أوضح مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء أن قطاع التصنيع العالمي يشهد خلال عام 2026 تحولًا متسارعًا، مدفوعًا بالتطور التكنولوجي والضغوط الاقتصادية وتغير أنماط الطلب، إلى جانب تحديات التضخم وارتفاع تكاليف الطاقة واضطرابات سلاسل الإمداد.
وأشار المركز، في عرض بحثي ضمن العدد الجديد من مجلة «آفاق صناعية»، إلى أن هذه المتغيرات تدفع الصناعة نحو نموذج يعتمد على التكنولوجيا والبيانات والمرونة التشغيلية.
التصنيع الذكي يعزز القدرة التنافسية
استند المركز إلى تقرير صادر عن شركة «Unleashed Software»، أظهر أن نحو 92% من الشركات الصناعية ترى أن التصنيع الذكي سيكون عاملًا رئيسيًا في تعزيز القدرة التنافسية خلال السنوات المقبلة.
ويتطلب التحول الرقمي استثمارات كبيرة في البنية التحتية والتقنيات الحديثة، بالتزامن مع الحاجة إلى تطوير مهارات العاملين لمواكبة متطلبات الصناعة الجديدة.
إنترنت الأشياء يقود التحول الصناعي
يبرز إنترنت الأشياء باعتباره أحد أهم محركات التحول الصناعي، من خلال ربط الآلات والمعدات بالشبكات الرقمية لجمع البيانات وتحليلها بصورة مستمرة، بما يساعد على التنبؤ بالأعطال وتحسين كفاءة التشغيل وخفض تكاليف الصيانة. وتشير التقديرات إلى أن سوق إنترنت الأشياء في قطاع التصنيع قد يصل إلى نحو 638 مليار دولار بحلول عام 2032.
الذكاء الاصطناعي والتوائم الرقمية
يتزايد الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات واتخاذ القرارات التشغيلية، إلى جانب التوائم الرقمية التي تتيح محاكاة خطوط الإنتاج واختبار السيناريوهات قبل تنفيذها. كما تكتسب الطباعة ثلاثية الأبعاد أهمية متزايدة باعتبارها وسيلة لإنتاج السلع عند الطلب وتقليل الاعتماد على سلاسل الإمداد المعقدة.
الروبوتات تعيد تشكيل بيئة العمل
يشهد استخدام الروبوتات توسعًا كبيرًا، إذ يوجد أكثر من 4.28 مليون روبوت صناعي في المصانع حول العالم حتى فبراير 2026، مع انتشار الروبوتات التعاونية التي تعمل إلى جانب البشر، بما يسمح بتوجيه العمال نحو المهام الأكثر قيمة وتعزيز الإنتاجية.
الاستدامة تتحول إلى أولوية صناعية
أكد المركز أن الاستدامة أصبحت عنصرًا أساسيًا في مستقبل الصناعة، مع توجه الشركات إلى استخدام الطاقة المتجددة وخفض الانبعاثات وتبني نماذج الاقتصاد الدائري. كما يشهد قطاع السيارات تحولًا متسارعًا نحو السيارات الكهربائية، التي تجاوزت مبيعاتها عالميًا 17 مليون وحدة في 2024.
إعادة تشكيل سلاسل الإمداد العالمية
تسهم هذه التحولات في إعادة تشكيل سلاسل القيمة العالمية، من خلال تعزيز التصنيع المحلي والإقليمي وتنويع مصادر التوريد وتقليل مخاطر الأزمات الجيوسياسية والاقتصادية. كما يتوسع التصنيع التعاقدي، وسط توقعات بوصول حجمه إلى نحو 968.7 مليار دولار بحلول 2030.
مستقبل الصناعة يعتمد على التكنولوجيا والمرونة
خلص المركز إلى أن مستقبل التصنيع العالمي سيقوم على التكامل بين التكنولوجيا والاستدامة والمرونة، مع اعتبار الاستثمار في التقنيات الذكية والبيانات وتطوير سلاسل إمداد أكثر مرونة ضرورة استراتيجية لتعزيز القدرة التنافسية ومواجهة المتغيرات العالمية.







