تجاوزت صادرات الملابس الجاهزة المصرية إلى الأسواق الأوروبية حاجز المليار دولار خلال الأشهر الثمانية الأولى من 2026، مدفوعة بنمو الطلب على المنتجات المصرية وتوسع الشركات في عدد من الأسواق الرئيسية، بحسب بيانات المجلس التصديري للملابس الجاهزة.
وقال المجلس، برئاسة المهندس فاضل مرزوق، إن صادرات القطاع إلى أوروبا بلغت نحو 1.087 مليار دولار خلال الفترة من يناير إلى أغسطس 2026، مقابل نحو 861 مليون دولار خلال الفترة نفسها من 2025، بزيادة بلغت 26%.
واستحوذت الأسواق الأوروبية على نحو 43% من إجمالي صادرات الملابس الجاهزة المصرية خلال الفترة محل الدراسة، لتتصدر بذلك قائمة المجموعات الدولية المستوردة من القطاع.
2.5 مليار دولار صادرات الملابس في 8 أشهر
أظهرت بيانات المجلس ارتفاع إجمالي صادرات الملابس الجاهزة المصرية إلى نحو 2.525 مليار دولار خلال الفترة من يناير إلى أغسطس 2026، مقابل 2.177 مليار دولار في الفترة نفسها من العام الماضي، بزيادة سنوية بلغت 16%.
وعلى أساس شهري، سجلت صادرات القطاع خلال أغسطس وحده نحو 382 مليون دولار، مقارنة بـ310 ملايين دولار في أغسطس 2025، محققة نموًا قدره 23%.
وقال فاضل مرزوق إن تجاوز صادرات الملابس الجاهزة إلى أوروبا حاجز المليار دولار خلال أول 8 أشهر من العام يعكس استمرار الطلب الخارجي على المنتج المصري، إلى جانب تحسن أداء القطاع وقدرة المصانع على مواكبة التطورات التكنولوجية وتحديث تقنيات الإنتاج.
«Nearshoring» يفتح فرصة جديدة أمام مصر
يراهن المجلس التصديري على التحولات التي تشهدها خريطة التجارة العالمية، وفي مقدمتها اتجاه عدد متزايد من المستوردين إلى مفهوم Nearshoring، الذي يقوم على نقل عمليات الإنتاج أو التوريد إلى دول أقرب جغرافيًا إلى الأسواق المستهدفة.
ويمثل هذا التحول فرصة أمام صناعة الملابس المصرية، في ظل الموقع الجغرافي لمصر وقربها من الأسواق الأوروبية، بما يمكن أن يساعد المستوردين على تقليل مخاطر اضطرابات الشحن وسلاسل الإمداد مقارنة بالاعتماد على موردين من أسواق بعيدة.
ويرى المجلس أن هذا المتغير يمكن أن يدعم قدرة المصانع المصرية على جذب المزيد من الطلبات الأوروبية، خصوصًا مع بحث المستوردين عن موردين يتمتعون بالمرونة والقدرة على الاستجابة السريعة للتغيرات في الطلب.
وأشار مرزوق إلى أن المستوردين الأوروبيين بدأوا في تعزيز شراكاتهم مع المصانع والمصدرين المصريين، في ظل التحديات التي تواجه حركة النقل وسلاسل الإمداد العالمية، معتبرًا أن قرب مصر من أوروبا أصبح عنصرًا مؤثرًا في قرارات التوريد.
إسبانيا الأسرع نموًا بين الأسواق الأوروبية
برزت إسبانيا كأحد أهم الأسواق الأوروبية للملابس المصرية خلال الفترة من يناير إلى أغسطس، بعدما سجلت الصادرات المصرية إليها نموًا بلغ 61% لتصل إلى نحو 227 مليون دولار، مقابل 142 مليون دولار خلال الفترة نفسها من 2025.
ويعكس هذا النمو توسع حضور المنتجات المصرية في السوق الإسبانية، إلى جانب زيادة قدرة الشركات المحلية على الوصول إلى عملاء جدد في الأسواق الخارجية.
كما شهدت صادرات الملابس المصرية إلى عدد من الأسواق الأوروبية الرئيسية معدلات نمو ملحوظة، إذ ارتفعت الصادرات إلى بريطانيا بنسبة 36%، وإيطاليا بنسبة 30%، وفرنسا بنسبة 21% خلال الفترة نفسها.
أمريكا في صدارة الأسواق المستوردة
رغم تصدر أوروبا قائمة المجموعات الجغرافية المستوردة من الملابس المصرية، جاءت الولايات المتحدة في المركز الأول بين الأسواق الفردية، بصادرات بلغت نحو 985 مليون دولار خلال أول 8 أشهر من 2026، بزيادة بلغت 13%.
وحلت تركيا في المركز الثاني بصادرات بلغت نحو 286 مليون دولار، ثم إسبانيا بنحو 227 مليون دولار، والسعودية بنحو 147 مليون دولار.
ويكشف ترتيب الأسواق عن تنوع نسبي في وجهات صادرات القطاع، بين الولايات المتحدة وأوروبا والأسواق العربية، وهو ما يقلل اعتماد الصناعة على سوق واحدة ويمنح الشركات مساحة أوسع للتوسع الخارجي.
أكثر من 4 مليارات دولار مستهدف الصادرات في 2026
يستهدف المجلس التصديري للملابس الجاهزة تحقيق نمو في صادرات القطاع يتراوح بين 20% و22% خلال 2026، بما يدعم تجاوز إجمالي الصادرات حاجز 4 مليارات دولار بنهاية العام.
ويأتي هذا المستهدف في ظل تسجيل القطاع 2.525 مليار دولار خلال أول 8 أشهر، مع استمرار نمو الصادرات إلى الأسواق الأوروبية والأميركية.
ويعتمد تحقيق المستهدف السنوي على قدرة الشركات على الحفاظ على معدلات النمو خلال الأشهر المتبقية من العام، إلى جانب الاستفادة من الفرص التي توفرها إعادة ترتيب سلاسل الإمداد العالمية.
التي شيرت يتصدر المنتجات المصدرة
وعلى مستوى المنتجات، تصدر التي شيرت والبولو شيرت قائمة صادرات الملابس الجاهزة المصرية، بقيمة بلغت نحو 564 مليون دولار خلال الفترة محل الدراسة، وبنمو قدره 20%.
وجاءت البنطلونات في المرتبة التالية بقيمة صادرات بلغت نحو 154 مليون دولار.
وأكد المجلس أن استمرار نمو صادرات الملابس المصرية يرتبط إلى جانب التوسع في الأسواق الخارجية بقدرة المصانع على تطوير التكنولوجيا وتحسين جودة المنتجات والالتزام بالمعايير والمواصفات الدولية.
وتشير أرقام الأشهر الثمانية الأولى من 2026 إلى أن صناعة الملابس الجاهزة أمام فرصة للتوسع في الأسواق الخارجية، مدفوعة من ناحية بنمو الطلب على المنتج المصري، ومن ناحية أخرى بالتحولات التي تشهدها سلاسل التوريد العالمية.
لكن تحويل هذه الفرصة إلى زيادة مستدامة في الصادرات يتطلب استمرار الاستثمار في التكنولوجيا والجودة، ورفع القدرة الإنتاجية، وتنويع الأسواق والعملاء، بما يسمح للصناعة المصرية بالاستفادة من قربها الجغرافي من أوروبا دون الاعتماد فقط على ميزة الموقع.







