المالي 2025/2026، رغم تباطؤ النمو العالمي والتوترات الجيوسياسية الإقليمية، مشيرًا إلى استمرار المؤشرات الإيجابية خلال العام المالي الحالي. ويتسق ذلك مع تصريحات سابقة للوزير أكد فيها أن النمو المحقق جاء مدفوعًا بعدد من القطاعات الإنتاجية، وفي مقدمتها الصناعة والاتصالات والتجارة.
برنامج للتحول الاقتصادي
استعرض وزير التخطيط خلال الاجتماع ملامح البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي، الذي يجري إعداده بناءً على الاستراتيجيات القطاعية القائمة، ومن بينها استراتيجية التنمية الصناعية والاستراتيجية الوطنية للتشغيل.
ويستهدف البرنامج تسريع وتيرة النمو وتحسين جودة النشاط الاقتصادي، مع زيادة مساهمة القطاعات الإنتاجية في الناتج، وتعزيز القدرة على التصدير وجذب الاستثمارات، إلى جانب التنسيق المستمر بين وزارة التخطيط ووزارة المالية والبنك المركزي والوزارات المعنية للتعامل مع المتغيرات الاقتصادية العالمية.
وكان رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي قد تابع في أغسطس الماضي مستجدات إعداد البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي، بحضور عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين ومحافظ البنك المركزي، في إطار العمل على صياغة برنامج يستهدف دعم النمو وتعزيز الإصلاحات الاقتصادية.
تمويل طويل الأجل ودعم الشركات الناشئة
وأشار رستم إلى أن الحكومة تعمل على التوسع في أدوات التمويل المبتكرة طويلة الأجل وتنويع مصادر التمويل، بما يساعد الشركات والمشروعات على زيادة استثماراتها وتوسيع نشاطها، مع تعزيز السيولة المتاحة للقطاع الخاص.
كما يتضمن البرنامج محورًا خاصًا بدعم ريادة الأعمال والشركات الناشئة والمشروعات سريعة النمو، بهدف تحسين قدرتها التنافسية وتوفير بيئة أكثر ملاءمة للحصول على التمويل.
وتأتي هذه التوجهات بالتوازي مع تحركات حكومية لتطوير البيئة التنظيمية لقطاع الشركات الناشئة، إذ أكد رستم في سبتمبر الماضي أن المجموعة الوزارية لريادة الأعمال تعمل على تهيئة بيئة تنظيمية جاذبة لتمويل الشركات الناشئة، إلى جانب دمج الذكاء الاصطناعي في الاقتصاد.
إصلاحات تشريعية وطرح أصول الدولة
وأوضح وزير التخطيط أن الحكومة تعمل على تطوير الأطر القانونية والتشريعية الخاصة بالتحكيم التجاري، بما يسهم في تحسين بيئة الاستثمار وحماية حقوق المستثمرين، في خطوة تستهدف معالجة أحد الملفات المؤثرة في قرارات الاستثمار طويلة الأجل.
كما أكد استمرار الإصلاحات الهيكلية المرتبطة بـوثيقة سياسة ملكية الدولة وبرنامج الطروحات الحكومية، بما يتيح للقطاع الخاص مساحة أكبر لقيادة النمو الاقتصادي وزيادة مساهمته في النشاط الإنتاجي.
وتأتي هذه الإصلاحات ضمن توجه حكومي أوسع لتعزيز مشاركة القطاع الخاص في الاقتصاد، وهو توجه أكد رستم أهميته في وقت سابق، مشيرًا إلى أن المرحلة الحالية تتطلب تعزيز دور القطاع الخاص كشريك رئيسي في تعميق التصنيع وتقوية سلاسل القيمة المحلية.
تواصل مع المؤسسات الدولية ووكالات التصنيف
وشهد الاجتماع مشاركة ممثلين عن عدد من المؤسسات الدولية، بينها البنك الدولي وصندوق النقد الدولي والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية والبنك الأفريقي للتنمية ومؤسسة التمويل الدولية والاتحاد الأوروبي ومنظمة العمل الدولية والوكالة اليابانية للتعاون الدولي والبنك الإسلامي للتنمية، إلى جانب ممثلي وكالات التصنيف الدولية.
وأكد رستم أهمية استمرار التواصل مع مؤسسات التمويل والتصنيف والاستفادة من خبراتها في دعم مسار الإصلاح الاقتصادي، خاصة مع سعي الحكومة إلى تعزيز قدرة الاقتصاد على مواجهة الصدمات الخارجية وتحسين بيئة الاستثمار والتمويل.
ويضع البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي، وفق التصور المطروح، الإنتاج والتصدير والاستثمار والقطاع الخاص في قلب المرحلة المقبلة، مع استكمال الإصلاحات التشريعية وتطوير أدوات التمويل ودعم الشركات الناشئة، بما يستهدف تحويل معدلات النمو الحالية إلى نمو أكثر اعتمادًا على النشاط الإنتاجي وقابلية للاستمرار.







