تتجه مصر إلى توسيع قاعدة إنتاج الذهب وتنويع مصادره، عبر تطوير المناجم القائمة وتسريع أعمال البحث والاستكشاف في الصحراء الشرقية، في مسعى لتعزيز الإنتاج المحلي وجذب استثمارات جديدة إلى قطاع التعدين، الذي تستهدف الدولة رفع مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 5% بحلول عام 2030، مقارنة بأقل من 1% حاليًا.
وتشير التقديرات الحكومية إلى امتلاك مصر احتياطيات مؤكدة من الذهب تبلغ نحو 7.3 مليون أونصة، بما يعادل قرابة 227 طنًا، فيما تستهدف الخطط المعلنة زيادة إنتاج المعدن الأصفر بأكثر من 50% خلال السنوات الأربع المقبلة، بالتوازي مع توسيع أنشطة الاستكشاف وتطوير المناطق الواعدة.
منجم السكري يقود إنتاج الذهب في مصر
يظل منجم السكري، الواقع بالقرب من مرسى علم في الصحراء الشرقية، الركيزة الأساسية لإنتاج الذهب التجاري في مصر. وبلغ إنتاج المنجم نحو 500 ألف أونصة خلال عام 2025، فيما تجاوز إجمالي إنتاجه منذ بدء التشغيل 6.8 مليون أونصة، وفق بيانات وزارة البترول والثروة المعدنية.
وتعمل شركة «أنجلو جولد أشانتي»، المالكة لحقوق امتياز المنجم بعد استحواذها على شركة «سنتامين»، على تنفيذ خطط لتطوير عمليات التعدين وزيادة الإنتاج، إلى جانب التوسع في أعمال الحفر والاستكشاف بهدف تعزيز الاحتياطيات وإطالة العمر الإنتاجي للمنجم.
وتستهدف الشركة رفع إنتاج السكري إلى نحو 570 ألف أونصة خلال عامين، كما أعلنت استهداف استثمارات بقيمة 400 مليون دولار في مصر خلال عام 2026، مقارنة بنحو 250 مليون دولار خلال العام السابق، وفق تصريحات لرئيستها في مصر.
الصحراء الشرقية.. مركز الثروة الذهبية
تمثل الصحراء الشرقية المحور الرئيسي لخطط التوسع في إنتاج الذهب، بفضل امتداد مناطق التمعدن وتنوع التكوينات الجيولوجية، التي توفر فرصًا للبحث عن الذهب ومعادن أخرى.
وتضم خريطة الذهب المصرية مواقع بارزة، من بينها السكري وحمش والبرامية وعتود وأم عود ووادي العلاقي، إلى جانب مناطق حلايب وشلاتين وعشرات القطاعات المستهدفة بأعمال الاستكشاف.
وتقدر مساحة صخور القاعدة المكشوفة في الصحراء الشرقية وجنوب سيناء بنحو 100 ألف كيلومتر مربع، ضمن نطاق الدرع العربي النوبي، الذي يمتد عبر أجزاء من مصر ودول أخرى في المنطقة، ويضم مؤشرات جيولوجية واعدة لوجود الذهب والنحاس والمعادن الأساسية.
استثمارات جديدة لتوسيع قاعدة الإنتاج
تسعى مصر إلى جذب شركات التعدين العالمية والمحلية لتطوير مناطق جديدة، من خلال إصلاحات تستهدف تحسين شروط الاستثمار وتيسير إجراءات التراخيص وتوفير بيانات جيولوجية تساعد الشركات على تقييم فرص الاستكشاف.
وخلال الأشهر الثلاثة الأولى من تطبيق نظام طرح القطاعات التعدينية بنظام المناطق المفتوحة، تقدمت 119 شركة، بينها أكثر من 14 شركة أجنبية، بنحو 403 عروض على 118 قطاعًا من إجمالي 335 قطاعًا مطروحًا، وفق بيانات وزارة البترول والثروة المعدنية في سبتمبر 2026.
كما تقدمت «أنجلو جولد أشانتي» بطلبات للاستثمار في 19 منطقة جديدة للبحث عن الذهب بالصحراء الشرقية، تغطي مساحة تزيد على 3 آلاف كيلومتر مربع، في خطوة تعكس اهتمام الشركة بتوسيع أنشطتها خارج نطاق المنجم القائم.
وتراهن الدولة على أن يؤدي توسيع الاستكشاف إلى اكتشاف مكامن جديدة قابلة للتطوير التجاري، بما يقلل الاعتماد على منجم واحد ويزيد فرص تأسيس مشروعات إنتاجية جديدة.
رفع مساهمة التعدين في الاقتصاد
لا تقتصر خطة تطوير الذهب على زيادة كميات الإنتاج، بل ترتبط بمستهدف أوسع لرفع مساهمة قطاع التعدين في الناتج المحلي الإجمالي وتعظيم القيمة المضافة للثروات المعدنية.
وتستهدف الحكومة رفع مساهمة التعدين إلى نحو 5% بحلول عام 2030 وفق التقديرات الواردة في بيانات القطاع، فيما أعلن وزير البترول والثروة المعدنية خلال منتدى مصر للتعدين 2026 هدفًا يصل إلى 6%، بما يعكس اختلاف المستهدفات المعلنة بحسب التصريحات والخطط.
ويظل تحقيق هذه الأهداف مرتبطًا بتحويل نتائج البحث والاستكشاف إلى احتياطيات اقتصادية قابلة للاستخراج، وجذب التمويل والتكنولوجيا اللازمة لتطوير المناجم، إلى جانب استقرار القواعد التنظيمية وتسريع الإجراءات. فامتلاك احتياطيات جيولوجية كبيرة لا يعني بالضرورة إمكانية إنتاجها بالكامل، إذ يتوقف ذلك على الجدوى الاقتصادية وتكاليف الاستخراج والبنية الأساسية المتاحة.







