عاد اسم الفنانة المصرية منى زكي إلى صدارة الاهتمام الدرامي مع عرض الحلقتين الأولى والثانية من مسلسل «طالع نازل – الحب اللي كان» عبر منصة «شاهد»، إذ تصدر العمل مؤشرات البحث في مصر، مستندًا إلى قصة اجتماعية نفسية تتناول الخيانة الزوجية وثمن التضحية داخل العلاقات العاطفية.
ويشارك في بطولة المسلسل محمد شاهين، ومريم الخشت، وحمزة دياب، وميمي جمال، وليلى عز العرب، وهو من تأليف سماء عبد الخالق وإنجي القاسم، وإخراج هاني خليفة. ويتكون العمل من 10 حلقات، وتدور أحداثه حول امرأة تكتشف أن سنوات دعمها لزوجها لم تمنع خيانته لها.
زواج سري يقلب حياة نورا
تجسد منى زكي شخصية نورا الشريف، سيدة الأعمال التي كرست جانبًا كبيرًا من حياتها لإدارة أعمال زوجها، الموسيقار الشهير علي داوود، الذي يؤدي دوره محمد شاهين. فمنذ بداياته، ساندته نورا وساهمت في بناء مسيرته، قبل أن تتلقى صدمة اكتشاف زواجه سرًا من امرأة أخرى.
ولا تتوقف الأزمة عند إخفاء الزواج لمدة عامين، بل تتضاعف حين تعرف نورا أن زوجها ينتظر طفلًا من زوجته الجديدة، بعدما رفض الإنجاب منها وأقنعها بالتخلي عن حلم الأمومة.
ومع انهيار حياتها الزوجية، لا تختار نورا الانفصال فورًا، بل تطلب مهلة للتفكير، قبل أن تلجأ إلى طبيب لتكتشف أن فرصتها في الحمل لم تعد متاحة. ومن هنا، يتحول مسار الشخصية من محاولة استيعاب الصدمة إلى التخطيط للانتقام، في صراع يهدد ما بنته طوال سنوات، ويضع الطرفين أمام مواجهة مفتوحة.
منى زكي: شخصية مختلفة عن أدواري السابقة
قالت منى زكي إن أكثر ما جذبها إلى شخصية نورا هو اختلافها عن الأدوار التي قدمتها من قبل في السينما والتلفزيون، موضحة أن الشخصية امرأة قوية اعتادت السيطرة على حياتها وإدارة من حولها، قبل أن تواجه حدثًا يهز توازنها النفسي.
وأضافت، وفقًا لما نقلته منصة «شاهد»، أن نورا ليست مجرد زوجة اكتشفت ارتباط زوجها بأخرى، بل شخصية تحمل تناقضات عديدة، وهو ما جعل الدور تحديًا فنيًا أخرجها من منطقة الأمان.
وتبرز الشخصية جانبًا مختلفًا من التعامل مع الخيانة؛ إذ لا تقتصر استجابتها على المواجهة المباشرة أو الانفصال، وإنما تمتد إلى محاولة استعادة السيطرة على حياتها عبر صراع مع الزوج الذي ساهمت في صنع نجاحه.
إشادة بأداء منى زكي ومحمد شاهين
توقفت الناقدة الفنية ماجدة خير الله عند مشهد اعتراف الزوج بزواجه من أخرى، معتبرة أن رد فعل نورا جاء مختلفًا عن المتوقع؛ فهي لا تنهار بالصراخ والبكاء، بل تحاول احتواء الصدمة بينما يبدأ عقلها في التفكير في الخطوة التالية.
وأشادت خير الله بأداء منى زكي ومحمد شاهين في المشهد، كما نوهت بمعالجة المخرج هاني خليفة، خاصة في توظيف الإضاءة وتفاصيل الأداء لإبراز التوتر بين الشخصيتين.
ورأت الناقدة أن شخصية نورا تختلف عن الدور الذي قدمته منى زكي في فيلم «سهر الليالي»، الذي واجهت فيه شخصية الزوجة خيانة زوجها بانفعال عاطفي مباشر، بينما تظهر في «طالع نازل» امرأة تحاول إنقاذ حياتها بعد أن اكتشفت حجم ما قدمته من تنازلات.
من جانبه، توقع الناقد محمد عبد الرحمن أن يكون المسلسل من الأعمال اللافتة في موسم الخريف، مشيرًا إلى أن قصته تنطلق من فكرة الزوج الخائن، لكنها تتجه إلى معالجة تركز على شخصية الزوجة التي ساهمت في نجاح زوجها ثم وجدت نفسها في مواجهة خيانته.
كما أشاد عبد الرحمن باختيار منى زكي للشخصية، وبأداء محمد شاهين، لافتًا إلى دور المخرج هاني خليفة في إبراز أداء الممثلين وتطوير اللحظات الدرامية المؤثرة.
قضايا المرأة في اختيارات منى زكي
يواصل «طالع نازل» حضور قضايا المرأة في أعمال منى زكي، بعد تجارب سابقة من بينها «لعبة نيوتن» و«تحت الوصاية» و«رحلة 404»، التي تناولت شخصيات نسائية تواجه أزمات اجتماعية ونفسية وتضطر إلى اتخاذ قرارات مصيرية.
ويطرح المسلسل، من خلال قصة نورا، أسئلة حول حدود التضحية داخل العلاقات الزوجية، وتأثير الخيانة في صورة الإنسان عن نفسه، وكيف يمكن أن تتحول مشاعر الحب إلى صراع حين تنهار الثقة بين الطرفين.
ومع استمرار عرض الحلقات، يبقى تطور رحلة نورا من الصدمة إلى الانتقام أحد أبرز عناصر التشويق في العمل، الذي يختبر قدرة الشخصيات على مواجهة نتائج قراراتها، وما إذا كان السعي إلى إسقاط الطرف الآخر قادرًا على استعادة الحياة التي انهارت.







