أكد الدكتور محمد البهواشي، الباحث في الاقتصاد والعلوم السياسية، أن قانون إعادة تنظيم جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة يمثل خطوة مهمة لتعزيز دور الجهاز كأحد الأذرع الاقتصادية والتنموية للدولة، مشيرًا إلى أن مهامه لم تعد تقتصر على مشروعات استصلاح الأراضي، وإنما امتدت ليصبح كيانًا متكاملًا يدعم عددًا من القطاعات الإنتاجية والاستراتيجية.
وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد صدق، اليوم الاثنين، على القانون رقم 147 لسنة 2026 بشأن إعادة تنظيم جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، عقب موافقة مجلس النواب عليه ونشره في الجريدة الرسمية، ليبدأ الجهاز مرحلة جديدة من تنظيم العمل ومنحه مزيدًا من المرونة في تنفيذ اختصاصاته.
تعزيز قدرة الجهاز على تنفيذ المشروعات التنموية
وأوضح البهواشي، في تصريحات خاصة، أن جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة، الذي أُنشئ بقرار رئيس الجمهورية رقم 591 لسنة 2022، حقق خلال السنوات الماضية نجاحات في تنفيذ مشروعات استصلاح الأراضي الصحراوية، إلا أن دوره الحالي يتجاوز مفهوم المشروع الزراعي التقليدي ليصبح منظومة إدارية وتنموية متكاملة.
وأشار إلى أن الجهاز يمتلك مقومات تمكنه من التعامل مع بعض التحديات البيروقراطية التي قد تواجه تنفيذ المشروعات الحكومية، بما يساعد على سرعة الإنجاز وتحقيق مستهدفات التنمية، لافتًا إلى أن دوره يشمل التوسع الأفقي من خلال زيادة الرقعة الزراعية، إلى جانب التوسع الرأسي عبر رفع الإنتاجية وتحسين نظم وأساليب الزراعة.
دعم التصنيع الزراعي وتعزيز الأمن الغذائي
وأضاف الباحث الاقتصادي أن دور الجهاز يمتد إلى دعم الصناعات المرتبطة بالقطاع الزراعي، والتوسع في مشروعات التصنيع الزراعي، وإنشاء الصوامع والمشروعات القومية التي تحقق التكامل بين الإنتاج الزراعي والصناعي.
وأكد أن هذا التكامل يسهم في زيادة القيمة المضافة للاقتصاد المصري، وتعزيز الأمن الغذائي، وتقليل الاعتماد على الواردات، من خلال تطوير منظومة إنتاجية متكاملة.
فرص أكبر لجذب الاستثمارات والشراكات
ولفت البهواشي إلى أن إعادة تنظيم الجهاز يمكن أن تسهم في جذب مزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية، خاصة مع امتلاكه إمكانيات إدارية وتنفيذية تساعد على سرعة تنفيذ المشروعات وفق معايير الحوكمة والشفافية.
وأوضح أن الجهاز يمكن أن يمثل منصة لطرح فرص استثمارية جديدة، من خلال تهيئة البنية الأساسية وإنشاء مجتمعات زراعية وصناعية متكاملة، ثم إتاحة المجال أمام القطاع الخاص للمشاركة والاستفادة من تلك الفرص.
إعادة التنظيم لا تتعارض مع دور القطاع الخاص
وحول تأثير إعادة تنظيم جهاز مستقبل مصر على برنامج الإصلاح الاقتصادي، أوضح البهواشي أن هذه الخطوة لا تتعارض مع وثيقة سياسة ملكية الدولة، مؤكدًا استمرار توجه الدولة نحو تعزيز مشاركة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي.
وأشار إلى أن بعض القطاعات الاستراتيجية تحتاج إلى وجود ذراع للدولة للمساهمة في تنفيذ المشروعات الكبرى، خاصة تلك التي ترتبط بالأمن الغذائي والتنمية المستدامة.
الجهاز ليس منافسًا للقطاع الخاص
وأكد البهواشي أن جهاز مستقبل مصر لا يمثل منافسًا للقطاع الخاص، بل يمكن أن يكون شريكًا ومُيسرًا للاستثمار من خلال توفير مشروعات جاهزة وبنية أساسية تدعم دخول المستثمرين.
واختتم الخبير الاقتصادي تصريحاته بالتأكيد على أن الجهاز يمثل إحدى الأدوات المهمة لتنفيذ رؤية الدولة المصرية الهادفة إلى زيادة الإنتاج، وتعزيز قدرات الاقتصاد الوطني، وتحقيق التنمية المستدامة خلال المرحلة المقبلة.







