أكد الدكتور أحمد شلبي، رئيس لجنة الإسكان بمجلس النواب والرئيس التنفيذي لشركة تطوير مصر، أن تنظيم السوق العقاري المصري أصبح ضرورة في ظل النمو المتسارع الذي شهده القطاع خلال السنوات الماضية، مشيرًا إلى أن توسع السوق سبق تطور أدوات تنظيمه، بما يستدعي وضع إطار متكامل لحماية حقوق المشترين ودعم المطورين الجادين وتعزيز الاستقرار.
وأوضح شلبي أن أمانة الإسكان والتنمية العمرانية بحزب الجبهة الوطنية أعدّت دراسة شاملة لتنظيم السوق، تغطي دورة التطوير العقاري بدءًا من طرح الأراضي وتخصيصها، مرورًا بالتطوير والبيع والتنفيذ، وصولًا إلى تسليم الوحدات وما بعد التسليم.
وتستهدف الدراسة، وفقًا لشلبي، الاستجابة لتكليف الرئيس عبد الفتاح السيسي بحصر ومراجعة المشروعات العقارية، من خلال الانتقال من معالجة المشكلات بصورة منفصلة إلى منظومة تنظيمية متكاملة تُنفذ على مراحل زمنية محددة.
تقلبات التكلفة تفرض تطوير أدوات الرقابة
وأشار شلبي إلى أن القطاع واجه متغيرات اقتصادية متلاحقة، بدءًا من تحرير سعر الصرف في 2016، مرورًا بتداعيات جائحة كورونا واضطرابات سلاسل الإمداد في 2020، وصولًا إلى تحركات سعر الصرف خلال 2024 وما صاحبها من زيادات في تكاليف التنفيذ.
وأضاف أن هذه التطورات أسهمت في اتساع الفجوة بين أسعار البيع وتكاليف البناء الفعلية، ما فرض تحديات على المطورين والمشترين، وأبرز الحاجة إلى تطوير أدوات الرقابة بما يتناسب مع طبيعة السوق وحجم المشروعات.
وشدد على أهمية التمييز بين المشروعات المتأخرة عن جداولها الزمنية وتلك المتعثرة فعليًا، مع تقييم الموقف التنفيذي لكل مشروع على حدة، لتحديد الإجراءات المناسبة وفقًا لأسباب التأخير وطبيعة كل حالة.
المرحلة الأولى.. حصر المشروعات وتصنيف المطورين خلال 6 أشهر
تستهدف المرحلة الأولى، الممتدة على مدى 6 أشهر، التعامل مع المخاطر العاجلة من خلال حصر المشروعات العقارية ومراجعة معدلات تنفيذها، ووضع آليات تتيح التمييز بين التأخير والتعثر الفعلي.
وتتضمن المقترحات إنشاء سجل وطني لتصنيف المطورين العقاريين، وفق معايير تتعلق بالقدرات الفنية والمالية للشركات وسجلها التنفيذي، بما يعزز الشفافية ويساعد المشترين على تقييم المشروعات قبل اتخاذ قرارات الشراء.
كما تشمل إتاحة التسجيل المؤقت للوحدة العقارية فور سداد قيمتها، بهدف دعم توثيق حقوق المشترين والحد من المخاطر المرتبطة بالمعاملات العقارية.
من 6 إلى 12 شهرًا.. هيئة لتنظيم السوق وعقود موحدة
تنتقل المرحلة الثانية إلى بناء الإطار التشريعي والمؤسسي، عبر إعداد قانون تأسيسي لإنشاء هيئة لتنظيم السوق العقاري، تتولى وضع القواعد المنظمة للنشاط ومتابعة الالتزام بها.
وتقترح الدراسة إعداد عقود قياسية تحدد حقوق والتزامات المطورين والمشترين بصورة واضحة، بما يقلل فرص النزاعات ويعزز الثقة بين أطراف العملية العقارية.
وتشمل المقترحات كذلك إنشاء منصة رقمية موحدة تضم بيانات المشروعات والمطورين، وتتيح المعلومات الأساسية للمشترين والجهات المعنية، بما يدعم المتابعة والرقابة ويرفع مستوى الشفافية.
بعد 12 شهرًا.. تمويل عقاري وتصدير العقار المصري
تستهدف المرحلة الثالثة بناء سوق عقاري أكثر اعتمادًا على البيانات والمؤشرات الاقتصادية، من خلال تطوير مؤشرات وطنية ترصد حركة الأسعار ومستويات العرض والطلب وتطورات النشاط.
وتشمل الخطة تعزيز فرص تصدير العقار المصري، وتطوير آليات التسويق والتملك للمشترين من الخارج، بما يدعم جذب الاستثمارات الأجنبية ويوسع الأسواق المستهدفة أمام الشركات المصرية.
كما تتضمن تفعيل دور التمويل والرهن العقاري وتطوير السوق الثانوية للوحدات، بما يوفر أدوات تمويل أكثر تنوعًا، ويدعم قدرة المواطنين على التملك، ويرفع كفاءة تداول الأصول العقارية.

حماية المشتري دون تعطيل النشاط
وأكد شلبي أن خارطة الطريق لا تستهدف فرض أعباء إضافية على السوق أو تعطيل النشاط، وإنما بناء منظومة تتطور تدريجيًا وتوازن بين حقوق المواطنين ومصالح الشركات الجادة.
وأوضح أن نجاح التنظيم يرتبط بوضوح القواعد، وتكامل أدوار الجهات المعنية، وإتاحة المعلومات، وتطبيق معايير عادلة على مختلف أطراف السوق، بما يساعد على معالجة المشكلات القائمة والحد من تكرارها.
وتطرح الدراسة مسارًا يبدأ بمعالجة المخاطر العاجلة، ثم تأسيس الإطار التشريعي والمؤسسي، وصولًا إلى سوق عقاري أكثر انضباطًا وشفافية، قادر على دعم الاستثمار وتعزيز فرص التصدير والنمو المستدام.







