في إطار اهتمام الدولة المصرية بدعم الأسرة وحماية حقوق المرأة، وجّه الرئيس عبد الفتاح السيسي بتسريع إجراءات تنفيذ الأحكام القضائية الخاصة بالنفقات، والتوسع في تطوير الخدمات المقدمة للمواطنين داخل محاكم الأسرة، بما يضمن وصول الحقوق إلى مستحقيها في أسرع وقت، ويحد من الأعباء التي تواجهها الأسر خلال إجراءات التقاضي وتنفيذ الأحكام.
ويكتسب التوجيه الرئاسي أهمية خاصة، باعتبار أن أحكام النفقة ترتبط بصورة مباشرة بالاحتياجات الأساسية للمرأة والأبناء، لا سيما في ظل الأعباء المعيشية التي تتحملها الأسرة، بما يجعل سرعة تنفيذ هذه الأحكام جزءًا أساسيًا من تحقيق العدالة الناجزة.
العدالة لا تكتمل بصدور الحكم
وتتجاوز أهمية التوجيه من مجرد تسريع الإجراءات التنفيذية، لتؤكد أن العدالة لا تتوقف عند صدور الحكم القضائي، وإنما تكتمل بتمكين صاحب الحق من الحصول عليه فعليًا وفي التوقيت المناسب، وفي قضايا النفقة تحديدًا، فإن تأخر التنفيذ قد يضاعف الأعباء الواقعة على المرأة ويؤثر بصورة مباشرة في قدرتها على الوفاء باحتياجات أبنائها، وهو ما يجعل سرعة تنفيذ الأحكام ضرورة اجتماعية إلى جانب كونها استحقاقًا قانونيًا.
دعم مباشر للمرأة والطفل
ويحمل التوجيه الرئاسي رسالة واضحة بشأن دعم حقوق المرأة المصرية، خاصة النساء اللاتي يتحملن مسؤولية رعاية الأبناء وتوفير احتياجاتهم بعد انتهاء العلاقة الزوجية أو وقوع نزاع أسري، كما أن المستفيد من سرعة تنفيذ أحكام النفقة لا يقتصر على المرأة وحدها، إذ تمثل النفقة في الأساس موردًا ضروريًا لتوفير احتياجات الأبناء من غذاء وتعليم وعلاج ومسكن وغيرها من متطلبات الحياة اليومية، ومن ثم، فإن الإسراع في تنفيذ هذه الأحكام يسهم في توفير قدر أكبر من الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي للأسر، ويحد من الفترة التي تظل خلالها المرأة وأطفالها في انتظار الحصول على حقوق أقرتها المحاكم.
رسالة إنصاف للمرأة المصرية
ويعكس توجيه الرئيس السيسي بشأن سرعة تنفيذ أحكام النفقة اهتمامًا مباشرًا بقضايا المرأة والأسرة، ويؤكد أن حصول المرأة على حقوقها القانونية في الوقت المناسب يمثل أحد أوجه العدالة الاجتماعية، كما يبعث التوجيه برسالة مفادها أن الدولة تقف إلى جانب صاحبة الحق، وتعمل على إزالة العقبات التي تحول دون حصولها على حقوقها، خاصة عندما يتعلق الأمر بنفقات تمس احتياجاتها واحتياجات أبنائها الأساسية.
سرعة تنفيذ أحكام النفقة وحماية حقوق مستحقيها
وأكد الرئيس السيسي ضرورة الإسراع في تنفيذ الأحكام القضائية الخاصة بالنفقات، مع تطوير آليات تقديم الخدمات للمواطنين، بما يضمن حصول مستحقي النفقة على حقوقهم دون تأخير.
وفي هذا السياق، تم تشغيل منظومة إلكترونية للربط بين الجهات الحكومية المختصة، تتيح اتخاذ الإجراءات القانونية بحق الممتنعين عن سداد النفقات، من خلال 38 مكتبًا بالمحاكم الابتدائية.
وتستهدف المنظومة الجديدة تسريع إجراءات تنفيذ الأحكام وتقليل الوقت والجهد الذي تتحمله الأسر المستحقة للنفقة، إلى جانب تعزيز التنسيق بين الجهات المعنية.
خدمات إلكترونية جديدة بمحاكم الأسرة
كما وجّه الرئيس بالتوسع في إتاحة الخدمات الرقمية بمحاكم الأسرة وتطوير آليات تقديمها للمواطنين، بما يسهم في تقليل الأعباء وتسهيل الإجراءات، ورفع كفاءة الخدمات القضائية.
وشملت التوجيهات أيضًا ضرورة تأمين البيانات الخاصة بالمتقاضين وفق أعلى مستويات الحماية والأمن السيبراني، مع الحفاظ على السيادة الرقمية للدولة، بما يضمن حماية المعلومات والبيانات الشخصية للأطراف المتقاضية.
وجاءت أهمية منظومة الربط الإلكتروني الخاصة بالممتنعين عن سداد النفقة كإجراء يعزز حماية حقوق الأسرة المصرية، ويدعم حصول مستحقي النفقة على حقوقهم بسرعة وكفاءة، كما تعكس هذه التحركات توجهًا نحو تعزيز قدرة الدولة على إنفاذ أحكام النفقة وحماية حقوق المرأة والأبناء، باعتبار أن صدور الحكم القضائي لا يكتمل أثره إلا بتنفيذه، بما يضمن وصول الحقوق إلى أصحابها ويحافظ على استقرار الأسرة المصرية.
السيسي يوجه بتقليل أعباء التقاضي وتسريع الفصل في القضايا
وشدد الرئيس على استمرار تطوير أداء المنظومة القضائية، والعمل على تقليل الأعباء عن المواطنين وتسريع معدلات الفصل في القضايا المتأخرة، بما يرفع معدلات الإنجاز ويدعم ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة.
وتأتي هذه التوجيهات ضمن مسار أوسع لتطوير منظومة العدالة، لا يقتصر على تحديث البنية التكنولوجية للمحاكم، وإنما يستهدف أيضًا تحسين تجربة المواطن وتسهيل حصوله على حقوقه القانونية.







