قالت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني إن القيود الأميركية المقترحة على فروع بنك مصر في الإمارات من المرجح أن يكون تأثيرها محدودًا على التصنيف الائتماني للبنك ككل، في ظل محدودية مساهمة العمليات الإماراتية في الميزانية العمومية والأرباح، إلى جانب توافر مستويات سيولة قادرة على استيعاب الضغوط المحتملة.
وتستهدف الإجراءات المقترحة من شبكة مكافحة الجرائم المالية الأمريكية «FinCEN» الفروع الخمسة لبنك مصر في الإمارات، من خلال منع المؤسسات المالية الأميركية من فتح أو الاحتفاظ بحسابات مراسلة بالدولار لصالح هذه الفروع، مع فرض متطلبات إضافية على بعض المعاملات المرتبطة بها. ولا يشمل الإجراء المقترح عمليات بنك مصر داخل مصر أو فروعه في الدول الأخرى.
وأوضحت «فيتش» أن فروع بنك مصر في الإمارات تمثل أقل من 5% من إجمالي أصول البنك وصافي أرباحه، ما يقلل من احتمالات انتقال التداعيات الناتجة عن القيود الأميركية إلى المركز المالي للبنك الأم بصورة جوهرية.
وبلغت الالتزامات المقومة بالدولار لدى الفروع الإماراتية نحو 2.3 مليار دولار بنهاية 2025، بما يعادل نحو 43% من إجمالي التزامات تلك الفروع، لكنها تمثل نحو 2.5% فقط من إجمالي التزامات بنك مصر.
خروج 20% إلى 30% من الودائع الدولارية
وأشارت «فيتش» إلى خروج ما يتراوح بين 20% و30% من الودائع الدولارية لدى الفروع الإماراتية منذ الإعلان عن القيود المقترحة، لكنها ترى أن السيولة المتاحة لدى الفروع والمركز الرئيسي لبنك مصر كافية لاستيعاب عمليات السحب.
وتتوقع الوكالة قدرة الفروع على الوفاء بالتزاماتها الدولارية خلال فترة التعليقات على القرار الأميركي، التي تنتهي في 1 أكتوبر المقبل، مع إمكانية استمرار انخفاض الالتزامات الدولارية خلال الفترة المقبلة.
كما أشارت إلى إمكانية استخدام الدرهم الإماراتي لخدمة الالتزامات الدولارية عند الحاجة، في ظل ارتباط العملة الإماراتية بالدولار وقابليتها للتحويل، بما يحد من مخاطر حدوث خسائر جوهرية في قيمة المدفوعات.
في المقابل، ترى «فيتش» أن عدم قدرة الفروع على الوفاء بالتزاماتها الدولارية أو تعويض العملاء بصورة عادلة بعملة أخرى يمكن أن يشكل ضغطًا على التصنيف الائتماني، وهو ما يمثل أحد المخاطر التي ستتابعها الوكالة خلال الفترة المقبلة.
وتستند الإجراءات الأمريكية إلى تقييمات FinCEN التي قالت إنها حددت 103 شركات يُحتمل ارتباطها بشبكات مصرفية موازية إيرانية استخدمت حسابات لدى فروع بنك مصر في الإمارات بين يناير 2024 ويونيو 2026، بإجمالي معاملات يقارب 1.8 مليار دولار، منها نحو 520 مليون دولار خلال أحدث 12 شهرًا محل الدراسة. وهذه التقييمات تمثل موقف السلطات الأميركية في إطار الإجراء التنظيمي المقترح.
وكان بنك مصر قد أكد عقب الإعلان الأمريكي أن الإجراء لا يزال في مرحلة الاقتراح ويخضع لفترة رسمية لتلقي التعليقات والمراجعة قبل إصدار أي قرار نهائي، مشددًا على استمرار الخدمات المصرفية لعملائه في الإمارات والتزام الفرع بالمتطلبات الرقابية والقانونية.
استحواذ الأهلي المصري على الفروع
ويأتي ذلك بالتزامن مع حصول البنك الأهلي المصري على موافقة مبدئية من مصرف الإمارات المركزي للاستحواذ على فروع بنك مصر العاملة في الإمارات، في خطوة أعلنها البنكان في 22 سبتمبر الجاري ضمن خطة لإعادة ترتيب وجودهما المصرفي الخارجي.
وترى «فيتش» أن إتمام الاستحواذ المحتمل من شأنه تقليص المخاطر التي تواجه التصنيف الائتماني لبنك مصر نتيجة القيود الأميركية المحتملة على عملياته في الإمارات، خاصة أن تلك الفروع تمثل جزءًا محدودًا من إجمالي نشاط البنك.
وفي الوقت نفسه، تتوقع الوكالة بقاء قاعدة التمويل المحلية لبنك مصر مستقرة، بدعم من قاعدة ودائع التجزئة الكبيرة، ومكانة البنك في السوق، وملكيته الكاملة للدولة، إلى جانب محدودية اعتماده على التمويل الخارجي.
وبذلك تتركز المخاطر الرئيسية في العمليات الإماراتية ومدى قدرتها على إدارة السيولة والالتزامات الدولارية والتعامل مع القيود على المراسلة المصرفية الأميركية، أكثر من كونها تهديدًا مباشرًا للمركز المالي لبنك مصر داخل مصر.







