أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية الانتهاء من ترميم لوحة «الأخوين»، إحدى أبرز روائع فن البورتريه في مصر خلال العصر الروماني، تمهيدًا لمشاركتها في معرض أثري مؤقت بالعاصمة الإيطالية روما، في أول مرة تغادر فيها اللوحة مصر لعرضها أمام الجمهور بالخارج.
وقال وزير السياحة والآثار، شريف فتحي، خلال مؤتمر صحفي، إن أعمال الترميم انتهت، وفق بيان نشرته الصفحة الرسمية للوزارة عبر «فيسبوك» الأحد.
ومن المقرر عرض اللوحة ضمن معرض «قوة البورتريه.. مصر وروما: وجوه الفيوم»، الذي يستضيفه متحف «آرا باسيس» في روما خلال الفترة من 5 نوفمبر 2026 إلى 2 مايو 2027، بمشاركة مجموعة مختارة من بورتريهات الفيوم المحفوظة في متاحف الآثار المصرية.
«الأخوين».. قطعة استثنائية من بورتريهات الفيوم
تتميز لوحة «الأخوين» بخصائص فنية تجعلها من القطع اللافتة بين بورتريهات الفيوم، إذ تأتي على شكل دائري غير معتاد، ويبلغ قطرها نحو 62 سنتيمترًا، فيما لا يتجاوز سمكها سنتيمترًا واحدًا.
ورُسمت اللوحة على حامل خشبي باستخدام تقنية «الإنكوستيك»، التي تعتمد على مزج الأصباغ بالشمع المنصهر، وتُظهر شابين جنبًا إلى جنب في تكوين فني يجمع بين دقة التصوير الشخصي والملامح الواقعية.
وتكمن خصوصية العمل في حجمه وشكله الدائري وتصوير شخصين داخل لوحة واحدة، وهي سمات تجعله نموذجًا مميزًا ضمن المجموعة المعروفة باسم لوحات مومياوات الفيوم.
لوحات الفيوم.. مزيج من الفن المصري والتأثيرات اليونانية والرومانية
تُعد بورتريهات الفيوم من أبرز نماذج التصوير الشخصي الباقية من العالم القديم، وقد رُسم معظمها على ألواح خشبية رقيقة كانت توضع فوق وجوه المتوفين بين لفائف المومياوات.
وتعكس هذه الأعمال تفاعل التقاليد الجنائزية المصرية مع التأثيرات الفنية اليونانية والرومانية، كما تتميز بقدرتها على نقل ملامح الأشخاص وتفاصيل وجوههم بدرجة لافتة من الواقعية.
ومن المنتظر أن يتيح المعرض الإيطالي عرض مجموعة من هذه الأعمال للمرة الأولى في إطار يجمع قطعًا مختارة من عدة متاحف مصرية، تتقدمها لوحة «الأخوين».
ترميم دقيق استغرق ثلاثة أسابيع
استغرقت أعمال ترميم اللوحة ثلاثة أسابيع، وفقًا لعلي عبد الحليم، مدير عام المتحف المصري، الذي أوضح أن حالة القطعة كانت تتطلب تدخلًا دقيقًا بسبب هشاشة الحامل الخشبي والطبقة اللونية.
وأوضح أن اللوحة تعرضت في وقت سابق للإصابة بحشرات آكلة للأخشاب، ما أثر على حالتها، إلى جانب وجود أجزاء من الطبقة اللونية تعاني من الهشاشة. كما كشف الفحص عن تدخلات ترميمية سابقة أدت إلى إعادة تثبيت أجزاء من الفم والذقن للشخص المرسوم على يمين اللوحة في مواضع غير صحيحة.
ونُفذت أعمال الترميم وفق منهج يقوم على الحد الأدنى من التدخل، بهدف الحفاظ على أصالة القطعة ومكوناتها الأصلية، مع استعادة تماسكها البصري دون إزالة الشواهد التي توثق تاريخها وحالتها عبر العصور.
وشهدت العملية تعاونًا بين مرممي المتحف المصري ونظرائهم الإيطاليين، بما أتاح تبادل الخبرات العلمية والمهنية في التعامل مع القطع الأثرية ذات الطبيعة الحساسة.
ويمثل عرض لوحة «الأخوين» في روما فرصة لإبراز جانب من التراث الفني المصري المرتبط ببورتريهات الفيوم، وتسليط الضوء على قيمتها التاريخية والفنية ضمن معرض يركز على تطور فن التصوير الشخصي والعلاقات الفنية بين مصر وروما في العالم القديم.







