احتلت مصر المركز التاسع بين الدول العربية في «المؤشر العربي للاقتصاد الرقمي 2026»، الصادر عن الاتحاد العربي للاقتصاد الرقمي، بعدما سجلت 54.73 نقطة، بزيادة قدرها 4.3 نقطة مقارنة بالعام السابق، لتأتي ضمن فئة الدول الصاعدة رقميًا.
ويقيس المؤشر مستوى الجاهزية والأداء الرقمي في 22 دولة عربية، من خلال مجموعة من العناصر المرتبطة بالبنية الرقمية والمؤسسات والمهارات والابتكار والأسواق ومدى الاستفادة الاقتصادية من التكنولوجيا.
مصر ضمن فئة الدول الصاعدة رقميًا
وتشير نتائج المؤشر إلى أن السوق المصرية تتمتع بمقومات تدعم نمو الاقتصاد الرقمي، في مقدمتها اتساع حجم السوق، بما يتيح فرصًا أكبر للتجارة الإلكترونية وانتشار الخدمات الرقمية، إلى جانب توجه الدولة نحو زيادة مساهمة الاقتصاد الرقمي في الناتج المحلي الإجمالي.
كما يمثل انتشار الشركات الناشئة عاملًا داعمًا للسوق الرقمية المصرية، في ظل وجود فرص للتوسع في الاستثمارات التكنولوجية وتطبيق الحلول الرقمية في الأنشطة التجارية والخدمية، بما يمكن أن ينعكس على الإنتاجية وكفاءة تقديم الخدمات.
ويأتي تصنيف مصر ضمن فئة الدول الصاعدة رقميًا في وقت يشهد فيه الاقتصاد الرقمي العربي تفاوتًا واضحًا في مستويات الجاهزية بين الدول، بحسب نتائج المؤشر الصادر في نسخته لعام 2026.
الإمارات تتصدر.. وتفاوت واضح بين الدول العربية
تصدرت الإمارات الترتيب العام للمؤشر، تلتها السعودية والبحرين وقطر وسلطنة عمان ضمن مجموعة الدول التي صنفها المؤشر في فئة رواد السيادة التكنولوجية.
في المقابل، جاءت السودان والصومال واليمن ضمن فئة الدول التي لا تزال في مرحلة بناء الأسس الرقمية، بما يعكس التفاوت الكبير في مستويات البنية التحتية والجاهزية والقدرة على توظيف التكنولوجيا اقتصاديًا بين الدول العربية.
وأظهرت النتائج أن المتوسط العام للدول العربية بلغ 44.33 نقطة، مقابل متوسط مرجعي قدره 80.85 نقطة، وهو ما يعكس استمرار الفجوة بين الأداء الرقمي العربي والمستويات المرجعية المستخدمة في المؤشر.
20 دولة عربية تحسن أداؤها
وكشفت المقارنة بين نتائج المؤشر أن 20 دولة عربية سجلت تحسنًا في أدائها، مقابل تراجع دولتين، بما يشير إلى اتجاه عام نحو تطوير القدرات الرقمية، وإن كانت معدلات التحسن لا تزال متفاوتة بين الدول.
وصنف المؤشر الدول العربية في ثلاث فئات رئيسية وفقًا لمستوى الأداء؛ إذ بلغ متوسط الدول المتقدمة 70.97 نقطة، بينما سجل متوسط الدول الصاعدة رقميًا 51.13 نقطة، في حين بلغ متوسط الدول التي تعمل على بناء الأسس الرقمية 26.45 نقطة.
ويظهر هذا التباين أن مسار التحول الرقمي في المنطقة العربية لا يسير بوتيرة واحدة، إذ تختلف الدول في مستويات البنية التحتية والمهارات والابتكار والبيئة المؤسسية وقدرتها على تحويل التكنولوجيا إلى نشاط اقتصادي منتج.
فجوة في أسس السيادة الرقمية
وعلى مستوى المحاور الداخلية للمؤشر، سجل محور «أسس السيادة الرقمية» متوسطًا عربيًا بلغ 44.85 نقطة، مقابل 81.01 نقطة في المتوسط المرجعي.
وتكشف هذه الفجوة عن أحد التحديات الرئيسية أمام الاقتصادات العربية، إذ لا يرتبط التقدم الرقمي فقط بتوسيع استخدام الخدمات الإلكترونية، وإنما يمتد إلى بناء بنية تحتية وقدرات ومؤسسات وبيئة تشريعية وتقنية قادرة على دعم الاقتصاد الرقمي بصورة مستدامة.
وبالنسبة لمصر، فإن ارتفاع نتيجتها إلى 54.73 نقطة يضعها في نطاق الدول الصاعدة رقميًا، لكنه في الوقت نفسه يوضح أهمية مواصلة تطوير البنية الرقمية والمهارات والتقنيات والبيئة الداعمة للابتكار، حتى يتحول اتساع السوق وانتشار الخدمات الرقمية والشركات الناشئة إلى نمو أكبر في الاقتصاد الرقمي.







