كشف محمد معيط، المدير التنفيذي لصندوق النقد الدولي وممثل المجموعة العربية بالصندوق، عن تراجع مديونية مصر لدى صندوق النقد الدولي إلى نحو 9.3 مليار دولار بنهاية يونيو 2026، في مؤشر على استمرار مصر في الوفاء بالتزاماتها المالية تجاه المؤسسة الدولية.
وقال معيط إن مصر سددت أكثر من 16 مليار دولار لصندوق النقد الدولي منذ بدء برنامج الإصلاح الاقتصادي في عام 2016، بينما بلغ إجمالي التمويلات التي حصلت عليها مصر من الصندوق منذ بداية البرنامج وحتى الآن نحو 25.3 مليار دولار.
مصر تتلقى 1.8 مليار دولار بعد المراجعة السابعة
وأوضح معيط، وفقًا لما نقلته «الشرق بلومبرج»، أن مصر تسلمت خلال الأسبوع الماضي نحو 1.8 مليار دولار، بعد موافقة المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي على نتائج المراجعة السابعة لاتفاق تسهيل الصندوق الممدد، إلى جانب المراجعة الثانية ضمن تسهيل الصلابة والاستدامة.
وكانت مصر قد توصلت في نهاية يونيو الماضي إلى اتفاق على مستوى الخبراء مع صندوق النقد بشأن المراجعتين، قبل أن يعتمد المجلس التنفيذي للصندوق نتائج المراجعة، بما أتاح صرف التمويل الجديد.
وتأتي هذه الدفعة ضمن حزمة التمويل الحالية لمصر، والتي تشمل اتفاق تسهيل ممدد بقيمة 8 مليارات دولار، إلى جانب تمويل يبلغ نحو 1.3 مليار دولار في إطار تسهيل الصلابة والاستدامة.
نوفمبر موعد المراجعة الأخيرة للبرنامج
وتوقع المدير التنفيذي لصندوق النقد الدولي إتمام المراجعة الثامنة والأخيرة للبرنامج الحالي في نوفمبر 2026، بما يمهد لاستكمال الالتزامات المرتبطة ببرنامج الإصلاح الاقتصادي المتفق عليه بين مصر والصندوق.
وكانت مصر قد اتفقت مع صندوق النقد الدولي في مارس 2024 على زيادة قيمة برنامج التمويل من 3 مليارات دولار إلى 8 مليارات دولار، في ظل الضغوط التي تعرض لها الاقتصاد المصري نتيجة الأوضاع الإقليمية والدولية.
وجاءت زيادة البرنامج ضمن حزمة دعم مالي أوسع شارك فيها عدد من الشركاء الدوليين، بهدف تعزيز قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة الضغوط المتعلقة بالسيولة الأجنبية والتمويل الخارجي، ودعم استقرار الاقتصاد الكلي.
انخفاض المديونية يعكس استمرار السداد
ويعكس انخفاض رصيد مديونية مصر لدى صندوق النقد إلى 9.3 مليار دولار، مقارنة بإجمالي التمويلات التي حصلت عليها مصر منذ 2016، استمرار عملية إعادة سداد الالتزامات المستحقة للصندوق بالتوازي مع استمرار حصول القاهرة على دفعات جديدة مرتبطة بتنفيذ برنامج الإصلاح.
ويأتي ذلك في وقت يركز فيه برنامج الإصلاح الاقتصادي على مجموعة من المحاور، أبرزها تعزيز مرونة سعر الصرف، وتحسين إدارة المالية العامة والدين، وزيادة دور القطاع الخاص، وتنفيذ سياسة ملكية الدولة، إلى جانب تحسين قدرة الاقتصاد على جذب الاستثمارات وزيادة موارد النقد الأجنبي.
ومن الناحية الاقتصادية، فإن تراجع المديونية المستحقة للصندوق يمثل عاملًا إيجابيًا على مستوى إدارة الالتزامات الخارجية، لكنه لا يعني بمفرده انخفاض إجمالي الدين الخارجي لمصر؛ إذ إن تقييم الوضع المالي الخارجي يتطلب النظر إلى إجمالي الالتزامات الخارجية، واحتياطيات النقد الأجنبي، وخدمة الدين، وتدفقات الاستثمار وتحويلات المصريين وإيرادات السياحة وقناة السويس.







