أظهر تقرير حديث صادر عن شركة Strategic Gears أن الاقتصاد المصري يشهد تحولًا متزايدًا نحو القطاعات غير النفطية، مع تصدر التصنيع غير النفطي مساهمات نمو الناتج المحلي الإجمالي للمرة الأولى، مدفوعًا بتحسن القدرة التنافسية وتوسع قاعدة المنتجات المصرية في الأسواق الخارجية.
واستند التقرير إلى تحليل إحصاءات التجارة الدولية والبيانات والتقارير الرسمية المنشورة، مشيرًا إلى أن مصر أصبحت واحدة من أبرز الدول الأفريقية المصدرة للمنتجات غير النفطية من خارج منظمة «أوبك».
أوضح التقرير أن منتجات التصنيع غير النفطي أصبحت للمرة الأولى أكبر مساهم في نمو الناتج المحلي الإجمالي المصري، في تحول مهم لاقتصاد ارتبط تاريخيًا بدرجة كبيرة بإنتاج وتصدير المنتجات الهيدروكربونية.
كما شهد العجز التجاري المرتبط بنحو 1902 خط إنتاج غير نفطي قائم في مصر انخفاضًا كبيرًا، من نحو 17 مليار دولار عام 2017 إلى 6 مليارات دولار في 2025.
وأشار التقرير إلى أن الاقتصاد غير النفطي سجل تحسنًا حقيقيًا في الإنتاجية، بالتزامن مع استقرار نسبي في الميزان التجاري.
مصر تستهدف صادرات بقيمة 104 مليارات دولار
وقال سيف عبد المجيد، الشريك المساعد ومدير مكتب Strategic Gears في مصر، إن رؤية مصر 2030 تضع الصادرات في قلب نموذج النمو الاقتصادي، مستهدفة وصول صادرات السلع والخدمات إلى 104 مليارات دولار، ورفع مساهمة التصنيع غير النفطي في الناتج المحلي الإجمالي إلى 20%.
وأوضح التقرير أن مصر حققت بالفعل زيادة بنسبة 124% في حجم الصادرات منذ عام 2016، مدفوعة بتنوع المنتجات والقطاعات التي تستهدف الأسواق الخارجية.
100 منتج جديد يدخل قاعدة الصادرات المصرية
وكشف التقرير أن القدرة التنافسية للمنتجات المصرية في الأسواق العالمية شهدت تحسنًا خلال السنوات الأخيرة، مع نجاح مصر في بدء تصدير 100 منتج إضافي خلال السنوات الثلاث الماضية.
وتتركز أكثر من 70% من هذه المنتجات الجديدة في خمسة قطاعات رئيسية، هي:
- المنسوجات.
- المنتجات النباتية.
- الأغذية المصنعة.
- المعادن الأساسية.
- الصناعات الكيماوية.
ويعكس هذا التوسع تنامي قاعدة الصادرات المصرية وعدم اعتماد نموها على عدد محدود من المنتجات أو القطاعات، وأشار التقرير إلى وجود مجموعة أساسية تضم 359 منتجًا تمثل القاعدة النشطة للصادرات المصرية.
وعلى الرغم من أن هذه المجموعة تمثل أقل من خُمس إجمالي سلة الصادرات، فإنها تحقق أكثر من نصف إيرادات الصادرات المصرية.
وتقدر فرص النمو المتاحة لهذه المنتجات بنحو 24 مليار دولار خلال المرحلة المقبلة، من خلال تعزيز حضورها في الأسواق الحالية والتوسع في أسواق جديدة.
حدد التقرير مجموعة من المنتجات وصفها بـ**«العمالقة النائمين»**، باعتبارها واحدة من أبرز فرص النمو أمام الصادرات المصرية.
وتضم هذه الفئة 225 منتجًا تمتلك خطوط إنتاج تنافسية، لكنها وصلت إلى مستويات من الاستقرار أو الجمود لا تتناسب مع إمكاناتها الحقيقية.
وتحقق هذه المنتجات حاليًا صادرات بقيمة 12.7 مليار دولار، في حين تقدر قيمة الطلب القابل للاستهداف وغير المستغل عليها بنحو 14 مليار دولار.
ويرى التقرير أن استغلال هذه الفرصة يتطلب إزالة عدد من العقبات، من بينها تيسير إجراءات التجارة، وتحسين الحصول على الشهادات المطلوبة، وتوفير معلومات دقيقة عن الأسواق، وتسهيل الائتمان وتمويل الصادرات، إلى جانب تطوير وتوحيد الإجراءات الجمركية.
الذهب نموذج لتعظيم القيمة المضافة
ولا تقتصر فرص زيادة الصادرات المصرية، بحسب التقرير، على رفع حجم المنتجات المصدرة، وإنما تمتد إلى زيادة القيمة المضافة للمنتجات القائمة من خلال تطوير عمليات التصنيع.
ويأتي قطاع المعادن النفيسة، وعلى رأسها الذهب، نموذجًا واضحًا لهذا التوجه، إذ يمثل الذهب غير المشغول أكثر من 90% من إيرادات القطاع، بما يشير إلى وجود مساحة كبيرة لزيادة العائد الاقتصادي من خلال التوسع في تصنيع المشغولات والمنتجات ذات القيمة المضافة.
وفي هذا السياق، أنشأت الحكومة اللجنة العليا للذهب للإشراف على تطوير القطاع والتحول تدريجيًا من تصدير الذهب الخام والسبائك إلى التوسع في إنتاج المشغولات الذهبية المصنعة.
ويستهدف هذا التوجه الاستفادة من المهارات الصناعية والعمالة المتخصصة وقدرات المعالجة والتصنيع، بما يسمح بتحقيق عوائد أكبر من الموارد نفسها.
30 مليار دولار فرص تصديرية جديدة حتى 2030
وقال سيف عبد المجيد إن تحليل Strategic Gears يشير إلى امتلاك مصر فرصة لفتح نحو 30 مليار دولار من القيمة الإضافية للصادرات بحلول عام 2030، من خلال استغلال إمكانات نحو 1902 منتج غير نفطي قائم.
ويعتمد تحقيق هذه القيمة على أربعة مسارات رئيسية، تتعامل مع المنتجات المصرية باعتبارها مجموعات مختلفة، لكل منها مستوى تنافسية وإمكانات نمو وعقبات واحتياجات تمويلية ومؤسسية خاصة.
وبحسب التقرير، فإن التعامل مع قاعدة الصادرات المصرية بهذه الطريقة يسمح بتوجيه أدوات السياسة العامة والتمويل والدعم التجاري بصورة أكثر دقة، سواء لتوسيع الأسواق أمام المنتجات التنافسية، أو تسريع نمو المنتجات الواعدة، أو استعادة المنتجات التي فقدت زخمها، أو زيادة القيمة المضافة للمنتجات القائمة.
وتشير نتائج التقرير إلى أن تعزيز التصنيع غير النفطي لا يمثل فقط فرصة لزيادة الصادرات، وإنما يمكن أن يسهم في تقليص العجز التجاري، ورفع الإنتاجية، وزيادة القيمة المضافة المحلية، وتنويع مصادر النمو الاقتصادي.
ويضع ذلك أمام مصر فرصة للاستفادة من قاعدة صناعية وتصديرية قائمة بالفعل، بدلًا من الاعتماد على إنشاء قطاعات جديدة بالكامل، من خلال معالجة العقبات التي تحد من نفاذ المنتجات إلى الأسواق الخارجية وتعظيم العائد من المنتجات التي تمتلك مصر فيها بالفعل مزايا تنافسية.







