أكد خبراء اقتصاديون مشاركون في اجتماعات الدورة الحادية والأربعين للجنة الحكومية الدولية لكبار المسؤولين والخبراء لشمال أفريقيا التابعة للأمم المتحدة، أن تعزيز قدرة اقتصادات شمال أفريقيا على مواجهة الصدمات العالمية المتزامنة يستلزم تبني سياسات اقتصادية شاملة ومتكاملة، تتجاوز الأدوات المالية والنقدية التقليدية، لتشمل تطوير منظومة التعليم، وتنمية المهارات، وتسريع التحول الرقمي، ورفع قدرة المجتمعات على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية والمناخية والتكنولوجية.
جاء ذلك خلال فعاليات اليوم الثاني للاجتماعات، التي تستضيفها العاصمة المغربية الرباط، وتناقش سبل تعزيز المرونة الاقتصادية لدول شمال إفريقيا في مواجهة تداعيات الأزمات والصدمات العالمية المتزامنة.
التعليم وبناء المهارات ركيزة لمواجهة الأزمات الاقتصادية
وقالت ريم عبادي، أستاذة الاقتصاد بجامعة لندن، إن التعامل مع التحديات واسعة النطاق يتطلب تعزيز المشاركة الجماعية، وعدم الاكتفاء بالاعتماد على الأطر المؤسسية التقليدية، مشددة على ضرورة تطوير النظم التعليمية ورفع قدرتها على التكيف، بما يساعد المجتمعات على استيعاب الصدمات غير المتوقعة والتعامل معها بكفاءة.
وأوضحت أن الأطر المالية والحكومية تمثل أدوات مهمة لضمان الإدارة الرشيدة للموارد المشتركة وتوجيه مسارات النمو الاقتصادي، إلا أن مواجهة الأزمات تستدعي فهمًا شاملًا لأسبابها وجذورها، بدلًا من الاكتفاء بسياسات منفصلة أو حلول مؤقتة.
وأضافت أن السياسات النقدية والمالية تظل ضرورية للتعامل مع الأزمات، ومن أبرزها تبني سياسة مرنة لسعر الصرف، إلى جانب تحسين إدارة الموارد وتعبئة المدخرات المحلية.
وأكدت أن الاستثمار في التعليم وتنمية المهارات وتعزيز مرونة المنظومة التعليمية يمثل أحد الأسس الرئيسية لزيادة قدرة المجتمعات على التكيف مع التحولات الاقتصادية ومواجهة تداعياتها.
التغير المناخي يضاعف الضغوط على اقتصادات المنطقة
من جانبه، شدد زهير بن حمود، الخبير بالمكتب دون الإقليمي لشمال إفريقيا التابع للأمم المتحدة، على أن التعامل مع التحديات المناخية أصبح ضرورة ملحة، في ظل ما يسببه التدهور البيئي من تفاقم للأعباء الاقتصادية وزيادة الضغوط على الاقتصادات، لا سيما في الدول النامية.
وأوضح أن دول شمال إفريقيا لديها إمكانات للتكيف مع التغيرات المناخية، لكنها تواجه عقبات تتعلق بمحدودية الموارد المالية اللازمة لتنفيذ تدابير التكيف وتعزيز قدرتها على الصمود أمام تداعيات هذه التغيرات.
الذكاء الاصطناعي يفرض تحديات جديدة على أسواق العمل
وفيما يتعلق بالتحول الرقمي، أشار بن حمود إلى أن الدول النامية بدأت بالفعل في تطبيق بعض أدوات التحول الرقمي وتقنيات الذكاء الاصطناعي، إلا أن انتشارها لا يزال محدودًا، محذرًا من المخاطر المحتملة للتوسع في استخدام هذه التقنيات في ظل حالة عدم الاستقرار الاقتصادي، وما قد تفرضه من تأثيرات على أسواق العمل ومعدلات التشغيل.
ولفت إلى أن التطورات العالمية المتسارعة في مجالي الذكاء الاصطناعي والتغير المناخي تفرض تحديات متزايدة، موضحًا أن التقديرات الدولية بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي على مستقبل العمل شهدت تحولًا ملحوظًا خلال الأشهر الثلاثة أو الأربعة الماضية، حتى لدى الاقتصاديين الأكثر تشككًا في حجم تأثير هذه التكنولوجيا.
وأضاف أن التغير المناخي لم يعد يتحرك وفق وتيرة تدريجية، بل أصبح يشهد تقلبات حادة ومفاجئة، ما يزيد صعوبة بناء قدرات التكيف، خصوصًا مع احتمالات تعرض الاقتصادات لموجات متباينة من التغيرات المناخية.
التحولات العالمية تفرض تطوير السياسات الاقتصادية والتجارية
واختتم بن حمود بالإشارة إلى أن هذه المتغيرات تنعكس بصورة مباشرة على السياسات الاقتصادية والتجارية الدولية، في ظل تزايد الاتجاهات الحمائية، وهو ما يتطلب من دول شمال إفريقيا مراجعة وتطوير سياساتها الاقتصادية، وتعزيز قدرتها على الصمود والتكيف مع بيئة عالمية تتسم بتصاعد المخاطر وتزايد مستويات عدم اليقين.







